كيف يمكن تقوية المناعة عند الأطفال؟

الرئيسية مقالات
الدكتور بشير صلاح الدين جمعة استشاري طب الأطفال مجاز من البورد الامريكي

كيف يمكن تقوية المناعة عند الأطفال؟

 

الجهاز المناعي أو جهاز المناعة هو منظومة من العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا وجسيمات داخل أجسامنا بغرض حمايتها من الأمراض والسموم والخلايا السرطانية والجسيمات الغريبة. هذه المنظومة الحيوية تقوم بالتعرف على مسببات للمرض، مثل الميكروبات أو فيروسات وتحييدها أو إبادتها. يميز جهاز المناعة السليم بين خلايا الجسم السليمة وأنسجته الحيوية وبين كائنات غريبة عنه تسبب المرض.
الجهاز المناعي للجسم يستطيع التعرف على أعداد لا تحصى من المُمْرضات (أنتيجينات) والأجسام الغريبة بدءًا من الفيروسات والطفيليات والديدان والميكروبات؛ علما بأن هذه المُمْرضات يمكنها التطور بسرعة وتستطيع تجنب جهاز المناعة وتتكيف وتتكاثر في جسم المضيف بشكل ناجح. ولمواجهة هذا التحدي توجد في الجهاز المناعي آليات متطورة تستطيع التعرف على المُمرضات وتحييد خطرها.
المناعة الطبيعية
المناعة الطبيعية أو الفطرية موجودة في الكائن الحي منذ الولادة وحتى قبل الولادة خلال المرحلة الجنينية، فهي مناعة متوارثة، يَرثها الأبناء عن الآباء. عموماً يتميز نظام المناعة الطبيعية بالعمل بطريقة غير متخصصة، بمعنى أن كل خلية أو جزيء تابع لها يعمل ضد عدد كبير ومتنوع من مُسببات المَرض ولكن فقط حسب التمييز بين ما هو ذاتي -أي تابع للجسم -أو ما هو جسيم غريب عن الجسم، فيتعامل معه ويعمل على تحييده. فضلا عن ذلك فالمناعة الطبيعية لا يوجد لها ذاكرة مناعية.
يشتمل جهاز المناعة الطبيعية على أربع آليات دفاعية أساسية:
* حواجز جسدية وكيميائية تمنع أو تؤخر دخول المُمرضات للجسم أو تكاثرها داخله. هذه الحواجز تبدأ من الجلد والأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية والعيون وحرارة الجسم ومستوى الحموضة في المعدة.
* عناصر بَيوكيميائية ذائبة مثل الليزيزيوم-أنزيم يخترق طبقة البروتين السكري في جدار خلية الميكروب. الأنْترفيرون وهو بروتين من عائلة سيتوكين التي تنتج وتفرز من الخلايا التي تلتصق فيها الميكروب، وتجعلها في وضع استعداد لمقاومة العدوى بالميكروب.
المَنْظومة المُتممة: هي مجموعة من بروتينات بلازما الدم تقوم بطهي مختلف المُمرضات وتساعد على القضاء عليها، كذلك لها نشاط يتعلق باستثارة رد الالتهاب.

* الخلايا البالعة، مثل البلعميات والخلايا المتعادلة Neutrophil granulocytes، وهي خلايا متخصصة في بلع وقتل وهضم مختلف الكائنات الدقيقة.
والخلايا الفاتكة الطبيعية هي خلايا لمفاوية وخلايا حبيبية التي تؤدي دورا هاما في الوقاية من الخلايا السرطانية وجراثيم معينة.
* الالتهاب – وهو رد مناعي يحدث أعقاب تلوث أو تهتك في الأنسجة وهو يرتبط بتوظيف عدد متنوع من الخلايا والجسيمات المناعية وارسالها إلى مكان الإصابة.
مناعة مكتسبة
المناعة المكتسبة هي مناعة يتم اكتسابها خلال حياة الكائن الحي بعد تعرضه لميكروبات وبكتيريا مسببة مرضه. وتتميز مركباتها بالعمل بطريقة انتقائية ومُتخصصة إذ أن كل خلية أو جُسيم تابع لها يستطيع العمل ضد أنتيجين مُمرض واحد وَوحيد. وخلافا للمناعة الطبيعية التي هي متشابهة عند أفراد نوع معين فإن الاستجابة المناعية المكتسبة تختلف من فرد لأخر وفق عامل الحصانة المناعية المكتسبة التي مر بها جسم كل شخص على انفراد، وبحسب الممرضات التي تعرض لها خلال حياته. ميزة أخرى تضاف للحصانة المكتسبة ألا وهي القدرة على إنتاج ذاكرة مناعية. جهاز المناعة المكتسبة تشمل الخلايا اللمفاوية من نوع الخلايا بي والخلايا تي التي تعمل على مقاومة (الأنتيجينات).
دعونا نَصْحبكم في جولة لمعرفة كيفية تقوية مناعة الاطفال بطرق مختلفة:
1-الرضاعة الطبيعية: يحوي حليب الأم على الأجسام المضادة، وعوامل المناعة، والإنزيمات، وخلايا الدم البيضاء، حيث تعمل هذه المواد على حماية الطفل من العديد من الأمراض والالتهابات ليس فقط أثناء الرضاعة الطبيعية، بل حتى بعد مرحلة الفطام.
3-الرعاية الربانية: من الشهر الاول يقوم الطفل بخمش وجهه وهذا يكسبه مناعة جلدية تحميه من الالتهابات الجلدية والاصابة بحب الشباب في مرحلة المراهقة، ومن الشهر الثالث لعمر الرضيع يزداد اللعاب ويضع يديه في فمه وتبدأ عملية التعرف على الجراثيم والميكروبات المجودة في بيئة الطفل وتشكيل أجسام مضادة ومناعة ضد هذه الميكروبات عن طريق خلايا موجودة في اللعاب تدعى ذات الاستطالات تقوم بدور الرصد والتعرف على المكروبات وفي الشهر السادس نجد الطفل يضع اصبع قدمه في فمه بعد أن تعرف على اكثر الجراثيم الموجودة على اليدين وغالبا ايجابية الغرام ليتعرف على جراثيم أخرى موجودة على الرجلين وغالبا سلبية الغرام. لذا علينا ألا نفرط من استخدام المنظفات لدرجة الوسوسة.

