عقب تدخلهم وتحريضهم على العنف والفتنة

الجزائريون ينتفضون على الإخوان وشيوخ الزوايا يدعون للحوار

الرئيسية دولي

 

بعد شهر من بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير سياسي ديمقراطي في الجزائر، أثار تدخل قيادات من جماعة الإخوان الإرهابية في الشأن الداخلي وتحريضهم على العنف والفتنة، غضب الجزائريين الذي عبروا عن رفضهم لمحاولات “أخونة” حراكهم السلمي، منتقدين المساعي الإقليمية لاختراق المسيرات وتوجيهها نحو الفوضى.
وارتفعت رهانات “الإخوان” على الأحداث الجارية بالجزائر، وبدأت دوائرها بالبحث عن موقع لها داخل الاحتجاجات عبر أذرعها ورموزها، ومحاولات لأسلمة الحراك، وإخراجه من دائرة السلمية نحو مربّع العنف.
وظهرت محاولات الإخوان الإرهابية الركوب على الحراك الشعبي الرافض لتمديد ولاية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الرابعة من داخل الجزائر، عندما خرج “زعيم الإخوان”، إلى الشارع، محاولاً التسلل إلى المسيرات، إلا أنه تلقى صفعة قوية من المتظاهرين الذين قاموا بطرده، رافضين أي دور له ولحزبه، خاصة بعد انكشاف مشروع الجماعة التخريبي الإرهابي في أكثر من دولة.
ومع تنامي الحراك الشعبي، استمرت محاولات التوغل الإخواني الإرهابي في المشهد السياسي بالجزائر من خارج الحدود، فخرج القيادي الإخواني الإرهابي، المقيم في تركيا، وجدي غنيم، على قناته بموقع “يوتيوب”، موجهاً خطاباً إلى الجزائريين هاجم فيه النظام والمؤسسة العسكرية، وحرض المتظاهرين للخروج لما سماه “الإرهاب ضد النظام وتطبيق الشريعة الإسلامية”. كما وجه غنيم رسالة مشفرة إلى عناصر الإخوان الإرهابيين في الجزائر للخروج من أجل خطف الحراك الشبابي الذي ينادي بتغيير ديمقراطي، قائلاً: “أريد من إخواني الخروج ورفع الشعارات الإسلامية”.
ودخل الداعية المتطرف عمر محمود عثمان، الذي أفتى بقتل الأطفال وسبي النساء بالجزائر في التسعينيات، على خط الحراك الشعبي، ونادى في مقطع فيديو باختراق المظاهرات وتوجيهها لتطبيق “الشريعة الإسلامية”. كذلك دعا إلى تنصيب أبرز المتسببين والمسؤولين عن “العشرية السوداء”، علي بلحاج، رئيساً على الجزائر.
وعلى صعيد متصل دعا شيوخ الزوايا بالجزائر، امس في بيان لهم، إلى “تغليب مصلحة الوطن والدخول في أقرب الآجال في حوار بناء” لتجاوز الظرف الحالي الذي تمر به البلاد.
ودعت الزوايا السلطات والشعب على حد سواء إلى “الحرص على أن يكون الانتقال إلى النظام السياسي الذي يرتضيه الجزائريون انتقالا مؤسساتيا وليس انتقالا فوضويا، حتى نجنب وطننا مخاطر الفوضى”.
كما حث شيوخ الزوايا أيضا على ” تقديم التضحيات المطلوبة لصالح الوطن” مبرزين أن “الجزائر قبل كل شيء وهي بحاجة إلى سواعد أبنائها جميعا دون إقصاء ولا تمييز من أجل مواصلة بنائها”، مطالبين بالحفاظ على وحدة المجتمع وانسجام نسيجه، في إطار الثوابت الوطنية و”رفض أي تدخل أجنبي” من شأنه أن يمس بالسيادة الوطنية.
وأشاد شيوخ الزوايا بالمواقف الثابتة للجيش الوطني الشعبي الذي ما فتئ “يحفظ للجزائر سلامة ترابها ووحدتها”، وبالاحترافية العالية لأسلاك الأمن التي رافقت هذه الأحداث، مشيدين بالجو السلمي والهادئ الذي طبع المسيرات الشعبية مما أعطى للعالم صورة مشرفة عن الجزائر.
وأعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر عن دعمه لـ”مسيرات الشعب”، في حين أعطى الجيش أقوى مؤشر على نأيه بنفسه عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ويعد هذان التطوران استجابة غير مسبوقة من الحزب الحاكم والجيش لمطالب الشارع الذي يشهد مظاهرات مستمرة منذ أكثر من شهر للمطالبة برحيل الرئيس بوتفليقة.
وقال منسق هيئة تسيير جبهة التحرير الوطني، معاذ بوشارب، خلال اجتماعه مع المحافظين في مقر الحزب بالجزائر العاصمة، إن “الحزب مع الشعب ومع السيادة الشعبية”.
وأضاف بوشارب أن قيادة الحزب “تحيي المسيرات الشعبية التي كانت سلمية”، مؤكدا أن الحزب “كان دائما مع كلمة الشعب، وكان شعاره دائما من الشعب وإلى الشعب”.
وأفادت وسائل اعلام، أن الاجتماع صاحبه الكثير من التوتر، قبل السماح بالدخول لمحافظين اجتمعوا في البويرة ضد القيادة الحالية للحزب الحاكم.
ويعقد الحزب الحاكم في الجزائر اجتماعا آخر يضم أعضاءه في البرلمان، من أجل بحث مستجدات الحراك المطالب بالتغيير.
ومن جانبه، قال الفريق أحمد قايد صالح، رئيس الأركان الجزائري، إن الجزائريين عبروا عن أهداف نبيلة، في الوقت الذي يواجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ضغوطا متنامية من المحتجين كي يتنحى.
وتعد تصريحات رئيس الأركان الجزائري، التي نقلتها وسائل إعلام جزائرية محلية، أقوى مؤشر حتى الآن على أن الجيش ينأى بنفسه عن الرئيس بوتفليقة، الذي تراجع مؤخرا عن الترشح لولاية خامسة تحت ضغط الاحتجاجات.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من انتقاد حزب جزائري كبير يدعم بوتفليقة منذ وقت طويل الرئيس، لسعيه البقاء في السلطة، في صفعة جديدة للنخبة الحاكمة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
وانضم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو عضو في الائتلاف الحاكم، لمسؤولين من الحزب الحاكم ونقابات عمالية ورجال أعمال كبار في التخلي عن بوتفليقة في الأيام القليلة الماضية بعد نحو شهر من الاحتجاجات الجماهيرية.
واستجاب بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ 20 عاما، للاحتجاجات في الأسبوع الماضي، معلنا أنه لن يترشح لولاية خامسة.
لكنه لم يتنح على الفور، وقال إنه سيبقى في منصبه إلى حين صياغة دستور جديد، مما يعني تمديد فترته الراهنة.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.