بحسب دراسة لشركة إنفيسكو

توقعات بنمو الاقتصاد العالمي في 2019 مع معدلات تضخم منخفضة

الإقتصادية

 

دبي – الوطن
كان عام 2018 عامًا مليئًا بالتحديات بالنسبة للمستثمرين، حيث شهدت جميع فئات الأصول تقريبًا انخفاضًا في القيمة. كما شهد العام ضعفاً في أسواق السندات، وعمليات بيع تصفية في أسواق الأسهم، مع ارتفاع قوي أعقبه انهيار حاد في أسعار النفط، بالإضافة إلى العديد من الأحداث الجيوسياسية التي زادت من قلق المستثمرين.
ويرى جون جرينوود، كبير الاقتصاديين في إنفيسكو، أنه وعلى الرغم من أن بعض هذه الأحداث الجيوسياسية مثل مفاوضات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي المستمرة حتى الآن، والتوترات التجارية، قد تنطوي على أثار سلبية بشكل مؤقت، إلا أن ذلك سيكون سطحيًا. ومن المتوقع أن يكون عام 2019 أكثر هدوءً، إذ سيتم دعم اقتصادات عالمية من خلال الاقتصاد الأمريكي الذي يتجه نحو أكبر توسع في التاريخ المالي للولايات المتحدة.
طوال عام 2018، كانت هناك فجوة آخذة في الاتساع في النمو الاقتصادي بين الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى، الأمر الذي أدى بدوره إلى تباعد في أسعار الفائدة والعملات. كان للتباعد في السياسة النقدية العالمية تأثير كبير على الأسواق المالية في عام 2018، مما ساهم في حدوث تباين في الأداء بين فئات الأصول. وأدت الارتفاعات المستمرة في أسعار الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع العائدات، مما قاد أيضًا إلى انخفاض نسب التقييم على الرغم من أن تسجيل الأسهم مستويات قياسية. وظلت العائدات في الاقتصادات المتقدمة الأخرى مستقرة، حيث كانت التقييمات دون المعدلات طويلة الأجل. في حين كانت عملات الأسواق الناشئة تتعرض للضغوط.
من المتوقع أن يستمر النمو العالمي في عام 2019، وكذلك التباعد الكلي، وإن كان بوتيرة أبطأ. ويعبر جرينوود عن وجهة نظر مختلفة حول كيفية تأثير ذلك على التضخم، حيث يخالف التوافق الواسع، إذ يعتقد بأنه لا يوجد خطر من الاقتصاد المحموم أو من عودة التضخم. ويقول في هذا السياق: “يعتمد التحليل السائد على فجوة الناتج أو نظريات التضخم لمعدل البطالة، حيث أن التضخم هو ظاهرة نقدية في نهاية الأمر”.
تجاوز اقتصاد الولايات المتحدة الاقتصادات المتقدمة الأخرى بشكل جزئي بسبب حزمة التحفيز المالي التي تم ضخها في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى انتعاش الاستهلاك والاستثمارات التجارية. وعلى الرغم من قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة كجزء من تطبيع السياسة النقدية، إلا أن النمو النقدي والائتماني لا يزال منخفضًا ومستقرًا بشكل عام، مما يجعل الأجور والتضخم تحت السيطرة في نهاية المطاف.
وأضاف جرينوود: “هناك احتمال قوي بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سينجح في تعزيز الاقتصاد الأمريكي لعدة سنوات أخرى من التوسع بعد عام 2019 أو 2020، عندما يصل معدل الأموال الفيدرالية وفق ما هو متوقع إلى مستوى محايد، بما يتماشى مع التوسع الثابت”.
أما في منطقة اليورو، فقد تباطأ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على مدار العام. ومع التوقعات بأن تظل السياسات المالية في منطقة اليورو مقيدة، فإن السياسة النقدية ستكون المصدر الرئيسي لتغيير سياسة الاقتصاد الكلي.
وشهدت المملكة المتحدة تباطؤًا في الاستثمار بانتظار ما ستتمخض عنه البيئة التجارية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وشهد تطبيق السياسة النقدية نفس مستوى التردد والترقب. وتشير معدلات نمو النقد والائتمان المنخفضة جداً في المملكة المتحدة إلى بيئة تضخمية منخفضة.
كما شهدت الصين تباطؤًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مع بطء نمو النقد والائتمان، مما يشير إلى انخفاض معدلات التضخم المحلي. ويواجه صانعو السياسات الاقتصادية في الصين معضلة حادة.
وفي هذا السياق، يقول جرينوود: “يحتاج الصينيون بشكل عاجل إلى تقليص مستوى التمويل بالاقتراض في الاقتصاد والذي تراكم خلال العقد الماضي نتيجة لحلقات متتالية من التوسع الائتماني، بداية في النظام المصرفي كاستجابة للأزمة المالية العالمية، وتاليًا في نظام الظل المصرفي. ومن ناحية أخرى، شأنهم كباقي صناع السياسة في بقية أنحاء العالم، فإن الصينيين حريصون على الحفاظ على النمو من خلال تخفيف السياسة النقدية بشكل متقطع.
شهدت أسعار النفط تقلبات مستمرة وخاصة خلال الأشهر الأخيرة، مع ضعف الطلب العالمي والمخاوف بشأن الفائض في الإمدادات، والتي لعبت دوراً محورياً في دفع أسعار خام برنت لتصل إلى 50 دولاراً للبرميل في أواخر شهر ديسمبر 2018 بعد أن بلغت الذروة عند حوالي 85 دولاراً في شهر أكتوبر 2018. ويتوقع جرينوود حصول انتعاش معتدل في أسعار النفط خلال عام 2019، مدعومًا بطلب صحي واحتمال التوصل إلى اتفاق بين أعضاء أوبك لخفض الإنتاج.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.