العلماء الضيوف: فضل الشفاعة بالخير

الإمارات

 

أبوظبي: الوطن

تناول العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله ” في محاضراتهم ودروسهم مفهوم الشفاعة دينيا ودنيويا لجلب نفع أو دفع ضرر عن الغير وهو موضوع صار يختلط في عصرنا هذا بمفهوم الواسطة ، فالشفاعة كما بينها العلماء نوعان : شفاعة دنيوية ، لقوله سبحانه وتعالى ( من يشفع شفاعة حسنة يكن نصيب منها ، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) النساء 85 ، وقال صلى الله عليه وسلم “اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء” صحيح البخاري ، وقد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه عند اليهودي الذي كان يسلفه في تمره، وأبى أن يستنظره إلى قابل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ) [صحيح البخاري].وشفاعته صلى الله عليه وسلم لمغيث زوج بريرة، حين رآه يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعبَّاسٍ: (يَا عَبَّاسُ، أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ رَاجَعْتِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ، قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ) [صحيح البخاري].
وتحدث العلماء عن مرتكزات الشفاعة الدنيوية الحسنة وذكروا منها :
• أن يقصد بها وجه الله تعالى: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا? [الإنسان: 9].
• أن تكون في أمر مباح: ?… وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ… ? [المائدة: 2].
• ألا تترتب عليها مفسدة: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) [سنن ابن ماجه].

أما الشفاعة الأخروية فهي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذ قال الله تعالى (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من اذن له الرحمن ورضي له قولا ) طه 109 ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا أول شفيع في الجنة ) وإلى هذا أشار قوله تعالى : ?وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا? [الإسراء: 79]. وفي الحديث: (إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ) [صحيح البخاري].
وحديث: (أعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي… وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ… ) [صحيح البخاري]. وحديث: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِيءَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ) [موطأ الإمام مالك]. وحديث: (… أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ) [صحيح البخاري]، وحديث: (شَفاعتي لأهْلِ الكبائِرِ من أُمَّتي) [سنن أبي داود].
وحديث: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَيُشَفَّعَانِ) [المستدرك للحاكم].


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.