العلماء الضيوف : رمضان بين الإسراف والإنفاق

الإمارات

 

أبوظبي: الوطن

ما تزال المحاضرات النوعية التي يلقيها العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – في المساجد والمؤسسات ومجالس الأحياء، وفق البرنامج الذي أعدته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تتناول أهم الموضوعات التي تعزز الثقافة الدينية والروحية للناس فقد بين العلماء الضيوف أهمية الانفاق في شهر رمضان المبارك مؤكدين أن مفهوم الإنفاق هو ليس الإسراف على موائد رمضان بل المقصود هو تفقد المتعففين من الفقراء والمساكين وأشباههم في المجتمع إذ إن العادات المنتشرة في الإسراف وتنويع الأطعمة وإن كانت تفرح الأطفال الصائمين لدى الأسر ولكنها لا تعلِّم فقه الصوم ولا توضِّح مجالات التقوى التي هي الهدف الأعلى للصوم ( لعلكم تتقون ..)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (… وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ… وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ…) [صحيح مسلم]. وحديث: (ثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ وَثَلاثٌ دَرَجَاتٌ وَثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ … وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ) [مسند البزار].
ثم شرح العلماء الضيوف عددا من الآيات والاحاديث التي لدلالاتها العميقة للصائمين كقوله تعالى ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا? [النساء: 114] ،وحديث (الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ) [سنن أبي داود].ثم وقف العلماء على نماذج من سيرة النبي ? والصحابة والصالحين في التزام المبرات والدعوة إلى الخيرات:
نموذج النبي ? حين قال لصحابته رضوان الله عليهم: (ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فأحفظوه، قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا) [سنن الترمذي].
نموذج العبَّاس بن عبدِ المُطَّلِب رضي الله عنه حين قال: “لا يَتِمُّ المَعْرُوفُ إلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ: تَعْجِيلُهُ وتَصْغِيرُهُ وسَتْرُهُ، فإِذا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ، وإذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ، وإِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ) [أدب الدنيا والدين.
وتحدث العلماء عن مرتكزات البر والخيرات ذاكرين منها :
-النية الصادقة: (ثلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لاَ يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلاَّ اللَّهُ، وَالَّذِي أَعْطَاهُ… ) [سنن الترمذي].
-الأسوة الصالحة: ?هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ? [الجمعة: 2].
التوفيق والسداد: (… وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ… ) [صحيح مسلم].
-استشعار الرحمة: (… وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ… وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٌ… ) [صحيح مسلم].
-اجتناب المهلكات: (… وثلاث مهلكات… وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ) [مسند البزار].
-ملازمة الدعاء: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ… ) [سنن الترمذي].
هذا وكان العلماء الضيوف قد شاركوا أمس في ” ملتقى الإمارات للتسامح: وسط حضور من المعنيين كبير .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.