من خصـــائص اللغــــة الطــبيعية

الرئيسية مقالات
أحمد سالم ألفغ عبد الله: كاتب موريتاني

من خصـــائص اللغــــة الطــبيعية

 

لقد بدأت المحاولات الألسنية الأولى خلال القرن التاسع عشر منصبة حول أمرين:
– الأول: يتعلق بدراسة لغتين أو أكثر بغية الوصول إلى النقاط المشتركة التي تجمع فيما بينها.
– والثاني: يكتفى بالعودة إلى أصل اللغات التي يدرسونها والتأكيد على أن اللغات جميعها تنحدر من أصل واحد، من هنا بدأ بروز فكرة اللغات “الهندوأوروبية”.
ولم تكن هذه العجالة كافية لعرض تاريخ الدراسات اللغوية منذ نشأتها حتى ظهور اللسانيات الحديثة بل اكتفي بالقول إن دراسة اللغة رافقت الإنسان منذ أن كانت له حضارة، وأن أهمية الدراسة اللغوية الحديثة لا تعود لكونها اكتشفت مادة حديثة للبحث ـ حسب الكثيرين ـ بل لأنها اعتمدت المنهج العلمي الصرف. وأول ما اهتمت به اللسانيات الحديثة تحديد مهامّ دراسة اللغة وذلك بالتمييز بين ما هو لغوي وماهو غير لغوي، من هنا كانت الحاجة لإيجاد خصائص تميز لغة الإنسان عن سائر وسائل التعبير والتبادل الأخرى، ولاشك أن أول من له الفضل في ترسيخ الدراسات اللسانية الحديثة هو الفرنسيُّ “دِي سُوسِير”، ومن هذه الخـصـائص مثالاً لا حصراً:
1 ـ العلاقة بين الدَّال والمَدلول
يقول سوسير في كتابه “دروس في علم الألسنية العام” :”إن اللغة تتألف من علامات” أوإشارات لارابط بينها وبين ما تُشير إليه فليس في “الشَّجَرةِ” علامات تجعل المُتلفِّظ يتلفظ بها ليشير إليها.
وينقسم المدل إلى:
– الشّكل: ويمكن تسميته الدَّال وهو صورة المدل السمعية مثل كلمة “جَريدة”.
– المضمون: ويمكن تسميته المَدلول وهو الصورة التي تطرأ على ذهن المتكلم أو السامع عندما يتلقى أو يستعمل المدلول … عندما يسمع المتلقى مثلاً كلمة “جريدة” فسينصرف ذهنه مباشرة إلي تلك الأوراق المستطيلة التي تحمل بداخلها أخباراً … والعلاقة بين الدَّال والمدلول هنا اعتباطية إذ لا علامة تربط “الجريدة” كاسمٍ بتلك الأوراق المُستطيلة الحاملة أخباراً محلية أو سياسية أو ثقافية أو جامعة أو غير ذلك.. ولكنه اصطلاح جماعي اتفق عليه أهل الفنّ “الصحافة”.
2 ـ نظام اللغـــــــــة:
من أهم ما يُميز لغة الإنسان عن سائر وسائل الاتصال الأخرى أنها تعمل على نظام ذي قواعد محدّدة ومُعقدة في الآن معا. فلابدّ لهذه اللغة من عِلاقات ونظام بين أصواتها لربط بعضها البعض فمثلا جملة : “أكمل الطالب دراسته في الجامعة”… نجد أن هذه الكلمات كل واحدة منها تستقى معناها من سابقتها “فالطالب دراسته في الجامعة” لا تستقيم لأن لا معنى لها.. وإن قلنا الجملة بدون الضمير المتصل “الهاء” لما صحت … وباختصار فكل كلمة تُحدِّد ما بعدها وتخصّص حقله الدّلالي، وهذه العلاقة نوعـــان:
ـ علاقة أُفقية: وهي التي تربط بين أول الجملة وآخرها أي ما بين “أكمل ـــــــــ دراسته”.
ـ علاقة عمودية: وتربط في ذهن المتكلم أو السامع بين الكلمات التي تنتمى إلى حقل دلالي واحد بدون أن يطرأ خلل على النظام الأفقي مثل: فكلمة “أكمل” يمكن أن ترادفها كلمة “أنهى” وأن تعكس بكلمة “واصل” وكلمة “قطع”.. وهذا النظام اللغوي ينطلق من القواعد النحوية غالباً.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.