من أبوظبي إلى العالم.. سلاماً ومحبة

الإفتتاحية

 

لا يرتفع عماد السلام إلا فوق قاعدة قوية وصلبة، وأساس قادر على حمل الطموحات الكبرى بما تمثله القيم من نجاة للبشرية برمتها، ونفض التعصب والتطرف والدعوات التي تسير عكس التطور والتنوع والاختلاف وتعدد الثقافات، خاصة أن القيم من محبة وتآخ وسلام وانفتاح لا تتجزأ، وبذورها كامنة في قلب كل إنسان، وتبقى مسؤولية تنميتها ورعايتها وجعلها منبع دفء يمكن أن تتم ترجمته بانفتاح يدعو إلى الخير مع الجميع والوصول إلى السلام والتعايش.
ففي قداس عالمي مهيب جمع أكثر من 180 ألف إنسان من مختلف أصقاع العالم، كانت مدينة زايد حاضنة للحدث العالمي الفريد من نوعه، بأن ترتفع دعوات السلام على أرض يعتبرها كل من دخلها مقيماً أو عاملاً أو زائراً وطناً، يتنفس فيه عبق الكرامة والمحبة والعدالة والأمن والسلام، ويتنعم فيه بالانفتاح الحضاري وعِظم العيش في مجتمع الأصالة الذي كان دائماً وأبداً يُعلي القيم ويحصنها وينميها في نفوس الأجيال، فبات منارة تشع سلاماً ومحبة.. حيث الإمارات وعاصمتها أبوظبي، حاضنة المحبة وحاملة مشعل التآخي التي قدمت للعالم التجربة الأكثر إلهاماً في مسيرة الإنسان بحثاً عن السلام بأوسع وأقدس وأنبل صوره ومعانيه.
سلامٌ من دار زايد لكل القلوب التي تؤمن بالمحبة، وتنهل من تجارب السلام، وتعيش الأمل بغد لا تطرف فيه ولا بغض ولا أحقاد لأي سبب، مستقبل تعلو فيه القيم ويستظل بها الجميع.
180ألف إنسان عبروا بصلواتهم ودموعهم ويديهم المرفوعة تضرعاً، أن يحمي الله الإمارات وقيادتها وشعبها أبد الدهر، 180 ألف إنسان قالوها من خلايا أرواحهم وصميم قلوبهم “شكراً محمد بن زايد”.. شكراً لأبوتك واحتضانك لجميع المؤمنين بقوة العيش المشترك ودعاة السلام والساعين لتعم المحبة .. “شكرا محمد بن زايد” لجهودك العالمية التي رسخت موقع الوطن قلعة للمحبة ونبعاً للقيم ومبادرات الانفتاح والتكاتف الحضاري.. “شكراً لامتداد زايد الخير” بعظيم صنائعه.. شكراً لراعي اللقاء الروحي العالمي لممثلي أكبر ديانتين في العالم، في قمة الأخوة الإنسانية التي أثمرت بياناً يستحق أن يكون دستوراً عالمياً لخير البشرية، مع تأكيد أهمية تحصين حياة الإنسان وحرمة المس به وتساوي الجميع وتكاتفهم للخير وصالح البشرية جمعاء.
أبوظبي تقدم للعالم حدثاً تاريخياً مفصلياً سوف يكتب عليه الكثير ويمكن البناء عليه، ما قبل قمة الأخوة الإنسانية، قطعاً ليس كما هو بعدها، والعالم أجمع الذي واكب الأيام التاريخية التي كان فيها البابا فرنسيس بابا الفاتيكان وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، يعرف كيف تنصر الإمارات قيادة وشعباً الحق الإنساني وكيف رسخت موقعها وطناً للإنسانية وعاصمة لها، وكيف أن دعوات الخير هي الأبقى والأقوى والأهم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.