5.8 تريليون دولار استثمارات في كفاءة استهلاك الطاقة بالعالم حتى 2030

الإقتصادية

أعلنت القمة العالمية لطاقة المستقبل أمس عن إطلاق معرض مختص بكفاءة استهلاك الطاقة.. وقال القائمون على تنظيم القمة المنعقدة في أبوظبي حتى الحادي والعشرين من الشهر الجاري إن الدورة الأولى من هذا المعرض ستقام على هامش دورة 2017 المقبلة من القمة.

ويأتي هذا الإعلان بعد اعتبار مسألة الكفاءة في استهلاك الطاقة من أهم الحلول التي ينبغي على دول العالم اللجوء إليها لمواجهة الارتفاع الشديد في الطلب على الطاقة.
وباتت الاستثمارات في مجال كفاءة استهلاك الطاقة في أنحاء العالم مهيأة للوصول إلى 385 مليار دولار سنويا أي نحو 5.8 تريليون دولار في مجملها حتى العام 2030 وفقا لتقرير صدر حديثا عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا».
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في المباني المرشدة للطاقة وحدها سيصل إلى 125 مليار دولار بحلول العام 2020 نظرا لكون المباني من أبرز الشرائح المستهلكة للطاقة.
وستكون منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى ضخ 555 مليار دولار في إجمالي الاستثمارات في البنية التحتية لقطاع الطاقة بحلول العام 2030 وذلك لتلبية للنمو السريع في الطلب على الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ضوء توقعات تشير إلى تضاعف هذا الطلب بحلول العام 2030 وفقا لتقرير صدر حديثا عن كل من بنك أبوظبي الوطني وجامعة كامبردج وشركة الاستشارات العالمية «برايس ووتر هاوس كوبرز».
وتلعب كفاءة استهلاك الطاقة في المباني ووسائل النقل والقطاع الصناعي دورا رئيسيا عبر اللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة كبدائل للوقود الأحفوري وتحسين توزيع الكهرباء والاعتمادية عليها والحد من التلوث وهي عوامل من شأنها المساهمة في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق المنافع المجتمعية والبيئية.
وفي ظل التوقعات بارتفاع الطلب على حلول كفاءة استهلاك الطاقة في المنطقة يصبح معرض كفاءة استهلاك الطاقة 2017 حدثا سنويا مصاحبا للقمة العالمية لطاقة المستقبل يتضمن معرضا ومؤتمرا وبرنامجا لإقامة علاقات الشراكة والتوفيق بين الأعمال التجارية في مجال كفاءة استهلاك الطاقة وذلك تحت مظلة «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي تستضيفه مصدر سنويا في العاصمة الإماراتية.
وينتظر أن يضفي المعرض الجديد مزيدا من القيمة والأهمية على أسبوع أبوظبي للاستدامة كمنصة عالمية تسعى إلى التصدي للتحديات والاستفادة من الفرص المتداخلة التي تبرز في مجالي التنمية المستدامة والطاقة النظيفة.
وأكد أحمد بالهول الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر» أن التنمية المستدامة تتطلب تحقيق الكفاءة في إدارة الطلب على الطاقة وكذلك المعروض منها.. لافتا إلى أن هذا الأمر ينطبق على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل أية منطقة أخرى في العالم.
وقال ” نعتزم في معرض كفاءة استهلاك الطاقة 2017 على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل مشاركة الآخرين خلاصة تجربتنا المكتسبة من علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مسألة ترشيد استهلاك الطاقة وبما يشمل دور مدينة مصدر التي تشكل «بصمة أبوظبي الخضراء» في مجال التصميم الحضري المستدام والتي تستهلك طاقة ومياها أقل بنسبة 40% مما تستهلك المناطق الحضرية التقليدية ذات المساحات المماثلة.
وأضاف «ستتاح لدينا أيضا فرصة لعرض ابتكارات مثل أداة «المباني المستقبلية» وهي منصة إلكترونية على الإنترنت لمساعدة المهندسين والمعماريين والمقاولين في العثور على مصادر لتوريد مواد بناء ومنتجات رفيقة بالبيئة تم تقييمها باستقلالية ومن المنتظر أن يشجع المعرض الجهات المعنية على اتخاذ مزيد من خطوات التعاون وإذكاء روح العمل الريادي عند نقطة الالتقاء التي تجمع المياه والطاقة من أجل تعزيز الاستدامة».
