إمارات الحاضر والمستقبل

الرئيسية مقالات
رئيس التحرير د.عبدالرحمن الشميري

إمارات الحاضر والمستقبل

الكثير من الدول والشعوب تتأثر بالحركة العالمية، وغالباً ما يكون هذا التأثر متبادلاً، والقاعدة الأعم أن تتأثر دولة بالحركة العالمية، لكن الإمارات في مسيرتها الاستثنائية كسرت القاعدة، وباتت منارة تشع إلهاماً وتقدم مبادرات عالمية تسارع أغلب الدول للنهل منها والاستفادة من تجربتها الحضارية في مضاعفة السعادة بالحاضر وتعزيز الاستعداد للمستقبل عبر استشرافه وامتلاك أدوات مواجهة تحدياته وعدم تركه للمجهول أو الترقب، وهذا ما دفع الدولة برؤية القيادة الرشيدة التي تؤمن بالنهضة الشاملة، للتركيز على تمكين الكادر البشري والبناء والاستثمار في الإنسان كونه محرك التنمية المستدامة التي يمكن أن تمهد الطريق للغد.. وهو ما أهل الطاقات الوطنية لامتلاك القدرات اللازمة وتعزيز الآمال بغد مشرق نثق أنه سيكون امتداداً للسعادة التي ننعم بها في الوطن، ونريد لغيرنا أن يكون قادراً على التحرك وفق بوصلة صحيحة توصله إلى الهدف، ومن هنا تؤكد الإمارات أن مستقبل البشرية وسعادتها شأن عالمي لا يمكن أن يُترك فيه شيء للصدف أو المفاجآت، كما أنها تتقدم الصفوف لمواجهة كافة التحديات سواء التنموية منها، مثل العمل للالتزام بالاتفاقيات المناخية، أو البحث عن مصادر الطاقة النظيفة وتأمين الموارد الضرورية لاستمرار الحياة التي يريدها الجميع، أو من حيث مواجهة التحديات الثانية مهما كانت، والتي يمكن أن تشكل تهديداً للمسيرة.
المبادرات التي تستهدف الشباب حول العالم مثال على الإحساس العالي بالمسؤولية من قبل الإمارات ، والدعم التنموي لعشرات الدول تأكيد على نهج الدولة في مساعدة عشرات الملايين حول العالم وتمكينهم من الارتقاء وامتلاك مقومات البناء، هذا غير المساعدات الإنسانية، وجميعها تنبع من أصالة المجتمع وقيم الشعب الإماراتي الشديد الارتباط بجذوره.
الخصال النبيلة التي تعمل عليها الإمارات، كأهمية نشر السلام والتسامح والانفتاح والتكاتف لخير الجميع، دليل على رؤية عظيمة للدفع باتجاه إنتاج مجتمعات متحررة من كل ما يعيق التفكير الإيجابي ويطلق العنان لتفجير الطاقات الكامنة لصالح الجميع، والتفاعل بين مختلف الثقافات والتجارب واستخلاص الأفضل منها بما يتناسب مع حاجة كل مجتمع وخصوصيته في مسيرة تطوره، خاصة أن القيم التي ترتقي بالإنسان والنفس البشرية واحدة وفق جميع الأديان، والمجتمعات مهما اختلفت وتعددت ثقافاتها ولغاتها وتاريخها، ولاشك أن إعلان الإمارات العام 2019 “عاماً للتسامح”، يعطي المثال الحي على كيفية الارتقاء بالأمم وتعزيز تمسكها بكل ما يدعم مد الجسور والانفتاح وتقبل الاختلاف الذي هو حالة طبيعية.
العمل والجهد الحالة الطبيعية للتعامل مع مستجدات وتطورات عالمية متسارعة، وأحداث تستوجب نماذج مرنة تواكب تلك التقلبات وما ينتج عنها، وليس الأساليب التقليدية كما يحدث مع الأسف في الكثير من الدول والمجتمعات، ومن هنا نجد الترحيب الإماراتي بجميع الوفود والبعثات والباحثين عن فهم دقة المرحلة ومحاولة امتلاك ما يمكّنهم من مواكبة الزمن، عبر وضع التجربة الوطنية في خدمة جميع الشعوب والأمم الهادفة للأفضل.
هكذا هو نهج الإمارات الوطني، فهو إنساني يريد الخير والتقدم للعالم أجمع، لأن المستقبل يستوجب تعاوناً وإدراكاً عميقاً لضرورة القدرة على صناعته بما يحقق طموح البشرية وسعادة الإنسان في كل مكان.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.