الولايات المتحدة تشن حربها الإلكتروني على روسيا

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست" ديفيد اغناطيوس

 

شنت القيادة الأمريكية على الإنترنت مركزًا جديدًا للجيش لمكافحة الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة، وخاصة للتجهيز لعمليات ردع وتعطيل الروس الذين يتدخلون في النظام السياسي الأمريكي، وتمامًا كالقيام بأنشطة الحرب الإلكترونية الأمريكية الأخرى فإن كل هذه الجهود ضد روسيا محاط بالسرية. لكن الغريب أنهم شرعوا في تحذير المتسللين الروس المشتبه بهم ببعض عبارات التهديد مثل “نحن نعرف مكان إقامتك”.
ابتداءً من الخريف الماضي ، قبل انتخابات التجديد النصفي ، بدأ الجيش الإكتروني في الاتصال مباشرة بالروس الذين كانوا مرتبطين بعمليات ، مثل تلك التي أجريت مع وكالة أبحاث الإنترنت ، والتي يُزعم أنها ساعدت في تنسيق حملة موسكو لتخريب الانتخابات الرئاسية لعام 2016. كان الهدف الواضح هو إخطار الناس بأنه قد تم كشفهم وأن قدرتهم على العمل والسفر بحرية قد تأثرت.
يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن تلك الجهود قد أحبطت بالفعل بعض الأهداف الروسية وربما ردعت عن بعض التدخل خلال انتخابات منتصف المدة. حيث تم الإبلاغ عن العملية لأول مرة في صحيفة نيويورك تايمز في 23 أكتوبر وبعدها ظهرت باقي التفاصيل. في ذلك الوقت جاء تأكيد علني واحد وغير أكيد من يفغيني زوباريف ، مدير وكالة الأنباء الفيدرالية ومقرها سانت بطرسبرغ بشأن أحد الأهداف الروسية الواضحة. حيث زعم ممثلو وزارة العدل أن موقع زوباريف للمعلومات، والمعروف باسم اختصاره الروسي FAN، كان جزءًا من شبكة أعمال سرية مثل وكالة أبحاث الإنترنت، وقال زوباريف لصحيفة ديلي بيست في شهر ديسمبر، أن وظيفة قيادة الولايات المتحدة عبر الإنترنت هي محاربة المتصيدون للمدافعة عن الوطن.
هناك أيضًا قائمة من العملاء الروس المحتملين ، الذين قد يكونون مستهدفين لتحذيرات مماثلة من القيادة السيبرانية، في لائحة اتهام تم الكشف عنها في أكتوبر  لفضح المؤامرة التي هدفت لزرع الانقسام والخلاف في النظام السياسي الأمريكي. هذا وقد تم الإشارة في لائحة الاتهام إلى عشرات الجبهات الأخرى لعملية التدخل السياسي المزعومة، بما في ذلك FAN، إلى جانب 14 شركة كان لها على حسابات بنكية خاصة لتمويل العمليات. زعم المدعون أن أحد المتهمين أعد “مئات الإيصالات المالية والميزانيات وطلبات الدفع” ، وسردت لائحة الاتهام أرقاماً دقيقة من الميزانيات الشهرية من فبراير 2017 إلى يونيو 2018. كان المعنى الضمني وراء كل ذلك هو أن المخابرات الأمريكية لديها أسماء وتواريخ وعناوين إلكترونية وتفاصيل أخرى عن أي شخص مشكوك في أمره. الجدير بالذكر أنه قد يكون هناك بعض العملاء الآخرين الأبرياء من أي شكوك من بين هؤلاء الذين تعرضوا لضغوط من   الجيش الإلكتروني ووجدوا أنفسهم أمام تهديد لا معني له بأن قدرتهم على العمل في الخفاء قد انتهت.
يجادل توماس ريد ، وهو أستاذ بجامعة جونز هوبكنز ومؤلف كتاب قادم بعنوان “التدابير النشطة: تاريخ التضليل” ، بأن تكتيك تهديد عملاء الإنترنت الروس قد يكون له “تأثير رادع”. كما علق ريد في مقابلة معه، قائلًا: “لقد تعلمنا من التاريخ أنه عندما يتعرض ضباط المخابرات الذين لا يمتلكون أغلى من سرية حياتهم المهنية بأكملها، للتهديد، فإن ذلك يصبح بمثابة خطر حقيقي”. هذا وقد أوضح الجنرال بول ناكاسوني ، قائد الجيش الإلكتروني بشأن استهداف التلاعب أن الجهود السابقة لمحاربة الأعداء الذين اخترقوا شبكات أو مواقع الإنترنت الأمريكية “لم تنجح” ، وأن الولايات المتحدة كانت بحاجة بدلاً من ذلك إلى شن الهجوم على هؤلاء الأعداء. وجهة نظر ناكاسوني وطزيقته الجديدة للحرب الإلكترونية للدفاع عن الولايات المتحدة تشبه وجهة النظر الروسية القائلة بأن الفضاء الإلكتروني هو جزء من سلسلة متواصلة من الحروب تحتاج إلى الهجوم والدفاع للإيقافها.
الجدير بالذكر أنه خلال مكافحة عمليات المعلومات الروسية في العام الماضي، يقال أن الجيش الإلكتروني و NSA قد حصلوا على معلومات قيمة بشأن التصيد الروسي ونقلوها إلى FBI ووزارة الأمن الداخلي ، الذين حذروا بعد ذلك منصات وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنظمات من مواجهة التهديدات. كما أعلنت مواقع الفيسبوك وتويتر وشركات أخرى مؤخرًا عن خطواتهم للحد من التلاعب الأجنبي من خلال التسجيل بحسابات مزيفة ، لكنهم لم يذكروا الكثير عن كيفية حصولهم على المعلومات التي تفيد ذلك. لقد كررنا مرارًا وتكرارًا أننا بتنا نعيش في عصرًا جديدًا من الحروب مع وجود الإنترنت وغيره من أشكال التكنولوجيا الفائقة ، مما يجعل من السهل تآمر أى خصم أجنبي لتقويض النظام السياسي الأمريكي. لقد استجابت الولايات المتحدة أخيرًا، بعد عدم اليقين المبدئي ، عن طريق رغبتها في الدفاع الإلكتروني والهجوم على شبكات الخصم الخفية. لكن الآن وبعد انضمامها  إلى المعركة، سيعيش العالم في ساحة نزاع شرس ،إلى أجل غير مسمى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.