“بيت العائلة الإبراهيمية”

الإفتتاحية

 

القادة العظماء، والذين يعرفون سر السعادة البشرية، ويجيدون صناعة محطات التاريخ المجيدة، هم الذين يعرفون كيفية التعامل مع مسيرة الإنسان ودعمها، ويكون نتاج عملهم ثماراً وزاداً لكل من ينضم إلى المسيرة، فالإيمان الحقيقي هو الذي ينتج قرارات شجاعة، وعندما تكون هذه المبادرات صادرة من هامة عربية وإسلامية وعالمية وإنسانية كبرى، بكل ما يمثله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من مكانة رائدة، يعي الجميع أن الخير قادم وأن مرسى الأمان محطة حتمية سيتم بلوغها مهما اشتدت العواصف وكبرت التحديات.
خلال أيام قدمت الإمارات للعالم الدليل الأكبر على أنها وطن تزداد ينابيع المحبة والتآخي والسلام فيه غزارة، دولة تمد يد الخير للجميع، وقامت على القيم والصدق وتقديس الكرامة الإنسانية وتعزيز جسور التلاقي والانفتاح مع الجميع، وطن التعددية في أجمل وأكثر حالاتها حضارة ورقياً، ينعم كل من فيه بالطمأنينة الروحية، حيث حرية المعتقد وما توفره الدولة للجميع، فاستحقت أن تكون عاصمة للإنسانية بمواقفها ومبادراتها وصنيعها.
ولاشك أن الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس وشيخ الأزهر، وما تخللها من فعاليات وإعلان “وثيقة الأخوة الإنسانية”.. وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتخصيص مساحة أرض في جزيرة السعديات لتشييد معلم حضاري جديد يُطلق عليه اسم “بيت العائلة الإبراهيمية”، يعطي البشرية محطة للتأمل والأمل، والاحتكام إلى العقل والنظر بطمأنينة أن في هذا العالم من يقفون بشموخ مستندين إلى إرث عظيم من القيم والأصالة التي يترجمونها أفعالاً مع جميع أمم وشعوب الأرض مهما اختلفت وتعددت قناعاتها وأديانها وعقائدها، فحرية المعتقد سكة للسلام، خاصة أن جوهر جميع الأديان السماوية واحد، يقوم على المحبة والتآخي والانفتاح والتكاتف وقبول الآخر وإعلاء قيمة التسامح، ورفض الانعزالية والانغلاق والتعصب والتمييز أياً كانت الأسباب.
العالم أجمع عايش على مدى أيام، جانباً من محطة مفصلية في تاريخه، سوف تثمر تعاوناً وتكاتفاً إن من حيث القامات الدينية المشاركة، أو من حيث المبادرات والعزيمة، فما بعد قمة “الأخوة الإنسانية” لن يكون كما قبلها، وما سيترتب عليها من نتائج سوف يشكل عامل دعم قوي لنشر السلام وتعزيز كل جهد خيّر في هذا الاتجاه.
في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمات ومخاوف من الأصوات التي تعاند الطبيعة البشرية، من أمثال دعاة الانعزال والطائفية والعنصرية والتطرف، تتلمس الإمارات بحكمة قيادتها التاريخية المعهودة مواطن الألم في العالم، وتدرك بعمق حجم التحديات والآلية المطلوبة للتعامل معها، فتكون المواقف والأفعال على حجم الأمانة التي تحمل الإمارات شرف مسؤوليتها وتسابق الزمن لأدائها، وما أعظمه من شرف عندما يكون أمن وسلامة واستقرار العالم أجمع تلك المهمة النبيلة.
المنطقة مهبط الديانات السماوية، وها هي الإمارات نبع القيم ترفدها بكل قوة لتجعل التكاتف الإنساني بفكر نير وسواعد ممدودة بالخير عماداً لخيمة من المحبة والسلام والتآخي تتسع لجميع المؤمنين بحق الإنسان في الحياة الكريمة والمدركين لما يمثله التعدد من غنى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.