الطوق يشتد على نظام الملالي

الإفتتاحية

الطوق يشتد على نظام الملالي

أيام قليلة ويُعقد مؤتمر دولي بدعوة أمريكية في العاصمة البولندية وارسو، “13 و14 الجاري”، الهدف منه لجم إيران، وتجنيب المنطقة والعالم سياستها العبثية التي تقوم على التوسع والتدخل في شؤون الآخرين، والمؤتمر الذي من المقرر أن يؤسس لمرحلة جديدة، يأتي بعد إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل بالعقوبات على إيران، بعد أن تبين أن نظام الملالي عصي على التقويم، وأنه لا يرتدع إلا باللغة التي يستحقها وفيها من الحسم والحزم ما يمنع عنه أي فرصة للمناورة ومواصلة أسلوبه العدواني، والذي يهدد الأمن والاستقرار العالميين.
هذا التحرك الدولي غير المسبوق من حيث الزخم والآليات، أجبر القابضين على السلطة في إيران على الاعتراف بحجم تأثيرها، خاصة مع علمهم أن عشرات الملايين من الشعب الإيراني يعانون أقسى الظروف ويشعرون بحالة يأس عامة من الإحباط جراء سياسات عقيمة بددت ثروات بلد على أجندة خطرة وجماعات وتنظيمات إرهابية، وأبقت الغالبية من أبناء إيران يعانون المجاعات والبطالة وأقسى الظروف وتفشي الأمراض الاجتماعية، فضلاً عما يعانونه من قمع وتنكيل ووحشية وزج في السجون وتسويق للشعارات الجوفاء والتذرع بها، وهو ما تبين بعد مئات التظاهرات التي عمت مناطق إيران رافضة لسطوة “الملالي” ومطالبة بالخلاص من نظام يواصل نفس النهج منذ عقود تحت ذرائع واهية.
التحرك الأمريكي الواجب يأتي بعد أن اعتقدت طهران أن الاتفاق الذي سبق توقيعه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما وعُرف يومها بـ”5+1″، سوف يكون كافياً لتواصل نهجها، لكن هذا الاتفاق الذي بات من الماضي مع انسحاب واشنطن منه، أخرج كل الغضب الأمريكي وبين أن الإدارة الحالية قد نفذ صبرها من نتائج السياسات السابقة في واشنطن، التي بدت خاصة في عهد أوباما وكأنها تمنح “الملالي” الفرصة للعبث دون مساءلة، وخلال تلك الفترة زاد التدخل الإيراني في شؤون الدول وضاعفت طهران أعداد المليشيات الإرهابية التابعة لها، وواصلت تجاربها الصاروخية المهددة للأمن الدولي في مخالفة للقوانين الواجبة والقرارات الأممية، وبالتالي كان الموقف الأمريكي الذي يرفض هذا العبث ويدرك خطورة إيران على الصعد كافة، وأن انتهاج سياسة جديدة لزجر ولجم هذا الجموح الإرهابي الذي ينتهجه النظام الإيراني أمر لابد منه.
الحكومات المعنية عالمياً، وشعوب المنطقة تتطلع إلى اجتماع وارسو المرتقب بالكثير من الأمل أن يخرج بنتائج تواكب المساعي والآمال بعالم لا خطر إيراني فيه، ويكون “نظام الملالي” عاجزاً عن مواصلة ما يقوم به، وحينها سوف يسرع ذلك من النتيجة الحتمية التي يتجه إليها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.