افتتح مؤتمر "التسامح في سياق النظم والتشريعات"

نهيان بن مبارك: قضايا التسامح والتعايش واحترام الآخر تحظى دائماً بدعم القيادة الرشيدة

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح المؤتمر الدولي الأول من نوعه حول “مفهوم التسامح في النظم والتشريعات القضائية”، والذي تنظمه وزارة التسامح بالتعاون مع المركز الدولي للقانون والدراسات الدينية بجامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة الأمريكية، وكلية القانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة.
ويتناول المؤتمر ــ الذي افتتح أمس في أبوظبي ــ خلال جلساته العامة والخاصة دراسة كافة التشريعات والأفكار المتعلقة بالتسامح والكرامة الإنسانية من المنظور القانوني والفلسفي، حيث ركزت الأوراق البحثية من المشاركين حول تحقيق الأهداف التي تتعلق بإعداد أطر تشريعية تعزز قيم التسامح محلياً وعالمياً، وكذلك سعي المؤتمر إلى تسليط الضوء على المبادئ الواردة في وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك والتي قام بتوقيعها مؤخراً في أبوظبي، فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية.
حضر المؤتمر معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي ومعالي أحمد جمعة الزعابي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة، ومعالي الدكتور سعيد أحمد غباش الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات وسعادة عفراء الصابري المدير العام لمكتب وزير التسامح، وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الأسلامية والأوقاف، وسعادة الدكتور أحمد ساري المزروعي وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وسعادة الدكتور حمد الشيباني العضو المنتدب بالمعهد الدولي للتسامح، وسعادة الدكتور فهد النيادي وكيل دائرة تنمية المجتمع، والدكتور محمد البيلي مدير جامعة الإمارات وسعادة الدكتور سلطان الرميثي العضو والمقرر للجنة العليا لعام التسامح، وعدد كبير من قيادات ومستشاري وزارة العدل، وأساتذة القانون بالجامعات الإماراتية.
وفي كلمته خلال المؤتمر رحب معالي الشيخ نهيان بن مبارك بالحضور في أول مؤتمر دولي على الإطلاق يتناول بوضوح التسامح في سياق النظم التشريعية والقضائية، مشيداً بالمتحدثين الدوليين والضيوف الذين تكبدوا عناء السفر للانضمام إلى المؤتمر في البلد الوحيد في العالم الذي أنشأ وزارة للتسامح.
وقال معاليه “أقف أمامكم اليوم كوزير للتسامح في الإمارات العربية المتحدة، أحد أكثر البلدان تنوعاً من الناحية العرقية والدينية في العالم وفي الوقت نفسه واحدة من أكثر الدول سلمية وتناغما وازدهارا على الأرض، أقف أمامكم تجسيداً لالتزام الإمارات بالتسامح كعنصر أساسي في بناء المجتمع، ونعلم جيدا أن التسامح لا يزدهر بدون عمل شاق، ولذلك تركز وزارة التسامح على ضمان أن نصل بتجربة التسامح إلى شباب الإمارات لتعزيز فهمهم لقيم التسامح المهمة ودمج تلك القيم في أسلوب حياتهم وسلوكياتهم، كما نركز على تعزيز التسامح في جميع أشكال التواصل المجتمعي، ونطرح العديد من المبادرات الاجتماعية والتشريعية والمعرفية لمواجهة كافة أشكال التعصب وتعزيز الاحترام المتبادل وفق قيمنا الإنسانية المشتركة”.
وأضاف معاليه “أن مفتاح نجاحنا يكمن في فهم دقيق وصادق لتاريخنا وتقاليدنا ومعتقداتنا وكيف يجب أن تتكامل هذه القيم مع طبيعة الحياة في القرن الحادي والعشرين وما تتضمنه من كثافة المعلومات وسرعة تدفقها .. ولعل هذا الفهم هو الذي يرسم طريقنا إلى الأمام، وسيمكننا من اكتشاف نقاط القوة والضعف، واقتراح السياسات والإجراءات التي يجب علينا اتخاذها لتعزيز قيم التعايش واحترام الآخر وتعزيز ركائز السلم الاجتماعي، ويسعدني أن يتم تنظيم هذا المؤتمر كمبادرة مشتركة من وزارة التسامح، بالشراكة مع المركز الدولي لجامعة بريغهام يونغ للدراسات القانونية والدينية، وكلية الحقوق بجامعة الإمارات العربية المتحدة والذي يأتي في الوقت المناسب”.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة عززت قيم التسامح منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1971 حيث آمن الشيخ زايد بالتسامح وبأهمية احترام الآخرين، والتعايش السلمي معهم والتعاون لما فيه صالح الجميع، وقد وفر هذا الفهم الأساس السليم للإمارات كوطن مدني وسلمي ومزدهر.
