تتعنت سلطات الاحتلال باستهداف مقدسات الفلسطينيين غير عابئة بالقوانين والشرائع الدولية

باب الرحمة.. قرون من الصمود

الرئيسية مقالات
محمد العمري: كاتب سوداني

باب الرحمة.. قرون من الصمود

 

 

ظل باب الرحمة، مثار خلاف كبير لأكثر من 5 عقود بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال “الإسرائيلي” وفيما بعد الأردن، الذي يتولى مسؤولية الأماكن الدينية في القدس، وفقاً لاتفاقية السلام مع “إسرائيل”، وتعتبر عمان كل قرارات الاحتلال المتعلقة بالأقصى خرقاً لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال، وتؤكد أن إدارة أوقاف القدس هي صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة جميع شؤون المسجد الأقصى، ويقع المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس الشرقية التي احتلتها “إسرائيل” عام 1967 والتي كانت تخضع كسائر مدن الضفة الغربية إلى السيادة الأردنية قبل احتلالها، غير أن التصعيد “الإسرائيلي” الأخير والقاضي بغلق باب الرحمة يهدد بنزع فتيل الأزمة من جديد، نظراً لأهمية باب الرحمة الدينية والتاريخية لدى الفلسطينيين، وموقعه المهم في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس القديمة، وتكمن خطورة قرار قضاء الاحتلال الداعي لإغلاقه فوراً، في أن القرار لا يعني غلق الباب فقط، وإنما السيطرة على المدخل والقاعات الملحقة به وكذلك المصلى.
ويشغل باب الرحمة حيزاً كبيراً في فكر اليهود، فهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام دخل منه، وأنه هو الذي سيفتحه في المستقبل، ويزعمون أن هذا الباب ملك لهم، وأن سليمان عليه السلام هو من بناه، وهو ما يفسر المحاولات “الإسرائيلية” المتواصلة للسيطرة عليه، وكانت أكثرها جراءة إبان حرب 1967، حيث حاول وزير حرب الاحتلال الأسبق “موشيه ديان” فتح الباب المغلق إلاّ أنه فشل، كما أحبط الفلسطينيون عملية لاقتحامه في العام 2002، عندما حاول مستوطن فتح قبر المولوية الملاصق للباب من الخارج، وحفر نفقا تحته ينفذ إلى داخل المسجد الأقصى.
ويقع باب الرحمة على بعد 200 متر جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرفي من سور المسجد الأقصى ويبلغ ارتفاعه 11.5 متراً ويوجد داخل مبنى مرتفع ينزل إليه بدرج طويل من داخل المسجد الأقصى، وهو باب مزدوج يعلوه قوسان ويؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة ضخمة، وقد أغلق باب الرحمة، وقيل إن الذي أغلقه هو صلاح الدين الأيوبي دفاعاً عن المسجد أو لإدخال الزوار إلى الأسواق قبل الوصول إلى المسجد، وقيل إن العثمانيين هم الذين أغلقوه بسبب خرافة سرت بين الناس آنذاك، مآلها أن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس عن طريق هذا الباب، وهو من أجمل أبواب المدينة، ويؤدي مباشرة إلى داخل المسجد الأقصى.
ويعد باب الرحمة من أشهر الأبواب المغلقة في السور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، ويمثل جزء من السور الشرقي للبلدة القديمة، والباب مكون من بوابتين ضخمتين، الرحمة جنوباً والرحمة شمالاً، وبينهما عمود من الحجر، ويقع الى الشرق من الباب خارج السور مقبرة باب الرحمة التي تضم قبري الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما.
ودمر باب الرحمة خلال جل الحروب التي شهدتها القدس وأعيد ترميمه، حيث دخل منه هرقل الروم بعد انتصاره على الفرس عام 628، ويعتقد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بإغلاقه، ويؤكد الباحثون أن البناء الحالي تم وفق أمر من الخليفة مروان بن عبد الملك ثم جدد البناء في عهد صلاح الدين الأيوبي.
ومن أسماء هذا الباب، البوابة الأبدية والبوابة الدهرية وباب توما توما وباب الحكم وباب القضاء ويطلق عليه الغربيون والفرنجة اسم الباب الذهبي، بالإضافة إلى بابي الرحمة والتوبة.
وقد استخدم المبنى الواقع داخل الباب من جهة المسجد الأقصى المبارك قاعة للصلاة والذكر، وجددت لجنة التراث الإسلامي الباب والقاعة الملحقة به، واتخذتها مقراً لأنشطتها داخل الأقصى منذ عام 1992، حتى حلت اللجنة بواسطة سلطات الاحتلال عام 2003، وأمرت بإغلاقه خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وفيما تتعنت سلطات الاحتلال وتصر على المساس بمقدسات الفلسطينيين، غير عابئة بالقوانين والشرائع الدولية التي تعتبر الأقصى المبارك داخل المناطق المحتلة، تبقى مساعي الاحتلال المتواصلة لتهويد القدس وطمس كل المعالم الإسلامية والمسيحية فيها، خطراً يتهدد المنطقة وينذر بعواقب وخيمة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.