وحشية جنون التطرف والإرهاب

الإفتتاحية

وحشية جنون التطرف والإرهاب

49 بريئاً من العشرات الذين قصدوا بيوت الله في مدينة “كرايست تشرش” بنيوزيلندا، لم يكن لهم أي ذنب، إلا أن إرهابياً لا يمت للبشرية بصلة، كان يعد لجريمة رعناء من الأعنف والأكثر وحشية في العقدين الأخيرين، خطط لاستهدافهم لتنفيس حقد دفين ووحشية مقززة تسيطر عليه، بالإضافة إلى عدد مماثل أصيبوا في الهجومين الإرهابيين اللذين نفذهما على مسجدين، فضلاً عن آخرين كثر عايشوا هذه التجربة المرعبة والأليمة، وصادف وجودهم مكان الهجوم الذي نفذه إرهابي متطرف لئيم.
المجزرة التي تم ارتكابها بدم بارد، تؤكد أن الإرهاب وباء عالمي وليس حكراً على جهة معينة كما يحاول دعاة التطرف والعنصرية في عدد من الدول أن يصوروه، كما أن الحادثة تبين أن الوباء يستهدف جميع دول العالم دون استثناء، وأن دعوات التطرف والانعزالية نتيجتها أمثال هذا المجرم الذي جعل العالم يعيش صدمة قوية، ويشعر بالأسى على الضحايا وذويهم من فظاعة الهجوم الشنيع.
الحادثة مثل كثير غيرها، من جرائم الإرهاب التي شهدتها جميع القارات، تحتاج إلى تعامل حاسم وتعزيز التعاون الدولي لأقصى درجة ممكنة، والبحث عن آلية فاعلة تبين للجميع أن التطرف بجميع أشكاله وألوانه ستكون نتيجته بالضرورة وجود أمثال هذا السفاح الذي يمكن أن يرتكب جريمة تلحق الأسى بالمئات وتهز العالم من عنفها ووحشيتها، ومع وجود أحزاب وسياسيين تطغى عليهم نزعة العنصرية المقيتة، ولا يتورعون عن استغلال أي موضوع لتسميم العقول بغية تحقيق أهدافهم أو اتخاذها طريقاً للوصول إلى الحكم، مهما كانت تلك النزعات مقيتة وتعادي الآخر لأي سبب كان وتستهدفه حتى بحياته، فإن هذا سيشكل بيئة لتواجد كل من يتجرد من المحاكمة العقلية الواجبة وفي ظل انعدام الضمير فإنه سيتحول إلى آلة قتل يمكن أن ترتكب أي مجزرة عندما تتاح لها الفرصة لذلك.
العالم أجمع معني بوضع قواعد جديدة وملزمة للتعامل مع هذا الوباء الشرس وما يمثله من تهديدات تستهدف الآخر بحياته ووجوده وأمنه وسلامته واستقراره، وهذا الآخر يمكن أن يكون فرداً أو دولة في الوقت ذاته، لأنه جنون القتل الذي يسيطر على من يحملون الأفكار الملوثة ويتحولون إلى وحوش لديها نزعة للقتل واستهداف الآخر لدينه أو لونه أو جنسه أو أي شيء آخر، واليوم لا بد من وقفة حازمة تقوم على أساس التعاون العالمي وتأكيد أهمية نبذ العنصرية وجميع الحركات المتطرفة أياً كانت، وتجريمها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.