متاجرات رخيصة ومكشوفة

الإفتتاحية

متاجرات رخيصة ومكشوفة

في الوقت الذي تتواصل الإدانات العالمية للمجزرة الإرهابية الوحشية التي تم ارتكابها بحق مصلين آمنين في مسجدين بنيوزيلندا، يحاول بعض الساسة استغلالها للمتاجرة بها بهدف تحقيق مكاسب انتخابية، ويتوعدون بأنه في حال لم تقم سلطات نيوزيلندا بمحاكمة السفاح، فهم سيتولون المهمة، علماً أن العالم أجمع يعي جيداً أن القانون لديهم مجرد شعارات وأن العدالة انتقائية ولا تستهدف إلا من يخالفهم.
في إحدى الدول التي يتنطح رئيسها في مخالفة القانون والدعوات العالمية لاستغلال ما سبق وأن بثه مرتكب مجزرة نيوزيلندا لإثارة مشاعر الكراهية، يتناسى هو ومن يطبلون له، أن بلد هذا الرئيس هو الوحيد الذي تم انتهاك العدالة به بطريقة ربما لا سابقة لها، يوم تم اقتحام قاعات المحاكم وإنزال القضاة من المنصات وتقييدهم واقتيادهم أمام عدسات الإعلام والجناة والمحكومين والمحامين، وكأنهم قتلة ومجرمون.. خلال عملية تطهير جرت في ذلك البلد بعد محاولة انقلابية تم استغلالها للقضاء على جميع المعارضين أو الذين يُشك بولائهم، وحتى اليوم دفع مئات الآلاف ثمناً باهظاً لمجرد الشك.
أغلب دول العالم تدين الإرهاب والتطرف والعنف بجميع أشكاله، لكن أحدهم اليوم من الذين طالما دعموا الإرهاب وحولوا حدود بلدهم لبوابة عبور للقتلة والمرتزقة والمـأجورين باتجاه أغلب دول الجوار، وتبين بالكثير من الدلائل كيف باتت بلده مقراً للتحالفات الظلامية وخاصة جماعة “الإخوان” الإرهابية، بعد أن تم إفشال مخططاته وأطماعه التاريخية باستعادة نفوذ لن يتكرر ثانية.
“إسرائيل” من أشد حلفائه ويواصل التحالف معها وتقوية العلاقات.. في الوقت الذي يبيع فيه من يطبلون له الشعارات المستهلكة والمواقف التي لا وجود لها، وجيرانه طالما اكتووا من محاولاته لتحقيق أطماعه.. ويواصل المتاجرة بقضايا شعوبها، والكثير مما تضيق الصفحات عن ذكره.
اليوم أتت جريمة نيوزيلندا، ليتم استخدامها من قبل هذه الفئة في تحقيق مكاسب داخلية، مع موجة “عنتريات” وتهديدات باتت معروفة للقاصي والداني، في حين يجمع العالم على أن الجريمة هي انتهاك للضمير الإنساني وجميع شعوب العالم المؤمنة بالتعايش والسلام والانفتاح وقبول الآخر، وأنها عمل إرهابي مدان ويجب أن يتم التعامل معه بعيداً عن محاولة إثارة النعرات الطائفية والدينية المقيتة، كما يحاول البعض اللعب على المشاعر والعقول المغيبة وكأنه لا يدرك أن توجهات من هذا النوع هي صب للزيت على النار وتهديد خطير للأمن والسلام الدوليين، عبر إثارة العصبيات القومية والدينية وغيرها من عوامل البغضاء مع ما يترتب عليها من أفعال ومآس يبحث العالم عن الخلاص منها وتجنيب البشرية ما ينتج عنها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.