البحث عن دور أوروبي أكثر فاعلية

الإفتتاحية

البحث عن دور أوروبي أكثر فاعلية

لاشك أن لدى دول الاتحاد الأوروبي من الأزمات الداخلية الضاغطة ما يكفي لتغلها لدرجة كبيرة المشاكل الدولية، أبرزها تصميم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على إتمام الخروج البريطاني من “الاتحاد” الشهر القادم، مع ما يمثله ذلك من ضربة قوية تثير دعاة الانفصال في دول ثانية، سواء تمكنت ماي من نيل دعم البرلمان البريطاني أو بدونه، حيث أثبتت صلابة كبرى تجاه إتمام عملية الخروج المتعثرة مهما كانت التداعيات، يضاف إلى ذلك احتجاجات فرنسا وانتقاد الموقف الإيطالي، وأزمة الهجرة الضاغطة التي فتحت الباب لجميع قوى التطرف الأوروبية “يمينية ويسارية”، لمحاولة اتخاذها سبباً والصعود إلى الواجهة وتشكيل قوى تكون قادرة على إغلاق أوروبا وتوجيه ضربات قاضية لمشروع “الاتحاد” الذي طالما راود مخيلة القارة العجوز، ولكنه سرعان ما بدى وكأنه يترنح مع خلافات كبرى خاصة بين عدد من دوله الرئيسية والتي تهدد مصيره.
لكن الدور الأوروبي العالمي، لا يمكن أن يكون بالمقابل مهما كانت أزمات الاتحاد، عبارة عن بيانات ودعوات مجردة، والغريب أنها تبدو في الكثير من الأحيان معطلة لحلول الأزمات أكثر منها بوابات انفراج ، فلا توجد فاعلية أوروبية ثابتة وواضحة للتعامل مع الهجرة، ولا التعامل كما يجب مع المليشيات الإرهابية، وذات الحال تجاه دور إيران التخريبي الإرهابي في المنطقة والعالم برمته، بما فيه عدد من الدول الأوروبية التي اكتوت من نظام “الملالي” وكشف مخططات إجرامية تم فضحها.
العقوبات الأمريكية التي أعادها الرئيس دونالد ترامب بحق إيران، بعد أن تبين أن هذا النظام لا يمكن أن يرتدع إلا بالعقوبات والتحرك الدولي الحاسم، بقيت مع الأسف بعض الدول الأوروبية بعيدة عن الموقف الذي يواكب على الأقل القيم والمثل والشعارات التي ترفعها، ولا تزال حتى اليوم دون المستوى المطلوب في مواجهة مخاطر تهدد الجميع.
كل هذا يأتي في الوقت الذي تشهد عدد من الدول الأوروبية مؤتمرات وفعاليات كثيرة تشهدها لبحث التحديات والأزمات ومحاولة الوصول إلى السبيل الأفضل في التعامل معها، إذ إن التفاهمات تقتصر على الخطوط العريضة والدعوات إلى حلول سياسية في غياب أي توافقات حول الآليات الواجبة في التعاطي بشكل مباشر مع الأزمات، مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي تابعها العالم عندما كان يتم إبقاء عشرات المهاجرين في ظروف مأساوية بعرض البحر على مراكب متهالكة أحياناً.
الخلافات الداخلية تعطل كثيراً التعاون الأوروبي المطلوب لمعالجة التحديات المشتركة، ولاشك أنها أزمات كبرى لم تعهدها دول “الاتحاد ” سابقاً، وبالتالي هل يكون الحال مقتصراً على ترقب دور قد يطول وربما لا يأتي، وانكفاء الدول الأوروبية على نفسها، رغم العلاقات التاريخية القديمة التي تجمعها مع عدد من مناطق الأزمات والصراع حول العالم؟.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.