العراق والابتلاء الإيراني

الإفتتاحية

العراق والابتلاء الإيراني

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الذي سبق أن تم توقيعه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وإعادة فرض عقوبات مشددة كفيلة بشل النظام في طهران لدفعه إلى ترك ما ينتهجه من سياسة إرهابية وتوسعية تقوم على العدوان والتدخل في شؤون باقي الدول وتهديد الأمن والاستقرار العالمي برمته، حتى تخبط “نظام الملالي”، وبات يحاول المناورة وتدبير ما يوقف انهيار الاقتصاد على الصعد كافة ليتجنب براكين الغضب المتفشية في الداخل والخارج، خاصة أن العقوبات التي يئن تحت وطأتها نظام إيران هي من الأقسى تاريخياً، ويحاول أن يخفف من النتيجة التي تقوده إليها بشتى الطرق والأساليب الملتوية، خاصة أنه نظام يقوم على ارتكاب كل المحظورات ولا يقيم وزناً للقانون الدولي وما يجب أن يلتزم به، وبينت العقود الأربعة الأخيرة استحالة تفاعل هذا النظام إيجابياً مع المطالب الدولية وما يجب أن يكون عليه من التزام بعدم التدخل في شؤون غيره او انتهاك سيادات الدول أو التعدي عليها ودعم المليشيات الإرهابية والمرتزقة اللذين يتبعون له.
العراق الذي ابتلي دائماً بهذا النظام، وتدخلاته ومحاولته تدمير كل ما في بلاد الرافدين للسيطرة عليه وإحداث انشقاق مجتمعي وشعبي عبر اللعب على وتر الطائفية والتحكم بقراره، ليكون تابعاً له ويسخر قدراته وقراره لخدمة مخططات طهران وأجندتها التي تعمل عليها.
زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة إلى العراق والتي تمت دون إعلان مسبق، وقيامه بزيارة مناطق محددة قبل اللقاءات الرسمية مع السلطات العراقية، وما واكبها من تصريحات تبين كيف أن العراق في دائرة الاستهداف الإيراني، وأن “نظام الملالي” يحاول عبره الالتفاف على العقوبات الدولية للتقليل من حجم الضغوطات والمناورة على التوجه العالمي الهادف لوضع حد لكل ما يقوم به النظام الإيراني، مستغلا ضعف العراق كدولة عانت الكثير جراء سياسات مدمرة أوصلته إليها حكومات عملت على ربطه بإيران ليكون تابعاً لها، ووجود مليشيات إرهابية تتبع طهران كـ”الحشد” وغيره من الجماعات والتنظيمات التي لا تختلف عنه إلا بالاسم، ليبقى في حالة عدم استقرار ويعاني، ويكون ضمن مخطط التوسع الذي تقوم عليه السياسات الخبيثة في إيران.
إيران تحاول بكل جهدها أن تبقي العراق ضعيفاً ومشتتاً وغير قابل ليكون لأبنائه فقط بمختلف مكوناتهم، وتريد أن تبقي دائماً الحساسيات الطائفية بين فئات الشعب العراقي، لأنها تعمل وفق أجندة خبيثة إقصائية تنطلق من أحقاد دفينة وتهدف لجعل العراق تابعاً لها وبوابة للتهريب والالتفاف على العقوبات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.