الملتقى يعكس أهمية المكتبات ومكانتها التاريخية للمجتمعات

سلطان القاسمي يشهد افتتاح المؤتمر الإقليمي الرابع للاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات “إفل” في المنطقة العربية

الإمارات

 

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أمس، في مركز اكسبو الشارقة افتتاح أعمال المؤتمر الإقليمي الرابع للاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات ومؤسساتها “إفلا” في المنطقة العربية، تحت شعار “تكنولوجيا المعلومات والمعرفة الرقمية، وتأثيرها على مؤسسات وبيئة المعلومات العربية”.
وانطلق المؤتمر – الذي يقام ضمن فعاليات الشارقة العاصمة العالمية للكتاب على مدى يومين وعلى هامش مهرجان الشارقة القرائي للطفل – بكلمة لسعادة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب.
وقال سعادته : ” انطلاقاً من مشروعها الثقافي الذي يحظى بدعم ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، تواصل العاصمة العالمية للكتاب جهودها في العناية بالمكتبات ودعم قطاع العمل المكتبي تعزيزا بدور المكتبات التي تعتبر شاهداً أميناً على منجزاتها الإنسانية، وخزينة آدابها التي تفتح لنا مع كل كتاب آفاقاً واسعة للمستقبل ” .
وأضاف : ” يعكس هذا الملتقى أهمية المكتبات ومكانتها التاريخية للمجتمعات، حيث كانت ولا تزال تشكل تاريخ بلدان بأكملها، وترسم صورتها في أذهاننا، واليوم حين نتحدث عن الإسكندرية تحضر في أذهاننا مكتبتها التاريخية العظيمة، وحين نروي تاريخ ثقافة بلاد الرافدين تطل علينا مكتبة بغداد الكبيرة، رمز الحكمة والعلم في تاريخنا العربي والإسلامي ” .
وأوضح أن أول مكتبة تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت في إمارة الشارقة عام 1909 وكانت تحمل اسم “المكتبة التيمية المحمودية”، وهي امتداد لتطور المدرسة المحمودية التي تأسست في العام 1903، تلاها استكمالاً للمشهد الثقافي تأسيس مكتبة حصن الشارقة في العام 1925، التي نهل منها صاحب السمو حاكم الشارقة، معارفه الأولى ووضع أساس مشروع الإمارة الحضاري منذ ما يزيد على أربعين عاماً، لتحمل الإمارة في العام 1998، لقب “عاصمة الثقافة العربية”، وفي العام 2014 “عاصمة الثقافة الإسلامية”، واليوم نحتفي بتتويجها العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019.
من جانبه أعرب الدكتور خالد الحلبي رئيس الإتحاد الدولي للمكتبات والمعلومات، في كلمته خلال الحفل عن شكره لصاحب السمو حاكم الشارقة، على الجهود الكبيرة التي يبذلها في دعم وتعزيز مكانة الكتب والمكتبات .. لافتاً إلى أن المؤتمر السنوي انطلق منذ نحو 15 عاماً، غير أنه هذه المرة في حضرة العاصمة العالمية للكتاب، مما يضفي عليه مزيداً من الأهمية، لا سيما أنه جاء نتيجة تعاون مع الاتحاد الدولي وشراكة متميزة من هيئة الشارقة للكتاب.
وأوضح أن المؤتمر يأتي في توقيت فارق ومهم لقطاع المكتبات، ليس على صعيد العالم العربي فحسب، بل وعلى المستوى العالمي، حيث رسخت المكتبات مكانتها كشريك رئيس لا غنى عنه في دعم حركة تطور المجتمعات، وكان لا بد لهذا الحراك، أن يستفيد مما حققته التكنولوجيا من تقدم، لمزيد من التطور والنمو والازدهار للمعرفة ومصادرها في شتى أرجاء العالم.
وشدد على أن المكتبة هي المكان الذي يحفظ تراث الأمم، وأن الأمة بلا مكتبة هي أمة بلا تراث وبلا هوية، وأن الأمم بلا هوية تفقد قيمتها وتندثر وتزول حضارتها، وبالتالي لا بد من تضافر الجهود من أجل تحقيق مزيد من الأهداف التي تعزز مكانة المكتبات باعتبارها عنصراً فاعلاً ومهماً في التنمية الشاملة.
