تحذير: انتشار خدمة تطفيش المتعاملين

الرئيسية مقالات
محمد خالد الفلاسي: كاتب إماراتي

تحذير: انتشار خدمة تطفيش المتعاملين

 

من منا لا يرغب في التواصل مع الجهات أو الشركات أو غيرها للوصول إلى مبتغاه، حيث أن العديد من مراكز التواصل –سواء بالاتصال الهاتفي أو البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها- لا تعمل وفق ما يطلبه المتعاملون؛ فالوصول إلى بعض المسؤولين المخولين أشد صعوبة من الحصول على مكان في مواقف بعض مراكز التسوق بنهاية الأسبوع! بل أن الأعذار المقدمة غالباً ما ترتبط بتفاصيل نحن في غنى عنها، كالتبرير بالتواجد في اجتماع أو في إجازة دورية دون وجود البديل المناسب أو غيرها من الأعذار، ولا أتمنى أن أرى عذراً جديداً مع دخول شهر رمضان المبارك، مثل مشاهدة المسؤولين لإعادة المسلسلات الرمضانية في فترة الصباح وتجاهل المتعاملين.
أضف إلى ذلك أن مراكز الاتصال التي تعتمد “الروبوت” كما يرد في مخيلتي للرد على المتعاملين، وفي بعض الأحيان يهدر الوقت إلى عدم فاعلية الوصول للهدف من المكالمة أساساً؛ أما بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني للتواصل مع المتعاملين، فتلجأ بعض الجهات إلى إرسال رسالة تلقائية تفيد أن رسالة المتعاملين قد وصلت، وبعضها تمتد مسيرة تواصلها مع المتعاملين من أسبوع إلى شهر أو أكثر، فيضطر المتعامل إلى اقتطاع جزء من وقته بنهاية المطاف للذهاب في رحلة ترانزيت لمجرد سؤال مدته 5 دقائق.
لذلك لا يجب إغفال جوانب التواصل المؤسسي مع المتعاملين، سيما وأنه يعتبر واجهة للجهة المعنية، فيعتبر التواصل من أسباب بناء العلاقات، وتجميع المعلومات وتوفيرها، وربط المتعاملين مع المسؤول المختص، وإنهاء المعاملات حسب الصلاحيات، وغيرها؛ ولكن الاهتمام بها بحد ذاته يطور الرغبة للمتعاملين في بناء سبل التواصل، ويسهم على المدى البعيد للصالح العام.
كما أنه من المهم بناء وسيلة للتواصل مع المتعاملين، مع ضرورة التماس الحالة عند التعامل، والسعي لحلها والمساعدة المعنوية والمادية، وبالأخص التركيز على جوانب الترفع عن “أسلوب الشخرمة” وتتبع العميل بالمكالمات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني للإعلانات المزعجة لدى مجموعة من المتعاملين في بعض الأحيان.
ومنا هنا نستطيع القول بأن مهمة التواصل مع المتعاملين ليس بذلك اليسر، وتلزم إدارة جيدة للحوار مع الالتزام بالاحترام المتبادل بين الطرفين، والابتعاد عن الشخصنة والمشاحنة قدر المستطاع؛ فالعاملين بها يشكرون على جهودهم، وفي الوقت ذاته لا يبرر التهاون ورمي الكرة في ملعب من ليست له مسؤولية للتملص من تسهيل الوصول للخدمات، وطمأنة المتعاملين بحلول لإشكالاتهم، أو على الأقل توفير موظف لهذا الغرض بكفاءة عالية تصاحب الصلاحيات المنوطة؛ وبالطبع تجنب عبارة “يرجى التواصل على الخاص”، فالجانب الذي “يفلحون فيه” هو تحويل المكالمة للاستبيان “غصباً عن المتعامل” .. وهو ما لم يتم طلبه من قبل المتعامل في المقام الأول!

 

 

bin__zayed@live.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.