العالم في أبوظبي

الإفتتاحية

العالم في أبوظبي

كما تحتضن الإمارات ملايين المقيمين الذين يعيشون في وطنهم الثاني، ولم يشعروا يوماً بأنهم مغتربون مطلقاً، كذلك كانت قلوب وعقول وعيون العالم معلقة وشاخصة باتجاه أبوظبي، خلال الزيارة التاريخية لقداسة بابا الفاتيكان البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، والإعلان عن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، وما شكلته من حدث مفصلي في مساعي دعم جهود التلاقي الإنساني والدفع باتجاه تعزيز الحوار والانفتاح، وتأكيد رسالة العالمين الإسلامي والمسيحي بأن المحبة والسلام هما جسري عبور الإنسانية إلى مستقبل آمن يتسع للجميع، ولا مكان فيه للتطرف والدخلاء على الدين، ومن يعملون على تسييسه لتحقيق مآربهم التي لا تعترف بالآخر المختلف وتنتهج التطرف والعنصرية وتغييب العقول وقتل كل رحمة في القلوب.
النهج الوطني الإماراتي، وطوال تاريخه، كانت الإنسانية والقيم والأصالة أركاناً ثابتة فيه، ومناهج حياة يمكن تلمسها في جميع مفاصل الحياة بإمارات الإنسانية، وهي مدعاة فخر لكل من تلمس وعاش نعمة هذه التجربة واختبر القيم والسلام في المجتمع الذي يؤكد للعالم أجمع قدرة جميع الأجناس والثقافات على التعايش بانفتاح وتعاون وتكاتف في محبة وتآخٍ.
العالم يواجه أزمات كبرى جراء انعدام الروابط الإنسانية وضعفها، وأزمات فتحت الباب عريضاً لعودة النزعات العنصرية والتطرف والالتفاف للبحث عن القوميات الضيقة بأخطر صورها، ومن هنا فإن البحث عن التجارب الملهمة حالة ضرورية تستوجبها كافة المساعي التي تدرك حجم التهديدات والمخاطر التي يمكن أن تجد في غياب التقارب الإنساني فرصة لاقتناصها وتحقيق ما تعمل عليه من أجندات خبيثة، ولاشك أن الإمارات التي باتت عاصمة للإنسانية من خلال مواقفها ومبادراتها، قدمت التجربة الأكمل على ما تمثله التعددية من غنى لأي مجتمع، عندما تكون جميعها محصنة بمحبة واحترام الآخر، ولاشك أن رؤية قرابة 180 ألفاً من مختلف الجنسيات والثقافات خلال القداس التاريخي الذي أحياه بابا الفاتيكان في أبوظبي عاصمة المحبة، وشهد التجمع الأكبر من نوعه من حيث الجنسيات المشاركة فيه، ولأول مرة بكل هذا التعدد الهائل، قد بث الفرح بقدرة دعاة الخير وصناعه على تحقيق التقارب الإنساني بأجمل وأكثر صوره دلالة وتعبيراً.
الإمارات تضع تجربتها دائماً في خدمة البشرية، بفعل إحساس وطني عالٍ يتمتع به أبناء الإمارات الذين بات كل منهم يُعتبر سفيراً لوطنه ويعمل على التعريف بحضارته وتعزيز صورته ومكانته، عبر نقل ثمار المزايا التي يقوم عليها مجتمع الدولة كواحة فيها من جميع أنحاء العالم، ويقدم تجربة حية على أهمية القيم والإنسانية في مسعى البشرية جمعاء نحو الأفضل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.