وأوضح أن المغفور له الشيخ زايد كان يعلم أنه يجب علينا أن نرى ونسمع ونشرك الأشخاص الذين لا يشكلون جزءاً من ثقافتنا ويجب علينا أيضا أن نفهم ونحترم عشرات الثقافات والقوميات والعرق والأديان والمعتقدات التي ستكون ممثلة في بلدنا، كما كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية دور بارز في دعم قضايا المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع وفق قناعة راسخة بأن المرأة يجب أن تلعب دوراً مساوياً للرجل إذا أردنا أن نتطور بشكل كامل وعادل حيث أراد الشيخ زايد أن تصبح الإمارات العربية المتحدة قوة إيجابية في الاقتصاد العالمي وما وصلت إليه الإمارات اليوم هو ثمرة جهوده المخلصة.
وأوضح معاليه أن قضايا التسامح والتعايش واحترام الآخر وتقدير القيم السامية التي تدعم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية تحظى دائماً برعاية ودعم قيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأشار معاليه إلى أنه في وقت سابق من هذا العام، نظمت الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي حدثاً تاريخياً عندما وقَّع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وثيقة الأخوة الإنسانية كتعبير قوي عن القوة الروحية التي يجب أن نتحلى بها جميعًا إذا أردنا مواجهة التحديات العالمية الكبرى في القرن الحادي والعشرين، معبراً عن تقديره الكبير للحضور حيث ينظر المؤتمر في الآثار التشريعية لهذه الوثيقة التاريخية، والتي توفر قاعدة ممتازة يمكن البناء عليها من خلال النظم التشريعية والقضائية، التي يجب أن تستند أيضا إلى مبادئ قانونية وأخلاقية سليمة.
وقال معاليه إن التشريع الجيد يعتمد على معرفة وحكمة جميع أصحاب المصلحة المتأثرين به، في حالة القوانين المتعلقة بالحريات الدينية والقضاء على خطاب التعصب والكراهية فمن المهم التعرف إلى آراء ومدخلات جميع شرائح المجتمع″، معبراً عن سعادته الغامرة بكافة الحضور لهذا المؤتمر لأنه يرى الكثير من الأصدقاء من مختلف الديانات والثقافات والخلفيات التي تشكل نسيجًا غنيًا لسكان الإمارات، وتمنى أن تثري مشاركاتهم ما يزخر به المؤتمر من المناقشات والمداولات.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن تنظيم المؤتمر، وكثافة الحضور فيه يعبران عن التزام صادق باستكشاف طرق تحسين القوانين المتعلقة بالتسامح والأخوة الإنسانية والكرامة في جميع بلدان العالم، لذلك لابد أن يخرج الحضور بتوصيات محددة وأساليب إبداعية لتعزيز أفضل الممارسات القانونية الدولية في مجال السلوك الإنساني فيما يتعلق بالتعايش والتسامح وحقوق الإنسان، داعيا الجميع إلى أخذ عدة نقاط بعين الاهتمام في صيغة أسئلة تبحث عن إجابات وهم يناقشون كل ما يتعلق بالتسامح من قوانين ونظم، منها “كيف نبني روابط وشبكات إقليمية ودولية أقوى تساعد على تحقيق هدف الأخوة الإنسانية؟ وكيفية تطوير فهم مشترك للتحديات والفرص المشتركة، وكيفية العمل معًا من أجل قضية مشتركة؟ وما هو الدور الذي ستلعبه الاتفاقات الدولية في تطوير وإدارة النظم القانونية والقضائية المتعلقة بالتسامح؟ وكيف يمكن بناء وتعزيز المؤسسات التي تجعل هذا التعاون ممكنا؟ وكيف يمكن أن نستفيد من مساهمات العالم العربي الإسلامي المهمة في التسامح عبر التاريخ؟ وكيفية تطوير القدرات البحثية والفكرية التي تسمح بالتقدم المستمر في هذا المجال من القانون؟ وكم من الوقت ستستغرق عملية إصلاح القانون؟ وكيف سيتم تطوير أو صياغة أي قوانين جديدة؟.
