القضية الفلسطينية .. معاناة وثبات

الإفتتاحية

القضية الفلسطينية .. معاناة وثبات

رغم الكثير من الأحداث العالمية التي تختصر المشهد والاهتمامات تجاه مستجدات وأزمات معينة على مدار الساعة، تبقى القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الداخل من انتهاكات وإبادة لا تتوقف من الأخطر، حيث أن تلك التعديات التي تُصنف إبادة وجرائم ضد الإنسانية، تستهدف جميع مقومات وجوده، مع مواصلة الاستيطان بطريقة أكثر وحشية والإعلان عن مشاريع جديدة تنهش بالكيلو مترات من أراضي الضفة، في جريمة حرب متواصلة الهدف منها تغيير معالم الأرض وإفشال أي حل يمهد لقيام الدولة الفلسطينية، لأنه يستحيل تصور قيام دولة في غياب أرض، وباتت الكثير من وسائل الإعلام العالمية لا تسلط الضوء على القضية الحية في نفوس شعبها إلا لماماً في أحيان كثيرة، مع انصراف صناع القرار في المجتمع الدولي إلى قضايا ثانية في موقف يعكس العجز عن التحرك المطلوب.
الشعب الفلسطيني يواصل تقديم دمه للتأكيد على تعلقه الثابت بوطنه وحقوقه منذ عقود طويلة رغم معاناته، فكل يوم هناك انتهاكات تقوم بها قوات الاحتلال في الضفة والقطاع، في استهتار تام من قبل الكيان الغاصب مع استمرار اللامبالاة وعدم المساءلة الواجبة من قبل المجتمع الدولي تجاه قضية رئيسية تتكرر آلامها وفصولها يومياً منذ العام 1948 وحتى قبل ذلك التاريخ.
هل يعقل أن اتهامات رئيس حكومة الاحتلال بالفساد، والأنباء عن التوجه لمحاكمته هو الأهم في الأراضي المحتلة، وهل بات دم الفلسطينيين كالعادة الورقة الرابحة للمتنافسين على الفوز بانتخابات الاحتلال “الإسرائيلي”، في حين أنه شعب أعزل محاصر يعبر بصوته عن ثباته على موقفه بالتعلق بقيام دولته المستقلة والعيش دون احتلال.
اليوم يدرك الجميع أن القضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها، مع الانقسام الذي تشهده جراء جموح حركة “حماس” الإخوانية، والموقف العالمي الذي تراجعت القضية الفلسطينية كثيراً ضمن جدول اهتماماته، والضغوط باتجاه نقل عدد من الدول لسفاراتها إلى القدس المحتلة، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية “ما تبقى منها”، وغياب أي نتائج لمحاولات كثيرة باتجاه إنجاز الحل الذي يعيد الحق الفلسطيني لأهله، رغم عشرات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي وبقيت حبيسة أدراج الأمم المتحدة لغياب القدرة على نقلها إلى الواقع، في مواجهة كيان غاصب يستفيد من انحياز قوى فاعلة، وغياب أي مساءلة والتجاهل الكبير لكل ما يقوم به.
القضية الفلسطينية تبقى عالمية وإنسانية دائماً، وهي اختبار حقيقي فشلت فيه دول العالم الكبرى والفاعلة منذ عشرات السنين، لانعدام النية للتعامل الجاد مع دعم أسس الحل الذي ينهي الصراع الأطوال والذي يتوقف عليه الكثير من السلام والاستقرار المنشود في المنطقة والعالم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.