ما الذي تنتظره الأمم المتحدة؟

الإفتتاحية

ما الذي تنتظره الأمم المتحدة؟

إلى متى ستبقى الأمم المتحدة تصدر في أحيان كثيرة قرارات، ثم تبدو كمن أخذت العدوى من الطرف المعرقل للتنفيذ وتدخل في دوامة البحث عن آلية لتطبيق تلك القرارات؟
اليمن والأحداث التي تجري فيه شاهد كبير على التعامل الذي لا يواكب التحديات واستمرار المعاناة جراء الوحشية التي تنتهجها مليشيات إيران، ومماطلتها ومحاولتها التهرب من القرارات الدولية مثل “2216”، أو المحادثات التي ادعت قبول الالتزام بمخرجاتها مثل تفاهم استكهولم الذي يقضي بخروج المليشيات من الحديدة والموانئ الاستراتيجية الخاصة بها، ثم سرعان ما تبين كما هو الحال دائماً، أن تلك الادعاءات الزائفة كانت محاولة كسابقاتها، الهدف منها كسب المزيد من الوقت ومحاولة الدفع باتجاه مرجعيات جديدة غير الثلاث المعتمدة وهي: مخرجات الحوار ومبادرة دول التعاون الخليجية وقرارات مجلس الأمن، وهي التي تقضي بإنهاء الانقلاب الغاشم وكل ما ترتب عليه والانسحاب من جميع المناطق التي تسيطر عليها المليشيات، وتسليم السلاح إلى الحكومة الشرعية وبسط سلطتها فوق كامل التراب اليمني، وأمس تم الإعلان عن سقوط 541 مدنياً بين قتيل وجريح بتعديات مليشيات إيران وخرقهم لتفاهم استكهولم في 18 ديسمبر الماضي برعاية أممية.
منذ اتفاق السويد، تبين أن المناورات المفضوحة من قبل أدوات إيران تتواصل، وأن عرقلة مهمة المبعوثين الأمميين على حالها، بل وصل الحال لاستهداف الموكب الأممي وعرقلة كافة تحركات البعثة المعنية والدفع باتجاه حالة جمود في مواجهة الجهود التي يتم العمل عليها ليجد اتفاق الحديدة طريقه إلى النور ويتم تطبيقه على أرض الواقع.
مليشيات إيران تعول على معاناة الشعب اليمني التي تسبب بها وفاقمها الانقلاب على الشرعية، وهي تدرك أن استكمال تحرير الحديدة يعني تطهير كامل الساحل الغربي لليمن وفتح الطريق باتجاه العاصمة صنعاء، التي ينتظر أهلها بترقب كبير الخلاص من العصابات الانقلابية وأدوات إيران التي سببت من المعاناة والنكبات ما يصعب وصفه، كما أن استعادة موانئ الحديدة وبسط الشرعية عليها، يعني وقف تهريب السلاح غير الشرعي الذي تستخدمه المليشيات ويصلها من “نظام الملالي”، يضاف إلى ذلك انتهاء السطو على المساعدات وسرقتها وحرمان الشعب اليمني منها، بالإضافة إلى تأمين الملاحة في أحد أهم الممرات المائية حول العالم، وبالتالي لجم المليشيات الوحشية الإرهابية وحرمانها الكثير مما يدعم مواصلتها لما تقوم به من جرائم مستغلة السيطرة على الموانئ الثلاث التابعة لمدينة الحديدة.
كل هذا يجري أمام نظر الأمم المتحدة، التي تارة تعلن الاتفاق، لتعود وتعلن الحوار بحثاً عن آليات!، واليوم المعاناة على أشدها ولم يعد ممكناً الاستمرار في أخذ مواقف من هذا النوع دون مستوى الحسم الواجب والمطلوب لطي صفحة الانقلاب وكل ما يترتب على استمرارها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.