توقيت التوقيع على ميثاق التسامح الإعلامي يأتي في خضم نقاشات دول العالم حول أخلاقيات منصات "السوشيال ميديا"

تسامح الإعلام .. وسياسة تحويل الطموح إلى واقع

الرئيسية مقالات
محمد جلال الريسي: المدير التنفيذي لوكالة انباء الامارات

تسامح الإعلام .. وسياسة تحويل الطموح إلى واقع

 

شكّل توقيت الإعلان عن “ميثاق وكالات الأنباء للتسامح” الذي وقّعته وكالة أنباء الامارات “وام” مع 25 وكالة أنباء عالمية ضمن فعاليات “القمة العالمية للحكومات 2019″، حدثاً سياسياً من الدرجة الأولى، رغم اندراجه ضمن مواثيق الشرف المهنية.
لقد جاء الإعلان عن هذه المبادرة الأولى من نوعها في قطاع الإعلام وتكنولوجيا المعلومات بعد أيام قليلة من قيام فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وعدد من القيادات الدينية والثقافية بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي، والتي شكّلت حدثاً غير مسبوق في التاريخ الحديث، من حيث بث الأمل باستهلال عصر جديد من التسامح في الوجدان الإنساني الذي باتت تستهلكه الحروب الخشنة والناعمة.
وتزامن توقيت لقاء الأخوة الإنسانية وتوقيع ميثاق وكالات الأنباء مع بداية عام التسامح الذي رأت قيادتنا الرشيدة أن يكون امتداداً لعام زايد، وذلك بما يسهم في إضافة رصيد جديد من القوة الناعمة لحساب دولة الإمارات وسجّلها الذي يتصدر قوائم السبق العالمي في عديد المجالات الرئيسة التي تبدأ من المساعدات الإنسانية وقوافل الغوث والتنمية، ولا تنتهي عند إدارة الأعمال واستقطاب الاستثمارات.
لكن أهمية التوقيت في إدراج وثيقة التسامح لوكالات الأنباء ضمن مكونات القمة العالمية للحكومات، تكتسب ثقلها السياسي من رزمة المبادىء التي تحدد التسامح الإعلامي، وترسخها ليكون التسامح جزءاً من صناعة المستقبل بقوة الإبداع في تجديد الرسالة الإنسانية وابتكار أدواتها.
فالموقعون على ميثاق وكالات الأنباء للتسامح يدركون أنهم شركاء في تحقيق قيم التعايش السلمي بين الشعوب باختلاف دياناتهم وطوائفهم ومذاهبهم وأفكارهم ..شراكتهم هذه تتسع أيضاً لتشمل دورهم التنويري والتحفيزي لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن واقع دور الإعلام في تقديم المحتوى المطلوب لدعم عمل الحكومات، فإن ميثاق التسامح يساعد في تقديم قيمةٍ مضافة تحمي الشعوب من الانسياق خلف التعصب والكراهية باعتبارهما معيقات ظلامية أمام المسيرة الإنسانية التي تطمح لها كل دول وشعوب العالم.
طبيعي أن يكون للشباب والنساء دورهم المفترض في صناعة المحتوى الإعلامي وتنويع أدواته ومنابره التي تشمل الإعلام التقليدي والرقمي الحديث. ففي النهاية هو جهد مترادف لبناء مستقبل تقع أمانته على الشباب ليسهموا في ترسيخ الأمن والأمان والسعادة.
إن توقيت التوقيع على ميثاق التسامح الإعلامي يأتي في خضم نقاشات في معظم دول العالم حول أخلاقيات منصات “السوشيال ميديا” وتحصينها بحيث تكون أدوات للإيجابية والحقيقة، والحد من استخدامها في نشر التطرف والكراهية.
إن إدراج ميثاق إعلامي للتسامح في جدول أعمال القمة العالمية للحكومات يُشكّل سبقاً سياسياً في “تقنين” أخلاقيات التواصل، وفي تغليب التسامح ليكون حلقة المقاربة بين الواقع والطموح في استشراف المستقبل وصناعته .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.