يعادون شعوبهم

الإفتتاحية

يعادون شعوبهم

في الكثير من الحملات الانتخابية حول العالم، غالباً ما لا يتم التعويل كثيراً على الوعود الانتخابية، لكن تركيا في أكثر من مناسبة قدمت الدليل في عهد حزب “العدالة والتنمية” الإخواني الحاكم، أن الحملات الانتخابية تشهد ما لا يحدث في مناطق ثانية، فعلى مدى سنوات قليلة كانت حملة الرئيس التركي تتميز بشراستها لدرجة وصف معارضين بـ”العملاء”، وهذا لا يجوز من رئيس تجاه شريحة من مواطنيه تمارس حقها في نظام جمهوري، لكن أن تتم إعادة الانتخابات فهذه سابقة من العيار الثقيل تُسجل في تركيا، رغم إعادة الفرز الذي أكد فوز المعارضة بالانتخابات البلدية في كل من اسطنبول وأنقرة ومدن ثانية، في توجه يعكس حجم الاستياء والرفض الشعبي العارم من سياسة السلطة الحاكمة، فضلاً عن التدهور الاقتصادي الحاصل والسياسات التي سببت أزمات لتركيا، فضلاً عن آلية تعاطي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع حادثة المحاولة الانقلابية المزعومة، وما سببته تلك التجاوزات من حالة غضب شعبي عبرت عنها الجماهير التركية في أول مناسبة عبر صناديق الاقتراع، ليمنح ثقته للمعارضة في الانتخابات البلدية الأخيرة، في أنقرة واسطنبول، المحسوبتين كما يفترض على الحزب الحاكم.
أكرم إمام أوغلو الفائز برئاسة بلدية اسطنبول وصف القرار الذي أصدرته اللجنة العليا للانتخابات بالخيانة، وأكد عدم اليأس ومواصلة معركته حتى النهاية.
الكثير من الرؤساء الذين رسموا حولهم هالة أسطورية تساقطوا كأوراق الخريف عند أول هزة، ولاشك أن متابعة الرئيس التركي الدائم العصبية والصراخ والتهديد تعطي انطباعاً تاماً عن معرفته الدقيقة بالتوجه الشعبي، فلا محاولات الهروب إلى الأمام، ولا التدخل في شؤون الجوار، ولا كيل الاتهامات الكيدية، ولا أي فعل آخر يمكن أن يغير من الموقف الشعبي ليس في الانتخابات المرتقبة فقط، بل في أي أمر آخر مهما كان، لأن كل ما قام به أردوغان حتى الآن هو تعزيز سلطاته والقبض على كافة القرارات بمختلف المجالات، والعمل على سياسة تضاعف النفور الدولي منه، كحال دول الجوار باستثناء إيران وقطر، فجميعها عانت بدورها الدعم التركي للجماعات الإرهابية والمتشددة وسهلت وصول الدعم إليها.
أي نوع هذا من الرؤساء، الذي يعتبر الديمقراطية تامة في حال كانت على مقاسه، في حين يعتبرها ناقصة ولا بد من رفضها عندما لا تأتي رياحها بما يتمنى؟، أي رئيس الذي يعتقد أنه بقوة الحديد والنار وأنه قادر على الإطباق دائماً على قرار عشرات الملايين من أبناء شعبه؟ … إنها حكايات كل من لا يعتبر بالنتائج ويعتقد أنه قادر على مواجهة طوفان الغضب الذي يغلي من جميع الاتجاهات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.