لا لعودة الدم إلى الجزائر

الإفتتاحية

لا لعودة الدم إلى الجزائر

مع إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، عدوله عن الترشح لولاية رئاسية خامسة، متجاوباً مع دعوات الشارع، ومبيناً في الوقت ذاته عدم رغبته في ذلك منذ البداية، وحرصه على تاريخه الطويل في خدمة بلاده، عمت الأفراح الشارع الجزائري وانقلبت مظاهرات الغضب والرفض لولاية خامسة، إلى مسيرات فرح احتفالية بجملة قرارات أصدرها بوتفليقة غداة قطع رحلته العلاجية في سويسرا وعودته إلى الجزائر، منها إقالة رئيس الوزراء وتأجيل الانتخابات وتشكيل لجنة وطنية.
التطورات لاقت ارتياحاً دولياً واسعاً، من داخل وخارج الجزائر، سواء لما يمثله استقرار الداخل من أهمية قصوى، وذات الحال للمجتمع الدولي وخاصة فرنسا التي ستتأثر في حال حصول اضطرابات أو توتر يؤثر على الاستقرار، لكن الملاحظ أن بعض الدعوات المشبوهة فعلاً، تريد أن يبقى الشارع في حالة غليان مع ما يعنيه ذلك من انفجار مؤكد في مرحلة لاحقة، وبالتالي حصول الفوضى والعنف وما يستتبعه ذلك من فرصة أمام الجهات التي لا تريد أن تستقر الجزائر، وهو ما أكده الجنرال أحمد قايد صالح قبل أيام، من أن هناك من يحاول الدفع باتجاه عودة البلاد إلى سنوات الألم والدم.
الجزائر اليوم شهدت تجاوباً كبيراً مع أغلب مطالب الشارع، ولابد أن ذلك يستوجب التعامل مع الأحداث بهدوء وحكمة والنظر إلى الأمام بمسؤولية وعدم التجاوب مع دعوات التجمعات واستمرار الاعتصامات بعد أن تم تحقيق المطالب الرئيسية للمتظاهرين، لأنها تؤدي إلى الفوضى، خاصة أن من يدعون لها، تنحصر دعواتهم بضرورة مواصلة الضغط عبر الشارع دون أن يمتلكوا إجابة واضحة عن السبب أو ذكر مطالب مقنعة.. فقط يريدون استمرار الاعتصامات! .
تاريخ الجزائر القريب، والذي شهد آلاماً لا تحصى وعنفاً، بين كيف تتربص الجماعات المتطرفة التي تتخذ الدين ستاراً، بانتظار الفرصة للتحرك، وهو ما كبد الجزائر شلالاً من المآسي خلال ما عُرف بـ”عشرية الدم” بين العامين “1991 و2002″، بحيث احتاجت البلاد يومها إلى عقد كامل للخروج من دوامة الموت التي عانت منها، وتطلبت جهوداً كبرى للخلاص من دوامتها التي راح ضحيتها وفق التقديرات ما بين 150 ألفاً و200 ألف قتيل.
اليوم الذين أصابهم مس جنوني من شدة تأثرهم بما يسمونه “الربيع العربي”، ويريدون أن تكون الجزائر إحدى محطاته وإن بشكل متأخر، هؤلاء يتمنون غرق الجزائر بالدم لتحقيق مآربهم، ولو راقبوا تجارب الدول التي ابتليت بهذا الذي يمكن أن يكون أي شيء إلا “ربيعاً”، والنهايات التي أصابت عدداً منها، يتوجب أن يفكروا مليون مرة قبل أن يحاولوا الرهان على استمرار غضب شارع لاقى تجاوباً مع مطالبه وعبر عن شكره لذلك.. عليهم أن يبتعدوا عن هذه الدعوات والرهانات الفاشلة التي لا تحمل إلا الويلات والخراب.. الجزائر تتجاوز الأيام الحرجة التي كانت يمكن أن تقودها وشعبها إلى المجهول، وبات العمل اليوم نحو عهد جديد يستوجب لجم هذه الأصوات وتجاهل دعواتها المميتة، لصالح الجزائر وشعبها ومستقبلها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.