من جانبه شدد المهندس عبدالله الشامسي المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الاستراتيجية في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني على أهمية الاستدامة باعتبارها أحد المبادئ التوجيهية لرؤية أبوظبي 2030 مشيرا إلى أنها تكمن في صميم أهداف مجلس التخطيط العمراني الخاصة بتطوير الإمارة.
وقال «إننا نرى أن تحقيق كفاءة استهلاك الطاقة في المباني عامل حيوي في دعم أبوظبي لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي على الطاقة وتم على مدى السنوات الخمس الماضية تصنيف المشاريع العقارية في الإمارة من خلال برنامج استدامة استنادا على مجموعة من العوامل من بينها كفاءة استهلاك الطاقة وذلك باستخدام نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ الإلزامي من استدامة وكشركاء استراتيجيين نحن نتطلع إلى تبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بأفضل الممارسات في عمليات الاستدامة وأدواتها وأساليبها مع الوفود المشاركة في معرض كفاءة استهلاك الطاقة 2017».
وأضاف الشامسي أن «استدامة» هو برنامج حكومة أبوظبي الرسمي لتطوير إمارة مستدامة تلبي احتياجات مواطنيها من الموارد حاضرا ومستقبلا وقد حظي هذا البرنامج منذ إطلاقه في العام 2008 باحترام دولي واسع ونحن نعتقد أن معرض كفاءة استهلاك الطاقة سيقدم منصة كبيرة للتعامل مع جمهور عريض ومتنوع ما سيساهم في تعزيز الوعي ببرنامج استدامة على نطاق عالمي ” .
وأوضح أن دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تعتبر من الدول الرائدة في كفاءة استهلاك الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط فقد قامت الحكومة الإماراتية حديثا بتعديل دعم الوقود تماشيا مع المؤشرات العالمية فيما تهدف الحكومة السعودية إلى تحسين كفاءة استهلاك المركبات الجديدة للوقود بنسبة 20% ورفع كفاءة استهلاك مكيفات الهواء للكهرباء بنسبة 35% بحلول العام 2020 وفقا لتقرير «آيرينا».
من جهته قال سعيد العبار رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء «إن المباني المرشدة في استهلاك الطاقة تتمتع بواحد من أعلى الإمكانيات للحد من انبعاثات الكربون وخفض تكاليف الطاقة لا سيما وأن المباني تستهلك 80% من الكهرباء في دولة الإمارات».
وأضاف «أن معرض كفاءة استهلاك الطاقة سيكون حدثا بارزا لإيجاد فرص تجارية جديدة في مشاريع بمجال كفاءة الطاقة لا تعود بالنفع على البيئة وحدها وإنما بعوائد مادية مجزية على الاستثمار وباعتبارنا منتدى مستقلا يهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة فإننا فخورون بأن نكون شريكا للحدث المرتقب».
وأوضح انه يمكن لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تقلل من أحمال الكهرباء بنسبة خمسة بالمائة أن تنجح في توفير ما معدله 190 مليون دولار سنويا وفقا لمجلس أعمال الطاقة النظيفة.
من جانبه قال الدكتور ناصر السعيدي رئيس مجلس إدارة مجلس أعمال الطاقة النظيفة إن كفاءة استهلاك الطاقة واحدة من أقل الطرق تكلفة وأكثرها فعالية لحل مشاكل الارتفاع الهائل في الطلب على الطاقة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأضاف أن معرض كفاءة استهلاك الطاقة 2017 سيدعم التشريعات الحكومية الذكية التي يمكن أن تساعد في تغيير سلوكيات الاستهلاك لدى الشركات والأفراد من أجل تبني التقنيات المرشدة للطاقة.
ويهدف معرض كفاءة استهلاك الطاقة 2017 إلى تمكين القطاعين العام والخاص فضلا عن المستخدمين من التواصل والحصول على حلول مبتكرة وإقامة علاقات شراكة ناجحة.
ومن المتوقع أن يغطي العارضون المشاركون في الحدث مواضيع كالإضاءة والمباني الذكية والتبريد وتوليد الكهرباء والشبكات الذكية والخدمات المالية.
ومن جانبه قال فريدريك تو رئيس شركة «ريد» للمعارض إن هذا المعرض يهيئ القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 لتكون كبرى دورات القمة وأشدها تأثيرا لا سيما مع استمرار تنامي الطلب العالمي على الطاقة لافتا إلى أن الحدث سيستفيد من نجاح الفعالية الحوارية التي أقيمت حول كفاءة استهلاك الطاقة خلال القمة العالمية الحالية لطاقة المستقبل وسيعرض فرصا عديدة لتطوير الأعمال مع أبرز اللاعبين في هذا المجال من الشرق الأوسط والعالم.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.