توافق أمريكي – صيني مرتقب

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: شبكة "بلومبرغ" الإخبارية نوح سميث

 

 

عاد الحديث مجدداً ليبين قرب التوافق الأمريكي الصيني على وضع حد للخلافات التجارية التي وصفت بأنها حرباً عالمية، إذ يبدو أن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين قد تسببت في تكبد الأخيرة لمعاناة خاصة بعد أن اتجهت أعداد كبيره من الشركات الصينية لتسريح الموظفين والسعي لتقليص الأجور وتخفيض النفقات الرأسمالية. وعلاوة عن ذلك أصبح هناك توجهاً نحو تخفيض الأسعار على السلع الخاضعة للتعريفات. وتنفيذ عملية إبطاء النسبي لمعدلات نمو الصادرات الصينية.
وفيما يبدو هناك مؤشرات أخرى تؤكد تضرر المستهلكين والمصنعين في الولايات المتحدة بسبب تلك التعريفات. حيث ان هناك احتمال بأن يكون التباطؤ الذي شهدته الصين قد خيم على البلاد بمحض الصدفة وأن تلك الحرب التجارية قد ادت الى الكثير من الاضرار. فعلى النقيض، كانت الصين تحاول بالفعل تهدئة نمو الائتمان في نظامها المصرفي حيث قد ادى ذلك الى التباطأ فى اقتصادها على مدى السنوات الست الماضية:
فهناك احتمال كبير بأن يتم فرض المزيد من التعريفات الجمركية جنباً إلى جنب مع العديد من القيود على صادرات التكنولوجيا والاستثمارات من الصين – ما دفع لإثارة تساؤل حول الانواع المختلفة من التنازلات التي يمكن أن تطلبها الولايات المتحدة من الصين ، وما يمكن أن توافق عليه الصين ، فقط من أجل إنهاءهذا النزاع الشرس؟
وبالإضافة إلى تلك التنازلات المتعلقة بالملكية الفكرية ورفع القيود المفروضة على العمليات التجارية الأمريكية في الصين – يلزم أن تكرس واشنطن جهودها نحو تخفيف ضوابط رأس المال ما قد يسمح بتقديم المساعده للصين من اجل اتخاذ خطوات نحو تحمل عبء اعتبار الدولار عملة الاحتياط العالمية ، ولهذا فإن السماح للمستثمرين بنقل الأموال إلى الصين وخارجها قد يتسبب في انخفاض قيمة اليوان مقابل الدولار، ولكن على المدى الطويل قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمة اليوان ، حيث يبدأ رأس المال العالمي في إيقاف عملته في الصين. ولذلك سيكون هذا مماثلاً إلى حد ما لاتفاقية بلازا التي تم ابرامها عام 1985 ، التي وافقت من خلالها اليابان وبعض الدول الأوروبية على السماح لعملاتها بتسجيل ارتفاعاً مقابل الدولار.
ولكن يبدو أن الفرصة قد اصبحت غير سانحة لجعل الصين توافق على تلك الصفقة. ويعتقد البعض أن التنازلات التي قدمتها اليابان إلى الولايات المتحدة على اثر المحادثات التجارية التي قد عقدتها البلدان منذ فترة طويلة ،ساهمت في تحفيز انهيارها الاقتصادي في وقت لاحق في التسعينيات. وبالتالي ، ومن المحتمل أن يكون قادة الصين اكثرا حذرا من تكرار
لكن يرجح البعض أن الاتفاقية لم تقدم أي شيء تجاة وقف قوة الصادرات اليابانية. حيث، ارتفع الين بنسبة 100? مقابل الدولار بعد عام 1985.
ولكن على الرغم من التأرجح الكبير في العملة ، لم يتقلص الفائض التجاري لليابان كثيراً في السنوات التي تلت ذلك. علاوة على ذلك ،فقد تسارع النمو الياباني لسنوات بعد توقيع اتفاقية بلازا. وشهدت فترة أواخر الثمانينيات ازدهاراً أسطورياً في طوكيو.
لذلك فإن من يعتقدون أن اتفاق بلازا قد ساعد فى تدمير اقتصاد اليابان عليهم أن يدركوا أن هذا قد تم بطريقة غير مباشرة. وبدلاً من وقف الفوائض التجارية لليابان أو إبطاء نموها ، يتحتم عليهم إدراك حقيقة أن اتفاق بلازا أدى إلى حدوث فقاعات في الأصول تلاها فترة ركود في التسعينيات.
من ناحيته، أكد بيتر لاندرز وأن بنك اليابان ، الذي يشعر بالقلق من أن يؤدي اتفاق بلازا إلى إبطاء اقتصاد البلاد ، قد أبقى أسعار الفائدة منخفضة للغاية في أواخر الثمانينات ، مما أدى إلى ظهور فقاعات في أسعار الأراضي والمخزونات. كما خفض البنك أسعار الفائدة من 5? في نوفمبر 1985 إلى 2.5? في مارس 1987 ، ولم يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى إلا بعد عامين.
لكن في الواقع ،فان العلاقة بين أسعار الفائدة والفقاعات أضعف مما قد يظنه البعض. فهناك علاقة ضعيفة فقط بين أسعار الفائدة والارتفاع في أسعار العقارات. وعادة ما تؤكد التجارب أن دفع أسعار فائدة نحو الارتفاع لا ينتج عنة شيئًا ولا يشجع على تكوين الفقاعة. وتوصلت عدة دول إلى أنه من الصعب كبح جماح ارتفاع أسعار الأصول عبر سياسة الحكومة دون إرسال الاقتصاد إلى الركود ، مما يجعل العلاج أسوأ من المرض.
لذا يبدو من غير المعقول أن يتسبب اتفاق بلازا في انهيار اليابان الاقتصادي حتى بشكل غير مباشر من خلال السياسة النقدية. لذا يجب على الصين ألا تخشى التوصل إلى ترتيب مماثل مع الولايات المتحدة.
ولكن . إذا لم يؤدي تضاعف عملة اليابان إلى إضعاف فائضها التجاري، فإن إزالة الضوابط المسيطرة على رأس المال الصيني قد ينتج عنة عدم التوازن التجاري بين البلدين. وهذا لا يزال أمرًا جيدًا ، حيث يتعين على الصين في نهاية المطافة محاولة جعل اليوان عملة عالمية.و لكن قد لا يكون هذا هو الفوز الاعظم الذي يبحث عنه ترامب.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.