الانتصار على الألم وتجار الموت

الإفتتاحية

الانتصار على الألم وتجار الموت

كما حظيت نيوزيلندا بتعاطف عالمي واسع بعد المجزرة الشنيعة التي ارتكبها إرهابي متطرف بحق مصلين في مسجدين، بمدينة كرايست تشيرش”، والتعبير عن التقدير الكبير لذوي الضحايا ومواقفهم التي عبروا من خلالها عن إنسانيتهم رغم كل الصدمة والألم الذي يعانونه جراء فقدان أحبتهم، كذلك انتزعت نيوزيلندا على المستويين الرسمي والشعبي إعجاب العالم بمواقفها الحكيمة وتعاملها مع الحادثة الإرهابية بقوة تم التعبير عنها بتكاتف الجميع، وتصرفات حكيمة تمثل سداً في مواجهة كل من حاول استغلال الحادثة لأطماعه أو بهدف الدفع باتجاه وقوع فتنة، وقد لفتت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن، الأنظار بحكمتها وقوتها على استيعاب الأيام الحزينة في بلادها ومواقفها من جميع الشرائح، في الوقت الذي شهدت مدن نيوزيلندا فعاليات كثيرة تضامناً مع الضحايا وتعبيراً عن الرفض التام للعنف والتطرف، ولاشك أن التجمعات الشعبية التي شارك بها مئات الآلاف رفضاً للجريمة وتأكيد الوحدة الإنسانية ، كانت كافية لتوجيه ضربة قاضية للهادفين إلى الفتنة وإثارة البلبلة والأزمات والدفع باتجاه التصعيد.
لقد كانت مواقف نيوزيلندا تعبر عن المساواة التامة بين جميع شرائحها، وبينت أن استهداف أي فئة هو استهداف لكل البلد، وأن إرادة الحق والخير لا بد أن تنتصر على أجندات الشر والعنصرية والانعزالية والكراهية الدينية، كانت مواقف تعبر عن الشعوب الحية وكيف تتعامل بقلب واحد في مواجهة التحديات الهدامة التي تستهدف الأوطان والشعوب والحاضر والمستقبل وتحاول إشعال حرائق بغيضة تستهدف الجميع، وبينت أن مواجهة البشرية مع الإرهاب هي حرب مصيرية لا تهاون فيها، لأنه وباء عالمي ودخيل على الجميع وضحاياه من جميع الأديان والأمم والقارات.
بعض المتصيدين في المياه العكرة سرعان ما حاولوا استغلال الجريمة بما يخدم ادعاءاتهم وتحويلها وفق مستوى العقول التي تسير خلفهم بدون تفكير، فتقمصوا بسرعة دور المستهدفين وأن الأحقاد التي عبر عنها سفاح نيوزيلندا كانوا هم المقصودين فيها، لكن الوعي الكبير والتعامل الصادق مع التداعيات من الجانب الثاني كان كفيلاً بتعريتهم كأصحاب نوايا خبيثة وتجار كلام لا أكثر، وهم كذلك كعادتهم، إذ سرعان ما لقيت تصريحاتهم الفارغة وبطولاتهم الزائفة، تنديداً واسعاً في الوقت الذي تلقاها البعض بالسخرية من مطلقيها، خاصة أن من حاولوا الترويج للحادثة من منظروهم العنصري واستغلالها لتحقيق أهدافهم معروفون بتاريخهم الأسود ودعم الإرهاب والتحالف مع الجماعات الظلامية والتدخل في شؤون الدول .
أما الشعوب التي تعلي القيم وتؤكد أهمية ترسيخها في نفوس الأجيال لتعزيز السلام والمحبة والاستقرار والانفتاح، فقد كان تضامنها مع نيوزيلندا صادقاً ويستند إلى دعائم قوية من الإنسانية التي تم التعبير عنها بشكل حضاري وكان التعاطف في أكثر تعابيره دلالة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.