القيادة عملت على تأمين كل سبل العيش الكريم للمواطنين

قصة حنين الإماراتيين للماضي وترحالهم من صخب الحداثة والأبراج إلى رحابة البادية والصحراء

الإمارات

مع تطور دولة الإمارات المبهر وتعدد الفنادق العالمية الشهيرة على الساحل وكثرة المنتجعات الشاطئية الفخمة وزيادة المراكز التجارية الراقية إلا ان المواطن الإماراتي يحن للبادية ويحلو له معايشة الماضي وقضاء اوقات صفاء في الصحراء واستكشاف القلاع والحصون العديدة التي كانت تحرس المكان قبل ان تطوقه الابنية الشاهقة والابراج السامقة.
فرغم ان الصورة النمطية للبدو في دولة الإمارات في حلهم وترحالهم بحثا عن الماء والعشب في طريقها للاندثاربفعل الحداثة إلا ان ذلك لم يمنعهم من العودة إلى بيئتهم الاصلية من وقت لآخر حيث لا يزال أهل البادية يحافظون على تقاليدهم وارتباطهم بالصحراء ولم تؤثر بهم المدنية رغم ان لكل عائلة تقريبا اكثر من منزل في المدينة يقطنونه خلال فصل الصيف الحار.
لقد تغيرت حياة البادية في دولة الإمارات خلال العقود الاخيرة بسبب تسارع وتيرة التنمية والتحديث في مختلف مرافق الدولة ومع ذلك يظل استكشاف تراث الأجداد تجربة سهلة يمكن خوضها بالقرب من المدينة التي تعج بحياة الترف والعيش الرغد لأن مظاهر التطور والرقي بكل تفاصيلها اليومية لم تمنع الإماراتيين من التمسك بعاداتهم وموروثاتهم.. فجلسة عابرة معهم تكفي لتعود لما قبل ثلاثة عقود فقط وتتلمس التغيير الهائل الذي عاشته الدولة من تطور وتحضر.. ويقدمون لك معلومات وافرة عن حياتهم في الماضي حيث رعي الإبل والماشية وانتجاع المرعى فى كل الفصول.
المواطن علي بن ضبيب العامري /من سكان منطقة الظفرة/ يقول: “سكنا في هذه المنطقة الواقعة على تخوم الربع الخالي منذ القدم وكانت تسكن معنا في هذه الواحات قبائل كثيرة واعتدنا الذهاب الى مدينة ابوظبي على ظهور الإبل في رحلة تستغرق في بعض الاحيان اسبوعا.”.
ويضيف: قصة هذه الرحلة ليست قصة انتقال من مكان إلى مكان فحسب وإنما تختصر بتفاصيلها علاقة القبائل العربية الوثيقة مع الصحراء التي كانت تشكل بالنسبة لهم ميدانا للرزق حيث كانت الإبل وسيلة النقل ورفيق الدرب في هجير الصحراء الموحشة ومصدرا للحم واللبن والوبر الذي يستخدم في نسج السجاد والخيام والملابس.
وذكر ان //اهل البادية كانوا يسكنون في منطقة الظفرة إذا سقاها الغيث ونبت عشبها فيمارسون الرعي ويقومون بحفر الآبار لاستخراج الماء من باطن الأرض للشرب وسقي المواشي وغالبا ما تكون مساكنهم من خيام الشعر المستخرج من وبر والصوف واليوم قامت الدولة بإعمار المنطقة وضخ عشرات المليارات في مشاريع بناء المساكن الحديثة وتشييد الطرق والجسور والمعابر وتوفير مرافق الحياة الحديثة من المدارس والمستشفيات.// .
وبين ان المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” تولى بنفسه تخطيط المدن الحديثة وبناء المساكن الشعبية في قلب الصحراء حيث تجمع البدو الرحل بعد تفرق وشهدت المنطقة معجزة قهر الصحراء وتسخير المال لبناء الإنسان.. انها قصة قائد عظيم تفانى في خدمة شعب ووطن.// .
واشار الى ان سكن الأهالي في الظفرة قديما كان عبارة عن بيوت من العريش مشيدة من الدَّعْن وسعف النخيل طلبا للبرودة في حرارة الصيف حيث ما زال الدعن يصنع إلى يومنا هذا ويتم استخدامه هذه الأيام في المباني التراثية وفي العزب والمزارع كأسوار حماية أما في فصل الشتاء فيسكن الأهالي خيام الشعر الشتوية.
