الشراكة الوطنية في التنمية

الإفتتاحية

الشراكة الوطنية في التنمية

من أبرز ما أنجزته التجربة الوطنية الإماراتية، أنها منظومة عمل يشترك فيها الجميع وترتكز على القيم التي تعكس الحس العالي بضرورة المشاركة ونيل شرف الإسهام في المسيرة، ويعلم الجميع أن عليه مسؤولية وطنية تجاه الدولة التي راهنت في جميع نقلاتها الحضارية على الإنسان المتسلح بالوعي والعلم، ومحصن بالأخلاق والقدرة على امتلاك الرؤية البعيدة، والإيمان أن الواجب تجاه الإمارات في جميع الميادين والمحافل هو شرف يؤديه جميع المؤمنين برسالتها ومكانتها ومسيرة تنميتها الحضارية وتقدمها، ومن هنا فإن القطاع الخاص الذي يحظى بامتيازات ودعم قلما تؤمنه دولة حول العالم، وهو ما جعلها وجهة رئيسية للاستثمار والعمل وقبلة للساعين إلى تحويل الأحلام إلى واقع، فإنه دائم المساهمة في العمل لخير الوطن وشريك أساسي في المبادرات على مختلف أنواعها بما فيها المواقف الإنسانية، وبات وفق الاستراتيجية الوطنية شريكاً فاعلاً ويداً بيد مع القطاع العام في إنجاز الأهداف التي يتم العمل عليها.
أتى إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي القانون رقم 2 لسنة 2019 لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإعطاء أكبر زخم لاستدامة وديمومة المناخ الاستثماري ودعم جميع الجهود التي ترسخ مكانة وقوة هذا القطاع الرئيسي في الإمارة، لدعم النقلات والقفزات الحضارية في المسيرة نحو تعزيز مكانة أبوظبي والإمارات العالمية، بتوفير مناخ استثماري وسلسلة تشريعات وقوانين أبعد ما يمكن عن الجمود وتؤمن كل مقومات النجاح والمرونة التي تتطلبها القدرة على التنافسية، ليس فقط في القطاع العام بل كذلك “الخاص”، بما يواكب الآمال على مواصلة دعم دور القطاع في التنمية، وبالتالي إعطاء قوة كبيرة لجميع الجهود وخاصة الحكومية منها فيما يتعلق بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى، حيث أن المساعي تتم في وطن التميز والريادة، وبالتالي فإن الطموحات العملاقة والمشروعة تتطلب مشاريع قادرة على تحقيق أهداف تواكب هذه المساعي التي تصب في مصلحة الإمارات، لترفد مسيرتها وتعطيها قوة أكبر في سباقها مع الزمن.
كل هذه العملية، اكتسبت عبر القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، بشأن إنشاء هيئة المساهمات المجتمعية، تنظيماً دقيقاً وتحديد الجهة المختصة في تسلم المساهمات التي تعتبر مسؤولية اجتماعية بالدرجة الأولى، عبر تحديد جميع آليات العمل الخدمي المجتمعي سواء أكانت مالية أو غير ذلك، طالما كان الهدف منها الإضافة إلى المجتمع.
هكذا تمضي سفينة الإنجازات والنظام الإداري الذي يميز جميع المبادرات والفعاليات والمساهمات، في طريقة تكتسب أكبر درجات التنظيم والرتابة، عبر نصوص قانونية وقرارات تحدد الخطوات الواجبة وتتعامل مع المساهمات كحالة مرعية ومحصنة بقرارات تحدد دورتها وتكون كفيلة بتحقيق الهدف منها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.