عقود الخراب والإرهاب

الإفتتاحية

عقود الخراب والإرهاب

منذ العام 1979، يسوق “نظام الملالي” في إيران لمصطلح “الثورة”، لكن كل متابع يدرك تماماً أنه طوال أربعة عقود، كان الثابت الوحيد هو الخراب والإرهاب والأجندات العدوانية، وسياسات عقيمة أوصلت مستوى معيشة الشعب الإيراني إلى الحضيض، وأزمات وويلات لا حصر لها، والعالم منذ 40 عاماً يواجه نظاماً لم يظهر أنه قابل ليكون طبيعياً كغيره يلتزم بالقوانين والشريعة الناظمة للعلاقات بين الدول
“الثورة” تنقل المجتمع إلى وضع أفضل، لكن في الحالة الإيرانية فنحن أمام دولة جعلت سدوداً بين شعبها وبين أبسط مقومات الحياة، وبات عشرات الملايين يعانون حتى المجاعة ويئنون تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والبطالة وتفشي المخدرات واليأس، وفوق هذا كله القمع والتنكيل والزج في غياهب السجون والإعدامات وانعدام حرية الصحافة، وغير ذلك مما يصعب حصره.
أما على الصعيد الخارجي، فـ”الثورة” المزعومة التي يتشدق فيها ساسة إيران، نتيجتها الوحيدة النبذ والعقوبات الدولية والموقف الرافض لكل ما ينجم عن طهران، وإدانة تامة لما تقوم به على الصعد كافة من تدخلات في شؤون الدول وانتهاك سياداتها ودعم الإرهاب وتبنيه لتحقيق أجندتها ومآربها العدوانية التوسعية.. فعن أي ثورة يتحدث هذا النظام؟ وكم ثورة يجب أن تقوم ضده لتصحيح الأوضاع وما سببه من نكبات وآلام، سواء للشعب الإيراني ذاته، أو للشعوب التي تدخل في دولها وألحق بها أفظع الويلات؟.
الشعارات الزائفة، والهرب إلى الأمام والنفخ في نار الطائفية البغيضة وتبني المليشيات وزرعها وتسليحها، والتدخل في قضايا الغير واستخدام الأموال لتحقيق المآرب، وتبذير ثروة بلد غني مثل إيران على الجماعات الإرهابية والمشاريع الخبيثة والعقيمة والتسبب بالويلات، جميعها نهج ” الملالي” الثابت منذ أن أتى النظام الأخطر في العصر الحديث وقبض على السلطة في إيران، وحولها إلى أوكار تدار منها المؤامرات وشراء ضعاف النفوس واعتماد الشر سياسة وحيدة، وتهديد الأمن والسلام والاستقرار عالمياً، وقمع المعارضة وملاحقتها والقيام بعمليات إرهابية لم تستثن قارة، في تعد سافر على جميع القوانين.
كل هذا ويتغنى ساسة طهران بما يسمونه “ثورة”، وجميع نتاجهم أنهم ضيعوا 40 عاماً على المؤامرات والأجندات المعروفة الأهداف، حتى باتت لحظة الحقيقة التي سيدفع فيها النظام ثمن كل ما اقترفه قريبة، واليوم العالم أجمع بصورة ما قام به نظام اعتاد على تغيير الوجوه ومواصلة ذات الأساليب التي لم تنتج سوى الأذى والخراب والويلات.. ويتشدقون بتكرار ذات اللفظ الغير موجود وهو “الثورة”.
تشير كافة الوقائع إلى أن الثورة الحقيقة سوف تكون من قبل الشعب الإيراني لاجتثاث هذا النظام وطي صفحته إلى الأبد، فالثورة الحقيقة ليست شعارات وتدخلات وتسويق للباطل، بل تكون حقيقية عندما تكون ضد الفقر والجهل والقمع والفساد والظلم.. فهل يحتمل نظام كل العالم يجمع على فشله، صرخات الغضب التي هزت الأرض تحته في عشرات المدن وتمهد لبركان لن يكون إخماده ممكناً.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.