الحرب الشرسة لإتمام الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: شبكة "بلومبرغ" الإخبارية تيريزا رالف

 

 

يبدو أن البرلمان البريطاني يقصد زيادة سيطرته ونفوذه بين الحين والأخر فيما يخص عملية الخروج البريطاني فضلا عن السيطرة على رئيسة الوزراء تيريزا ماي. ومن المقرر أن يضع في الوقت الحالي تقرير حول كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما سيتبع ذلك من إجراءات ولكن من المحتمل أن يشمل هذا التصويت على أكبر مجموعة من الخيارات المدرجة لمغادرة الاتحاد الأوروبي التي قام المشرعون بدراستها بشكل رسمي.
ومن ضمن هذه الخيارات هو إلغاء الخروج البريطاني تماما. ومن شبه المؤكد أن البرلمان سيرفض هذه الفكرة وبالتالي نصبح فكرة مجرد مناقشة إمكانية عكس هذا المسار ذات أهمية كبرى في تحديد ما سيلي ذكره.
وبمكن للبرلمان البريطاني إلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حال ما ألغت المملكة المتحدة قرارها الصادر لعام 2017 ومن المقرر أن يتم بذلك افساح المجال أمام تطبيق المادة ?? من معاهدة الاتحاد الأوروبي، والتي كانت توضح النية المؤكدة للبلاد من أجل الخروج وسيتأكد للجميع أنه كان يجب عليهم القيام بهذه الخطوة قبل يوم الخروج نفسه الذي مدده الاتحاد الأوروبي حتى ?? أبريل.
وحتى الآن ، سخر عدد قليل من المشرعين من تلك الفكرة .وذلك لسبب واحد فقط؛ فهذا الإلغاء يثير تساؤلات عميقة حول الشرعية الديمقراطية. فكيف يمكن للبرلمان أن يطبق قراراً عكس نتيجة الاستفتاء الشعبي الذي أجري على مستوى البلاد لعام 2016 ؟
علاوة على ذلك ، فإن سياسة الإلغاء هذه قد تكون مستحيلة التنفيذ ولذا تعهد كلا الحزبين السياسيين الرئيسيين بالالتزام بنتيجة الاستفتاء. في حين أبدى نواب حزب العمل تعاطفهم مع الفكرة حيث يعتبرون أغلبية نتيجة تمثيل حوالي ثلثيهم للدوائر الانتخابية التي ستحصل على إجازات وتسهيلات وبالتالي سيكون من الصعب عليهم شرح طريقة الخروج للناخبين.
من ناحيته، أكد زعيم حزب العمل جيريمي كوربين أن الخروج الاتحاد الأوروبي ضروريًا لتبني بعض السياسات الاشتراكية التي تريد الحكومة العمالية اتباعها، والتي تتعارض مع قواعد الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك ، تمر قضية الإلغاء هذه بلحظة فارقة الأن خاصة بعد أن وُقع التماس يخص إلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من قبل ما يزيد عن ? ملايين شخص في غضون أيام قليلة. وهذا الرقم يتجاوز بكثير الحد الأقصى البالغ ???.??? توقيع لحث البرلمان على مناقشة الأمر برمته. وقد صرح منظمو مظاهرة حاشدة في لندن أن الأرقام التي أيدت إجراء الاستفتاء الثاني أو إلغاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وصلت إلى أكثر من مليون شخص.
أمر أخر منح قوة لحجة الإلغاء يتمثل في التقارير التي تفيد بأن رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستقف إلى جانب مؤيدي الخروج دون صفقة المتشددين على الرغم من أن هذا النوع من الخروج يمثل مجازفة اقتصادية خاصة إذا لم يقر المشرعون خطة الخروج بعد رفضها مرتين ، بدلاً من طلب تمديد للأجل .
وقد يبدو من الصعب تخيل ان زعيم بريطاني محافظ ،يدعم هذه الخطوة المتهورة ولذا فسيكون الخروج بدون صفقة سريعًا ومؤلماً في الوقت ذاته حيث تمت مناقشة قضية الخروج من دون صفقة وتشويها ورفضها بالفعل من قبل البرلمان لكن أولويات ماي لطالما كانت تركز على “اتمام اجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي” وإعادة السيطرة البريطانية على حدود البلاد مرة أخرى من خلال تحريرها من احكام حرية الحركة في الاتحاد الأوروبي ، وهو أمر من شأنه أن يتم دون صفقة.
وأخيرًا، فإنه لا يمكن تحقيق سوى خيارين من الخيارات التي قد ينظر فيها البرلمان وهما : لا صفقة ستتم من أجل إلغاء الخروج خلال هذه الفترة القصيرة و قبل انتخابات ?? مايو للبرلمان الأوروبي. وبالتالي، حرص العديد من أعضاء البرلمان المسئولين عن النقاش على تجنب مشاركة المملكة المتحدة في تلك الانتخابات بعد مزاعم معظم المحامين بأن رئيسة الوزراء تفتقر إلى سلطة إلغاء تطبيق المادة ?? دون إجراء تشريعي من قبل البرلمان.
وقد جادلت سلطة أخرى في قانون المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي متمثلة في جوليون موغام ، بأن رئيسة الوزراء تمتلك السلطة التقديرية لعكس الإجراء المنصوص عليه في المادة ?? وكانت هذه من وجهة نظر الأقلية ،و لكنه أشار أيضًا إلى أنه من الناحية العملية من غير المحتمل أن يجبر القاضي المملكة المتحدة على مغادرة الاتحاد الأوروبي إذا عبر البرلمان عن رغبته في عكس ذلك.
وسواءً كانت القضية معروضة على القاضي أو الرأي العام البريطاني أم لا ، فقد كشف النقاش الدائر حول الإلغاء عن تغييرات كبيرة في المشهد السياسي مع بدء إعادة النظر في الشخصيات البارزة السابقة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقد انجذب العديد من أنصار الخروج البريطاني إلى فكرة أن المملكة المتحدة لن تخضع بعد الآن لقواعد الاتحاد الأوروبي ويمكنها أيضا تتجنب البيروقراطية. ولكن ولإتمام عملية الخروج البريطاني وجعله نافذ – من أجل الحدود الأيرلندية على الأقل – فيتعين على بريطانيا أن تظل مرتبطة بقواعد الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لها رأي في كيفية وضعها.
إلا أن عدد من النشطاء رفضوا هذه الصفقة بشكل منهجي. وأصروا أولاً على استجابة الاتحاد الأوروبي لمطالب المملكة المتحدة مشددين على أن التكنولوجيا الحديثة بمقدورها أن تحل المشكلة.
في نهاية المطاف، من المؤكد أن فكره الخروج البريطاني غيرت أراء العديد من المعنين على الساحة الأن بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي ويتعين على المشرعين البريطانيين أن يقرروا السلطات الممنوحة للبلاد وما ستقرره حيال ذلك الوضع برمته.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.