2-الأطعمة:
من المعروف أن السبب الأكثر أهميّةً وشيوعاً لنقص المناعة في العالم هو سوء التغذية؛ حيث إن النقص -حتى إن كان طفيفاً-في أحد العناصر الغذائيّة الآتية قد يؤثر سلباً في عمل جهاز المناعة للإنسان وفي مقاومته للأمراض: الحديد. الزنك. السيلينيوم. الفوليك أسيد. النحاس. فيتامين أ. فيتامين ج. فيتامين هـ. فيتامين ب 6. فيتامين ب 12.

ومن الممكن اتّباع النصائح الآتية لتحقيق تغذية صحيّة متوازنة، والحصول على العناصر الغذائيّة التي يحتاجها جهاز المناعة للعمل على أكمل وجه:
إطعام الأطفال الأطعمة الغنيّة بالزنك الذي يدعم جهاز المناعة، كاللحوم الحمراء، والكبد، وبعض أنواع البقوليات كالفاصولياء، والعدس، والبازلاء.
اللبن من الأطعمة التي تساعد جهاز المناعة؛ لاحتوائها على البكتيريا المفيدة (البروبيوتك) التي تساعد عمل جهاز المناعة، حيث وجدت إحدى الدراسات أن فرص الإصابة بنزلات البرد، والتهابات الحلق، والأذن للأطفال الذين شربوا اللبن كانت أقل بنسبة 19?.
تقديم الأطعمة التي تحتوي على الأحماض الدهنية الأوميغا 3 التي تخفّف من الأكزيما عند الأطفال كما قد تظهر دوراً في تحسين أداء خلايا جهاز المناعة البائيّة في مقاومة الأمراض، وتوجد هذه الأحماض الدهنيّة في بعض أنواع الأسماك، والمكسرات، وفي الخضروات الورقيّة الخضراء.
الحصول على كميات جيدة من الفواكه والخضروات، خصوصاً تلك التي تمتلك خصائص معزّزة لجهاز المناعة كالفراولة، والحمضيات، والجزر، والخضروات الورقية الخضراء، والبروكلي، والفلفل الأخضر الحلو.
الثوم من الأطعمة المفيدة للمناعة، حيث يحتوي على مركبات لديها القدرة على محاربة وطرد الجراثيم والطفيليات المعوية.

3-الرياضة: تقوي مناعتنا ضد الأمراض الجسدية والاجتماعية المختلفة
4-التعرض للشمس واستنشاق الهواء النقي
5-اكمال اللقاحات وربما إعطاء اللقاحات الخاصة ببعض الحالات
6-ادوية رفع المناعة وتتضمن إعطاء الأجسام المضادة ( الغلوبولين ) والانترفيرون وهو ذو فائدة واضحة في مقاومة الفيروسات والخلايا الجذعية وغيرها وهناك ادوية تحوي على الزنك والاسكوربيك والسلينيوم والكروميوم كما أن هناك كثير من الادوية النباتية –الطب البديل-في الطب التقليدي يعتقد أن بعض الأعشاب تحفّز جهاز المناعة مثل عرق السوس، إشنسا، الجينسنغ، الثوم، والبلسان، والزوفا، والكركم والفلفل والزنجبيل والريحان وأوراق البقدونس وكذلك العسل وغبار الطلع والعكبر.

7-عدم استخدام المضادات الحيوية الا للضرورة القصوى
8-العناق والتقدير أظهرت بعض الدراسات أن الأطفال الذين ينالون حضن طويل بعد يوم شاق لا يواجهون الكثير من الأمراض، ومناعتهم أقدر على مواجهة الفيروسات والميكروبات، على عكس الأطفال الذين لا ينالون الحب ولا يشعرون بالتقدير فهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجسمانية.
9-تعليم العادات الصحية الجيدة والمحافظة على النظافة إنّ تعليم الأطفال المحافظة على نظافتهم الشخصيّة يساعد على حمايتهم من التقاط العدوى والأمراض، ويُنصح بالآتي:
* تأكيد أهميّة غسل الأطفال لأيديهم بعد استخدام الحمام، واللعب في الخارج، وقبل تناول الطعام. ويعتبر الوضوء الذي يتضمن غسل الايدي والانف والفم والوجه والايدي ومسح الرأس وغسل الرجلين أرقى أنواع الوقاية من الانتان بحسب دراسات اكاديمية.
* تعليم الأطفال تغطية الفم بمنديل وان لم يتوفر فنضع الذراع من منطقة الكوع أمام الفم عند السعال والعطاس، والابتعاد لمسافة كافية عن الأشخاص الذين لديهم مرض معدٍ.
* عدم مشاركة الأغراض الشخصيّة كفرشاة الأسنان الخاصة بالطفل.

* منع ابنك من تناول السكريات بكثرة لأنها تقلل من عدد خلايا الدم البيضاء وتضف جهاز المناعة.
* الإقلاع عن التدخين حيث أن الدخان ضار جدا لطفلك، والتدخين السلبي يزيد من خطر إصابة الطفل بالتهاب الشعب الهوائية، والتهابات الأذن والربو.
* التأكد من أن طفلك يشرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.