واستطرد المواطن علي بن ضبيب //قبل الاتحاد كانت المنطقة موحشة ولم أر فيها بيوتا من الجص والطين إلا بعض القلاع والحصون والمربعات التي تشتهر بها منطقة الظفرة فكانت مدينة زايد أرضا جرداء تخلو من الحركة والحياة لا نستدل على مكانها بين الكثبان الرملية إلا ببعض آبار المياه والتي منها “البابة وبئر الطوي وبدع ثلاب واليربوب” ثم أمرنا المغفور الشيخ زايد قبل الاتحاد ان نحفر المزيد من الطوايا وحفرنا طوي وأسميناه “بدع زايد” وفيما بعد أصبح هذا المكان “مدينة زايد” والآن دولة الإمارات تعيش عهد الازدهار والتقدم والتطور فوزعت الحكومة على كل مواطن من اهل المنطقة اكثر من منزل شعبي حديث للسكن فيه ثم تم توصيل كل الخدمات الضرورية إليها كالكهرباء والماء وخدمة الهاتف لكن مازلنا نهتم بالمكان لأن له عشقا خاص في نفوسنا وبه موروثنا الشعبي الأصيل.// .
ويذكر العامري ان أهالي المنطقة عانوا كثيرا في حياتهم وثابروا وكافحوا من أجل كسب لقمة العيش قبل تولي المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم ولكن بعد قدوم زايد شهدت المنطقة تحولات كبيرة في بنيتها التحتية نتيجة اهتمامه وحرصه “رحمه الله” بها مما كان له أكبر الأثر في تغير نمط الحياة في منطقة الظفرة ولكن احتفظ أهلها بالموروثات والتقاليد والعادات الأصيلة.
ولحرص الراحل الكبير الشيخ زايد على الإنسان وتثقيفه وتعليمه انتشرت المدارس في منطقة الظفرة بمختلف المراحل الدراسية لتقديم خدمات التعليم لأبناء البادية في أماكن وجودهم ونقل الحضارة والمدنية لهم بدلا من أن يذهبوا ويهاجروا إلى المدن الأخرى وتم تعبيد ورصف الطرق الحديثة بعد أن كانت حركة التنقل في الماضي تتم على ظهور الركاب /الجمال/ من الظفرة إلى أبوظبي وغياثي والمرفأ وطريف وذلك من أجل تحقيق الاستقرار للمواطنين في أماكن سكناهم.
وثمن العامري توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بخصوص انشاء المدن الحديثة في قلب الصحراء وتوفير كل سبل الراحة للمواطنين وتلمس احتياجاتهم وتلبية مطالبهم استكمالا لنهج المغفور له الشيخ زايد من اجل بناء أسر مستقرة تسهم في رفعة الوطن وازدهاره وذلك تحت إشراف ومتابعة
سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة.
ولفت علي الى ان زائر منطقة الظفرة لن يعدم العثور على البعض من أبناء الإمارات ممن يتملكه الشغف بماضي الاجداد والآباء كما هو شأن الشاب احمد المحيربي الذى قال انه ينتظر عطلة نهاية الأسبوع بفارغ الصبر لكي يشد الرحال إلى منطقة الظفرة وتفقد المزارع والعزب والإبل .
واضاف المحيربي الذى يعد من الجيل الذي تستهويه حياة البادية والموروث الأصيل “اود البقاء هنا ولا يعجبني مغادرة المكان ولكن ظروف عملي تجبرني على الذهاب إلى المدينة فأشعر بالغربة والحنين للمكان ومرابع الطفولة هنا ” معتبرا ان أن “موروث البادية لابد ان يتسع له القلب والوجدان وجيل الشباب في الوقت الحاضر لابد وان يتمسك بموروث الآباء ويتذوق تراث الاجداد ويعيش الحياة الصعبة التي عاشها اجداده وأباه لان لها مذاق خاص اليوم وسط التطور والرقي الذي نعيشه في المدن.” .
واعرب عن اساه لأن بعض “الشباب في الوقت الحالي لا يهتم بالتراث مع ان الأمم تستمد هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ وهم على يقين ان جدهم عاش ذلك الزمن وابوهم ايضا فمن الواجب علينا ان نتمسك بهذا الموروث ونعكس عراقة ماضي الامارات بنكهة حضارية.”.
ولعل في هذا القلق على التراث دافعا للتمسك بالموروث الإماراتي والمحافظة على عادات وتقاليد إماراتية أصيلة مثل كرم الضيافة وطريقة الاحتفال بالأعياد والزواج والمناسبات الدينية والوطنية والملبس والعلاقات الأسرية وممارسة الفنون الشعبية والحيلولة دون انجرافها أمام زحف العولمة.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.