الصلاحيات المحدودة للحكومة والرئيس الأمريكي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست" جورج ويل

 

خلال فترة وجيزة ستقوم المحكمة الفيدرالية في واشنطن – التى تعد مجهولة سوى لعدد قليل من الأمريكيين- بإصدار حكم يخص مبدأ دستوري جديد قد يصل بالبلاد إلى مرحلة تصحيح الخلل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فما يعرف باسم “عقيدة عدم التفاهم” التي عبر عنها المفكر السياسي الإنجليزي جون لوك الذي سابقاً تجاهلت إلى حد كبير التحذير بأن مؤسسات عدة مثل الكونغرس الأمريكي معنية بـ “وضع القوانين” فقط دون تجريد المشرعين من السلطة ومنحها لآخرين. فقد فرض الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب – بموجب السلطة التي قدمها الكونغرس بشكل غير ملائم إلى الرؤساء وفقاً للبند 232 من قانون التوسعات التجارية الصادر لعام 1962- التعريفات الجمركية (الضرائب ، التي يتم جمعها على الحدود ، والتي يدفعها المستهلكون الأمريكيون) على الصلب وواردات الألومنيوم على دول عديدة من بينها كندا، التى تعد الحليف العسكري للولايات المتحدة .
وفيما يبدو يعتبر الرئيس الأمريكي أن كندا تهدد الأمن القومي الأمريكي عن طريق بيع المعادن المنخفضة الثمن لإدخالها في الصناعات الدفاعية الأمريكية، وبالتالي ينتج عن ذلك زيادة في موازنة الدفاع الأمريكي ويمثل ذلك لغز لم يتوصل الكثيرين لحل له حتى الأن. وفي خضم ذلك، تنظر محكمة الولايات المتحدة للتجارة الدولية، التي تقع في نيويورك، في الشكوى التي قُدمت لها نيابة عن مستوردي الصلب الأمريكيين ومنتجي الصلب الأجانب بغية إعادة النظر في هذه السلطات الذي يتمتع به الرؤساء بموجب المادة 232 كونها ضخمة للغاية وغير مسبوقة لدرجة أنها ترقى إلى مستوى غير قانوني.
ومن ثم يعد التفويض المذكورغير دستوري للسلطة التشريعية.فإدارة ترامب لا تشدد فقط على التأكيد المثير للجدل بأن الواردات قد عرقلت شركات تصنيع المعادن المحلية الحيوية، بل تضيف أيضاً أن الأمن القومي يعتمد على اقتصاد نابض بالحياة معرض للخطر بسبب هذه الواردات.ومن هنا يلوح تساؤل في الأفق: كيف تثير الإدارة المخاوف بشأن هشاشة اقتصاد الولايات المتحدة من خلال تفاخر الرئيس بالقوة الهائلة لهذا الاقتصاد ؟
فعلى هامش مناقشة شفهية أجريت في ديسمبر الماضي ، طلب أحد القضاة باللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء من محام موكل للدفاع عن موقف الإدارة الأمريكية إيضاح ما إذا كان هناك أي منتج لا يملك الرئيس السلطة لتقييد الواردات الخاصة به لأسباب تتعلق بالأمن القومي بموجب تفويض الكونغرس. وجاء مضمون النقاش كما يلي “هل يمكن القول بأن الرئيس قد يفرض تعريفة جمركية على زبدة الفول السوداني؟” وهنا كانت الإجابة مراوغة وغير مباشرة. من ناحيته أكد غاري لاوسون من كلية الحقوق بجامعة بوسطن إن بنية الدستور ومبدأ “التضمين” يسمحان للكونغرس بتفويض الرؤساء للسلطة التقديرية فيما يتعلق بالأمور “الفرعية المعاونة” للنظام الأساسي وليس فيما يتعلق بـ “المسائل الأساسية”.
وأضاف لاوسون ” لم تكن هناك طفرة في أعداد واضعي الدستور عندما أكدوا أنه بات يتحتم على الكونغرس جعل القوانين” ضرورية ومناسبة ” لممارسة سلطات متعددة (على سبيل المثال ،” لتنظيم التجارة مع الدول الأجنبية” ).
فالعبارتان المذكورتان تحملان في طيتهما معان مختلفة ومستقلة عن بعضها البعض: إن القانون “المناسب” ليس ضروريًا فحسب ، بل يلزم أن يتفق مع أمور أخرى منها: الفصل بين السلطات. وفي هذا السياق، رجح كل من لاري ألكسندر من كلية الحقوق بجامعة سان دييغو وسايكريشنا براكاش من كلية الحقوق بجامعة فيرجينيا بأن القانون لا يمكن أن يمٌنح لرئيس السلطة التقديرية “لوضع قواعد لحكم المجتمع” ، كون ذلك يتضمن ضمن سلطة التشريع.
وإذا ما قامت محكمة التجارة الدولية بإحياء مبدأ عدم الاندماج ، فقد يصل الأمر إلى المحكمة العليا التي أيدت – وبدورها- نص المادة 232 في قضية عام 1976 ولم تواجه بشراسة التساؤلات الدستورية المطروحة الآن.و قد تتراجع المحكمة عن مهمة تحديد التفويض “المفرط” الذي يجعل من القانون “غير مناسب”.
ومع ذلك ، فإن هذه المهمة – مهمه اصدار وتنفيذ الأحكام – تمثل سبب وجود المحكمة.وذلك لأن الكلمات الأولى للدستور هي: “تكون جميع الصلاحيات التشريعية الممنوحة مخولة للهيئة التشريعية الممثلة في “الكونغرس” ، ولطالما كان الكونغرس “آلة الطرد المركزي” التي تدور حول السلطات لتؤكد أن الحكومة المحدودة يلزم لها رئيسًا محدودًا ، سيتطلب الأمر في هذه الحالة وضع حد لما يمكن للكونغرس التخلي عنه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.