من بلد التسامح إلى العالم

الإفتتاحية

من بلد التسامح إلى العالم

أتت الجريمة الوحشية النكراء التي ارتكبها إرهابي بدم بارد بحق مصلين في مسجدين بمدينة “كرايست تشرش” النيوزيلندنية، وأودت بعشرات الضحايا من الأبرياء الذين قصدوا بيتين من بيوت الله للصلاة، لتؤكد في مناسبة جديدة الخطورة التي يسببها الإرهاب والنتائج الكارثية لغياب روح الانفتاح وطغيان العنصرية مقيتة وانعدام ثقافة التسامح الواجبة.
الإمارات سارعت إلى إدانة المجزرة الرهيبة، وأكدت قيادتنا الرشيدة ضرورة التسامح بين الأديان عبر إجراء مراجعة تستهدف إنهاء الكراهية الدينية، حيث أدان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بأشد العبارات الجريمة النكراء مشدداً على ضرورة محاربة الكراهية و التعصب وأكد أن المحبة والتعايش بين البشر هما طوق النجاة للإنسانية من هذا الخطر الداهم.
كذلك عزى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، نيوزيلندا وأهالي الضحايا والمسلمين قائلاً: “باسمي وباسم بلدي التي خصصت عاماً كاملاً للتسامح ندين ونعرب عن عميق حزننا وندعو العالم لوقفة مراجعة لترسيخ التسامح بين الأديان”.
وأتى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، موقف الإمارات وشعبها الذي يحض على المحبة والتعايش كطوق نجاة لا غنى عنهما للإنسانية جمعاء، حيث قال سموه: “ندعو العالم من بلد التسامح لمحاربة الكراهية والتعصب ونؤكد أن المحبة والتعايش بين البشر هما طوق النجاة للإنسانية من هذا الخطر الداهم”.
الإمارات أكدت للعالم أجمع ضرورة التركيز على إحياء القيم النبيلة وإحيائها في نفوس الأجيال، كونها تشكل مناعة من الانجراف نحو التطرف المدمر والعنصرية المقيتة، وقد قامت بجهود جبارة في سبيل محاربة الإرهاب وتقدمت الصفوف الدولية في كل توجه بهذا الخصوص، وعززت الحوار بين الأديان التي تتطابق في جوهرها ورفضها لجميع أنواع الإقصاء التي نشهدها في مناطق عدة حول العالم، فقيم التسامح التي ترسخها الدول، كفيلة بإيجاد أفراد وأجيال ومجتمع خالٍ من العقد والعقول المريضة بالكراهية، والدليل أن المجتمع الإماراتي بفضل الله ورعاية قيادتنا وأصالة شعبنا، قد بات مثالاً عظيماً على نبل التعايش كنعمة يتلمس آثارها الجميع، وخير دليل أن رعايا أكثر من 206 دول يعيشون في محبة وانفتاح ويقدمون التجربة الأكثر غنى بالإنسانية وما يجب أن تكون عليه.
أكثر من عانى من الإرهاب هو الإسلام والمسلمون، فتعرض الدين الحنيف للتشويه، وعانى المسلمون في الكثير من دول العالم العنصرية وباتوا عرضة للاستهداف الوحشي كالمجزرة التي حصلت في نيوزيلندا، وذلك جراء نزعات التطرف والتشدد والحركات التي ترفض الآخر وتصاعدها.
لابديل للعالم عن ترسيخ قيم التسامح، ولا حل للتطرف والإرهاب إلا بإيجاد عقول منفتحة تؤمن بالمحبة والسلام وقبول الآخر، ولابد من توافق دولي على مكافحة جميع اشكال التطرف والعنصرية وتجريمها والعمل على اجتثاثها.. الرحمة لضحايا العنف والإرهاب في كل مكان حول العالم، والخزي والعار لكل عقل آفن ينجرف في طريق الشيطان ولا يرى إلا الدم والقتل وسيلة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.