من جهتها أشادت غلوريا بيريز سالميرون رئيسة الإتحاد الدولي لجمعيات المكتبات ومؤسساتها “الإفلا” في كلمتها بالتجربة الثقافية المتميزة لإمارة الشارقة، ودورها في دعم مسيرة المكتبات، والارتقاء بالكتاب، وبجهودها في جعل القراءة وحب الكتاب ثقافة مجتمع بكافة فئاته.
وأكدت أن الإتحاد الدولي للمكتبات ركز خلال السنوات القليلة الماضية على إحداث تحولات نوعية في وظيفة ومكانة المكتبات، من خلال رفع مستوى الوعي بأهمية القراءة للجميع، إلى تعزيز التعاون مع مختلف الجهات المعنية بصناعة النشر، وقطاع التأليف والترجمات، بمساندة 33 الفاً من أمناء المكتبات حول العالم لخلق ديناميكية جديدة تقوم على الابتكار الذي سيقود التغيير قطاع المكتبات.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد تفقد المعرض المصاحب للمؤتمر مطلعاً على جهود عدد من المؤسسات والجهات المعنية بالخدمات المكتبية والفهرسة ومستمعاً إلى أحدث التقنيات التي توفرها المؤسسات للمكتبات ودور النشر.
ويسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على واقع تكنولوجيا المعلومات وأثرها، ودورها على مؤسسات وبيئة المعلومات العربية، إلى جانب مناقشة التحولات الكبيرة التي أحدثتها الثورة الرقمية والتكنولوجية على جميع الصعد لا سيما في مجال المكتبات والمعلومات، منطلقين من فكرة أن هذا المناخ يستمر في التوسّع، ويقدم في كلّ يوم مظاهر جديدة من شأنها أن تسهم في الارتقاء ببيئة العمل وجودة مخرجاته.
ويناقش المؤتمر في أولى جلسات اليوم الأول أربعة محاور رئيسة تتناول “تأثير المعلومات والمعرفة الرقمية على منظومة العمل في المكتبات ومراكز المعلومات العربية”، و”الضبط الاستنادي للأسماء في البيئة الإلكترونية وتجربة الفهرس العربي الموحد”، و”نحو مقاربة متجددة لقضايا المعرفة الرقمية في تفاعلها مع المستفيد العربي”، و”النفاذ إلى المعلومات في البيئة الرقمية في تونس: أي دور لثقافة المعلومات”.
ويبحث أربعة خبراء في الجلسة الثانية “تأثير الرؤية العالمية لافلا وتقارير الاتجاهات على إعداد وتنمية أخصائي المعلومات العرب في العصر الرقمي”، و”منصات التعليم الإلكتروني: مدرسة مستشفى البنك الوطني لعلاج أمراض سرطان الأطفال أنموذجاً”، و”المكتبة الرقمية المدرسية وتأثيرها على العملية التعليمية: نماذج عالمية وتجارب مصرية رائدة”، و”معيارية قياس استخدامات الكتب الالكترونية وأهميتها بمجال التعليم عن بعد عبر الانترنت”.
ويشهد اليوم الثاني جلستين يسلط من خلالهما نخبة من الخبراء والمتخصصين الضوء على المجالات الجديدة للمكتبات ودور التكنولوجيا الحديثة، حيث تنطلق الجلسة الأولى بعدد من العناوين تشمل “تكنولوجيا المعلومات والمعرفة الرقمية: استمرارية لحقبة جديدة في مجال المكتبات والمعلومات”، و”المبادرات الرقمية وتحقيق الوصول الحر للمعلومات: التجربة العراقية أنموذجاً”، و”مدى الحاجة للخدمات المرجعية في المكتبات الاكاديمية السعودية في ظل المحتوى الرقمي” و”المكتبات في البيئة الرقمية بين مسؤولية إتاحة المعرفة وحقوق الملكية الفكرية: رؤية تحليلية”، و”درجة الوعي بأمن المعلومات لدى العاملين في المكتبات الجامعية الأردنية “، و”النشر الإلكتروني الأكاديمي في الجامعة الجزائرية ودوره في ترقية وإتاحة المحتوى الرقمي العربي”، وتطبيقات تقنيات المعلومات المستخدمة في دعم عمليات إدارة المعرفة بأمانة العاصمة، دراسة مقارنة مع بلدية دبي.
حضر حفل افتتاح المؤتمر إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي نائب رئيس الإتحاد الدولي للناشرين مؤسس ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، وسعادة عبدالله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وعدد من السادة المدراء وممثلي اتحادات وجمعيات المكتبات.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.