منافع الحروب التجارية!

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن شبكة "بلومبرغ" الإخبارية مايكل تشومان

 

رغم الأنباء المتقلبة حول تفاهم أمريكي صيني، لإنهاء الحرب التجارية، لكن جميع المؤشرات تشير إلى توافق من نوع معين يضع حداً لما تعارف ليه الإعلام لفترة من الزمن باسم “الحرب العالمية التجارية”، كما لا يخفى على أحد أن كل من يعتقد أن الصين ستقدم تنازلات كبرى أو جذرية في حربها التجارية مع الولايات المتحدة سيضطر لتغيير وجهة نظره بالكامل.
فالمجموعة الصينية المعنية بتصنيع الأدوات والمعدات المعملية كانت قد ناضلت سابقاً للفوز بحرب من نوع آخر تخص إصدار قرارات محلية فيما يتعلق بالصناعة التي تهيمن عليها المنتجات الأجنبية، غير أن رؤية الشركة ونظرياتها ازدادت ازدهاراً في الوقت الذي دفعت فيه الحرب التجارية المستهلكين للتحول مرة أخرى ناحية بدلاء محليين.
وبحسب رئيس المجموعة فإن “السوق المحلي كان يعتمد وبشدة على الواردات.” ” أما الآن، فقد اختلف الأمر وتنوعت الفرص أيضا”. وبالتأكيد يشعر المعنين في الحكومة الصينية بسعادة عارمة عند شراء المواطنين للمنتج المحلي بدلاً من المنتجات الأمريكية.
ومن بين العديد من المفاهيم الخاطئة التي تحدد ملامح سياسة دونالد ترامب التجارية، قد يكون هذا الأمر هو الأكثر خطورة على الإطلاق. فالصين لم تظهر حتى الأن أية اهتمام جارف للحفاظ على علاقتها الوطيدة مع الولايات المتحدة. وبدلا من ذلك أصبح هدفها الوطني هو الاستقلال الاقتصادي.
فالصين الأن أصبحت تختلف تماماً عن الصين التي قد تكون في مخيلة ترامب. وبالنسبة للبيت الأبيض، لا تزال بكين تعتمد على النمو الاقتصادي الأمريكي ومعدلات الوظائف التي يمكن أن تتراجع نتيجة فرض نظام التعريفة وكأن واشنطن في انتظار توسلات الرئيس الصيني شي جين بينغ بالرحمة.
وعلى أرض الواقع، من غير المرجح أن تتسب تعريفة ترامب في الكثير ضد الصين او أن تجبر الأخيرة على تقديم تنازلات. خاصة بعد أن أصبحت سوقها المحلية الضخمة أكثر أهمية لتسجيل نمو اقتصادي صيني. ولكن علاوة على ذلك، فإن الاستراتيجية الاقتصادية الكاملة لبكين مصممة لتحل محل التكنولوجيا والمنتجات الأجنبية الهامة وذلك من خلال تحديد بدائل محلية سهلة التحكم بها. يفضل الحزب الشيوعي الصيني شراء هواتف شاومي وسيارات جيلي بدلاً من أجهزة الأيفون وسيارات بويك.
وذلك بالضبط ما يدور حوله برنامج “صنع في الصين 2025”. حيث تتركز الخطة التنموية للصين تطوير صناعات جديدة ذات تكنولوجيا عالية الجودة قادرة على التنافس واستبدالها في نهاية المطاف مع منافسين أجانب في الداخل والخارج.
ولذلك تعتبر الحرب التجارية بمثابة “نعمة مقنعة” ، بحسب صحيفة “تشاينا ديلي”. وقدمت العقوبات التجارية التي فرضها ترامب عذرًا آخر لبكين للوقوف على إصلاحات السوق الحرة ، ودعم الشركات المحلية ، ومضايقة واستبعاد الشركات الأجنبية – وكلها أمور يميل القادة الصينيون إلى القيام بها على أي حال
ومن الجلي أن تكتيكات ترامب عززت الأهمية الحاسمة لهذا السعي الصيني من أجل استقلال أكبر. فبعد أن انتهكت شركة الاتصالات الصينية قانون الولايات المتحدة ، أجبرت واشنطن تقريباً الشركة على الخروج من العمل من خلال منع الموردين الأمريكيين من بيع مكوناتها الحيوية. وفي النهاية، تم التوصل إلى تسوية.
فقد تعلم الصينيون درسهم – وليس فقط الدرس من وراء تصرفات واشنطن. وبدلاً من دفع بكين إلى التعاون في التجارة، عزز هذا الحادث مدى حاجة البلاد إلى تكنولوجيا خاصة بها.
ولا يعني أي من هذا أن بكين لن تتفاوض على صفقة تجارية مع ترامب. كما أن سياسة بكين ليست منطقية من منظور اقتصادي بحت. فمن الممكن تحسين آفاق النمو الصيني من خلال المزيد من التكامل والتعاون مع الولايات المتحدة ، للحفاظ على الوصول إلى المستهلكين و تقنيات التكنولوجيا الأمريكية. ونظرا لأن الزخم في الاقتصاد الصيني يبدو بالفعل ضعيفا، فلا يمكن أن يكون ذلك السبب وراء تباطؤ التجارة العالمية.
لكن بكين ترى أن خطتها للتنمية مهمة للأمن القومي وصعود البلاد على الساحة العالمية. لا يوجد مكان في هذه المهمة العظيمة لشركة Intel Corp. أو Apple Inc. أو شركة جنرال موتورز. وهذا يعني أن الرئيس الصيني قد يكون في عجلة من أمره سعياً للحصول على صفقة تجارية تفوق ما يفترضه ترامب وعليه سوف يختتم مهمته دون التعرض للخطر واعتماداً على جدول أعمال اقتصادي أوسع.
وفي نهاية المطاف، من المؤكد أن الصين مقتنعة بطريقتها الخاصة وفق شروطها الخاصة. بدون ترامب والولايات المتحدة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.