ترامب وأزمة الوفاء بوعوده الانتخابية

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست" ديفيد اغناطيوس

 

 

عندما أوقفت جنرال موتورز مصنعها للسيارات في لوردستاون ، أوهايو ، هذا الشهر ، بدأ الرئيس ترامب في اتباع استراتيجيته المألوفة بإصدار سلسلة قاسية من التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، لإلقاء اللوم على الآخرين ووعد الشعب الأمريكي باستعاد المجد الماضي.
ربما لا يزال نهج ترامب الغاضب المختلف عن العرف السائد منذ عصور لدى رؤساء البلاد الأمريكية بالسابق يروق لبعض الناخبين، ولكن في مدينتي أوهايو وبنسلفانيا اللتين ساعدتا في الفوز برئاسة ترامب في عام 2016 ، لم ينجح تعهده بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بشكل جيد ، مما يؤكد فكرة انقلاب الموقف السياسي عليه.
توضح صراعات لوردستاون ومثلها صراعات مدن المطاحن القريبة الأخرى، الحقيقة القاسية بأن التصنيع عملية ديناميكية مستمرة. حيث اختفت بالتدريج الوظائف القديمة بسبب التغييرات في التكنولوجيا أو تفضيلات المستهلك، ومحاولة مقاومة التغيير عادة ما تكون صعبة للغاية ومرهقة، والمجتمعات الناجحة هي تلك المجتمعات التي تكيفت من خلال تبني التقنيات الجديدة المبتكرة. في الواقع، ينبغي أن تركز القيادة الرئاسية في هذه الفترة من التطور التكنولوجي على المستقبل بدلاً من الماضي ولكن يبدو تقريبًا أن ترامب لا يفكر مطلقًا بهذا الشكل.
كان رد ترامب على أزمة لوردستاون هو مهاجمة ديفيد جرين، الرئيس المحلي لجامعة UAW، حيث يعتقد ترامب أنه أخطأ في حق شركة جنرال موتورز . لكن في الواقع كان جرين قد تواصل مع ترامب ببعض الرسائل في يوليو 2018 وفبراير 2019 لتحذيره من التهديدات التي يتعرض لها المصنع. إلا أن ترامب لم يستجب. بعد ذلك بدأ ترامب بنشر تغريداته المعتادة على الموقع الإلكتروني تويتر ، مما دفع النائب الديموقراطي تيم ريان ، من أوهايو الذي يمثل منطقة لوردستاون ، بالرد: “تغريدات الرئيس ترامب مسيئة وليس لها أي دور للمساعدة في إعادة وظائف التصنيع التي وعد بها إلى مقاطعتي”. كما جادل ريان بأن “أفضل شيء هو مساعدة” جنرال موتورز في تجديد لوردستاون وربما بناء سيارات كهربائية هناك”. الأمر نفسه أوضحه السكان المحليون حيث أكدوا على ضرورة التركيز على التكنولوجيا الجديدة وصنع المنتجات التي يرغب الناس في شرائها ، بدلاً من استعادة إنتاج سيارة شيفروليه كروز ذات المبيعات المنخفضة. لكن للأسف لا يقوم ترامب بفعل الكثير بخصوص هذا الشأن على الرغم من تقديمه للعديد من تلك الوعود الصعبة عندما نجح في جذب الناخبين في عام 2016.
يتذكر السكان المحليون إعلان ترامب في اجتماع حاشد في يوليو 2017 في يونجستاون عندما وعد باستعداد جميع الوظائف وزيادة معدلات التوظيف ونصح السكان هناك بعدم بيع منازلهم. قال تومي ووليكو ، وهو عامل في لوردستاون ، لـ فانديكاتور: “لقد تحولت إلى مؤيد ترامب في ذلك الوقت. لقد صدقت ما قاله لكن بعد عامين تقريبًا، لا أرى أي شيء سوى خسارة المزيد من الوظائف”. حيث لم يشهد أصحاب المنازل في يونج ستون بالتأكيد أي طفرة.فوفقًا لموقع زيولا، لبيع العقارات على الإنترنت، فإن متوسط ??سعر المنزل الواحد في يونجستاون هو 39900 دولار. متوسط ??السعر الوطني للمنازل المدرجة حاليا هو 279000 دولارًا أي لم تختلف الأمور كثيرًا. كما يمكن أن تتصفح الإعلانات العقارية في جميع أنحاء ولاية أوهايو وبنسلفانيا وسترى مدى صعوبة أن تكون أحد سكان هذه المدن المحاصرين في دورة الهبوط والتراجع المميتة تلك.
إذًا ما هي الإجابة الصحيحة للمدن التي تعاني من اختفاء قاعدة التصنيع القديمة؟ أحد الأمثلة المثيرة للاهتمام هو إيري ، من ولاية بنسلفانيا. حيث أغلقت معظم المصانع الكبرى هناك في السنوات الأخيرة ، لكن هذه المدينة أخذت تعيد بناء نفسها حول جامعاتها المحلية وإحدى شركات التأمين الكبيرة. كما يتم تحويل أرباح كازينو القمار الكبير في مقاطعة إيري جزئيًا إلى أربعة جامعات محلية. يقول بين سبيجن، الصحفي المحلي الذي يساعد في إدارة مركز أبحاث في ايري باسم جمعية جايفيرسون التعليمية ، أن إيري قد تكون قد فقدت وظائف التصنيع التي بُنيت عليها، لكنها أعلى من متوسط ??الولايات الأخرى في الصناعات المتقدمة، فكما يقول: “كان هناك تحول حقيقي في فهم فكرة أن الاقتصاد المبني على تغير توجهات الصناعة لا يرتبط فقط بالتصنيع” والمفتاح الآخر للنجاح هو الترحيب بالأجانب. حيث أن حوالي 10 في المئة من سكان إيري هم من اللاجئين.
الدرس الآخر الذي علينا الانتباه له وتعلمه من مقاطعة إيري، أن ترامب كان قد فاز هناك في الانتخابات الرئاسية عام 2016 ولكن في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 2018 صوتت المقاطعة للحزب الديمقراطي.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.