تقدم الصين في الصناعات الذكية

الرئيسية مقالات
عن شبكة بلومبرغ الإخبارية أدم منتر

 

في الصين، أصبحت السيارات تتمتع بخيارات ومقومات أكثر ذكاءً, ودعماً لهذه الأفكار الغير مسبوقة, وصلت التبرعات التي جمعتها شركات مثل مجموعة علي بابا القابضة المحدودة وشركة فوكسكون للتكنولوجيا لصالح شركة قوانغتشو شياو بينغ للسيارات والتكنولوجيا المحدودة- وهي شركة ناشئة تعمل منذ ثلاث سنوات على تطوير السيارات الكهربائية المتصلة بالإنترنت- إلى مبلغ وقدره 348 مليون دولار
فقد يبدو هذا النوع من الاستثمار غريبا بعض الشئ لتجار التجزئة على الانترنت وبالتحديد لشركات مثل شركة علي بابا غير أن ذلك يعد بمثابة جزء من رؤية أكثر ضخامة للنقل تشتمل على أدوات لتصميم وتشغيل المدن بأكملها. وفي الواقع, يمكن لشركة علي بابا، وبدعم من الحكومة الصينية، الاستيلاء قريبا على الريادة وسحب البساط من تحت أقدام المنافسين الأوروبيين والأمريكيين في خضم السباق نحو تحديد مستقبل النقل.
ففيما يخص العديد من النواحي، تنتمي أنظمة القيادة الذاتية المطورة حديثاً في سيارات مثل تسلا موديل (X) بالفعل إلى النظام الأقدم بكل ما تحمله الكملة من معنى وبكل عناصرها ومنها على سبيل المثال لاالحصر: مصفوفات الكاميرات والرادارات وقوة الحوسبة التي تسمح بالمناورة في مساحة وقوف ضيقة، وتغيير الممرات على الطريق السريع بطريقة آمنة فضلاَ عن الرد على استدعاء السائق. ولكن، وكما هو ملحوظ تميل مثل هذه القدرات إلى الاعتماد على خط الاتصالات وخاصة لدى تشغيل أجهزة الاستشعار, فيمكن بوضوح إداراك توقف أو إيقاف علامة أقل من ذلك مثلا في المناخ الضبابي، أو إذا كان شخص ما قد غير عمداً علامة من أجل إجراء محاكاة ساخرة باستخدام الحاسب الآلي.
فبطريقة أو بأخرى, تسلط هذه المشكلة الضوء على تمكين التوقف عن “التحدث” للسيارات عبر واي فاي. فطالما أن إشارة واي فاي قوية، والسيارة لا تعرف على الإطلاق مواعيد الإبطاء والإسراع؛ سيمكن بطبيعة الحال من الناحية النظرية، الحصول على تلك المعلومات قبل الوصول إلى تقاطع طويل وضبط مسار السيارة لأقصى وقت وبأكبر قدر من الكفاءة على مستويات الوقود. وإذا ما كانت السيارات الأخرى لديها نفس القدرة، فإن مثل هذه القدرات “الذكية” قد تسمح بتوجيه حركة المرور أفضل بكثير من السائقين ناهيك عن الاستخدامات التقليدية لمصابيح الضوء.
بالنسبة لأنصار السيارات المستقلة, لا تمثل تلك فكرة جديدة, فمنذ فترة طويلة تم ربطها بالبنية التحتية المرورية لحركة المرور بغية جعل الرحلات أكثر كفاءة (خاصة إذا ما كان ذلك مضمونا بشكل صحيح، فمثل هذا النظام من شأنه أيضا أن يساعد في مكافحة أية تهديد يتعلق بالتزيف). وعليه, بدأت الجهود التجريبية لبناء مثل هذه النظم في جميع أنحاء العالم. وقامت ولاية أوهايو الأمريكية بتجهيز طريق سريع بطول 35 ميلا مع أجهزة استشعار وألياف بصرية لدعم المركبات ذاتية القيادة. فيما تخطط كوريا الجنوبية لإنفاق 64 مليار دولار في الطرق السريعة الذكية.
ولم يعد من المستغرب أن تتفق خطط الصين مع طموحها الجامح. لذا, اعتبرت الحكومة الصينية السيارات ذاتية التحكم احدى القطاعات الرئيسية فى مبادرة “صنع فى الصين عام 2025” بهدف تحويل الصين الى مصنع متكامل لتصنيع المنتجات الابتكارية. كما تشجع السياسات الرسمية للدولة على التعاون بين شركات التكنولوجيا الصينية والمشاركة في مختلف الجوانب الخاصة بوسائل النقل بدءً من السيارات نفسها إلى الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وتعتبر شركة علي بابا من بين أكبر تلك الشركات الكبرى حيث خصصت الشركة قطاعاً كاملاً “للإبداع والابتكار” ممثلاً في مركز الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم البيانات الضخمة لـ “نشر الموارد العامة تلقائيا وتعديل العيوب في العمليات الحضرية”. فتلك بالتأكيد “المدينة الذكية” للبرمجيات المصممة لكيفية إدارة الموارد العامة مثل المياه والكهرباء وتوزيعها.
بالطبع، لا توجد أية ضمانات تشير وتؤكد أن شركة علي بابا ستفوز في هذه المنافسة. فبعض شركاء الشركة من الصينيين يعملون على أنظمة تنافسية أيضاً. وفى الوقت نفسه, بالطبع ستحقق الشركات الاجنبية استفادة من تزايد الحروب بين الحكومات الغربية والمواطنين حول تبادل البيانات مع الشركات الصينية المرتبطة بالحكومة على الرغم من أن الصين تتحرك في الخط السريع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.