وأكد معاليه أن أهمية المؤتمر تكمن في تركيز الجميع على هذه القضايا المهمة وفي القدرة على تطوير فهم مشترك لمختلف التحديات والفرص، معبراً عن آماله الكبيرة في هذا المؤتمر وأن يكون الأول من بين العديد من المؤتمرات التي تنطلق على مدار الأعوام القادمة، وإيمانه القوي بقدرة أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق بجامعة الإمارات العربية المتحدة على مساعدة الكلية لتصبح مركزاً متميزاً للترويج العالمي لقوانين التسامح، مؤكداً أن وزارة التسامح مستعدة للعمل مع الجامعة لتحقيق هذا الهدف.
من جانبه أكد الدكتور كول درهام مدير المركز الدولي للدراسات القانونية بكلية بريجهام للقانون بالولايات المتحدة الأمريكية أن أهم ما يمكن أن يقدمه المؤتمر هو أن يرى كل منا الآخر بصرف النظر عن مساحات الاختلاقات الثقافية والحضارية والدينية، لأن نجاح رسالتنا في دعم التسامح والكرامة الإنسانية لن يتحقق إلا بالعمل المشترك من الجميع لصالح مجتمعاتنا المحلية والعالم.
وعبر جان فيجل المبعوث الخاص للحريات الدينية خارج الاتحاد الأوروبي من المفوضية الأوروبية عن سعادته باهتمام الإمارات بالتسامح لدرجة أن جعلت عام 2019 هو عام التسامح متمنيا أن يكون للتسامح أعوام عديدة.
وأوضح ان الكرامة الإنسانية هي من أهم الثوابت التي يجب ان يصونها العالم كله بكافة مؤسساته، ولذا من المهم ان يركز الجميع على وجود القوانين والنظم التشريعية التي تعزز وتدعم التسامح والتعايش والكرامة الإنسانية بصرف النظر عن الدين أو الجنسية أو العرق.
وحفلت الجلسة الأولى من المؤتمر بمداخلات كثيرة فيما يتعلق بالتجربة الوطنية الإماراتية فيما يتعلق بالتسامح، حيث تحدث القاضي أحمد سعيد النقبي رئيس محكمة بدائرة القضاء في أبوظبي عن القانون الإماراتي وروح القانون ومدى احترامها لكرامة الإنسان، واحترام حقه في الحصول على العدالة الكاملة مهما كان الجنسية أو الدين أو الثقافة فالجميع سواسية امام القانون، وكما أن القانون حافل بالعديد من القوانين التي تعزز التسامح بداية من تحري كل حالة وطبيعتها القضائية، إلى العفو الخاص والعام من القيادة الرشيدة.
وتحدث القاضي الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي للدراسات القضائية حول التسامح في تجربة محاكم دبي، فبدأ بوضع تأسيس عام بطرح التعريف الشامل للتسامح ثم تعرض للتسامح والنظم والتشريعات الإماراتية ثم انتقل إلى الممارسات القضائية، موضحا أن هناك مجالات عدة للتسامح بداية من الجانب الفكري والاجتماعي والتشريعي والثقافي والديني والقضائي، وأكد أن الأصل هو احترام حقوق الإنسان وكرامته وإقرار العدل لصالح المجتمع والسلام الاجتماعي، وهنا تحكم الجميع النصوص القانونية العادلة، ولعل الحاكم الأول للنظم القضائية في الإمارات هو الدستور ثم القانون الاتحادي والقانون المحلي، وجميعها لم تغفل التنوع في المجتمع الإماراتي بل احترمه وحفظت للجميع حقوقهم العادلة.
كما طرح الدكتور محمد الدقاق المستشار القانوني بوزارة الخارجية والتعاون الدولي رؤية متكاملة حول الفترة بين قانون خطاب الكراهية عام 2015 وإعلان وثيقة الاخوة الإنسانية بأبوظبي في فبراير الماضي، حيث أكد أن التسامح في الإمارات ليس شعارا وإنما هو قول صدقه العمل وذلك ان روح التسامح متجذرة في الشخصية الإماراتية، مشيرا إلى أن الاختلاف والتنوع في الإمارات ظاهرة إيجابية لأنها تثري الوطن وتسمح بتبادل الخبرات، وحرصت الدولة منذ اللحظة الأولى على تعزيز هذا التعاون والتعايش بين الجميع فقدمت نوذجا فريدا يواجه خطابات التطرف والكراهية ويعد القانون رقم 2 للعام 2015 من اهم الرسائل التي ترسلها الدولة لمواطنيها والمقيمين فيها وزوارها بأنها ترحب بالتنوع والاختلاف وأنها تواجه بقوة أي خطاب يحرض على الكراهية والعنف والتعصب، لتكون الإمارات نموذجا فريدا في المنطقة كلها في تعزيز التسامح والتعايش. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.