توقعات حدوث ركود مقبل للاقتصاد الأمريكي بين الحقيقة والمبالغة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "بلومبيرغ" الإخبارية بيل دودلي

 

 

مع تزايد مخاوف الجميع من حدوث ركود اقتصادي جديد ، أصبح الناس قلقين بشكل متزايد من قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على الاستجابة لهذا السيناريو المتوقع. لكنني في الحقيقة لا افترض حدوث ركود خلال هذا العام ، وحتى إن حدث فاتوقع أن الأمر سيكون خفيفًا بدرجة كافية بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للتعامل معه.
في الواقع يبدو أن هناك ثلاثة عوامل مهمة مؤثرة في حدوث أي ركود اقتصادي محتمل.  أولاً ، أظهرت البيانات الحديثة – مثل ضعف نمو الوظائف وتراجع مبيعات التجزئة – أن الاقتصاد الأمريكي قد فقد بعض الزخم.  ثانياً ، منحنى عائد سندات الخزانة في الآونة الأخيرة مقلوب جزئيًا ، أي أن بعض عائدات السندات طويلة الأجل انخفضت إلى أقل من العوائد قصيرة الأجل.  هذا الأمر جدير بالملاحظة لأن انحرافات منحنى العائد قد حذرتنا على مدى التاريخ من احتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.  ثالثًا ، إن التوسع الاقتصادي الحالي يمتد لفترة طويلة وخلال أشهر قليلة سيكون الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
ومع ذلك لازلت أزعم أن خطر الركود لا يزال منخفضًا.  فمن ناحية ، انتعشت الظروف المالية حيث تعافت البورصة من هزيمتها في ديسمبر كما أخذت الصين تحفز بقوة اقتصادها مرة أخرى، ومن وجهة نظري ، يبدو أنه بات من المرجح أن تصل الولايات المتحدة والصين إلى صفقة تجارية قريبًا.  هذا كله من شأنه أن يساعد في تبديد عدم اليقين الذي تسبب في تأجيل استثمار الشركات.

الأمر الأكبر من ذلك، هو أن المخاوف بشأن انعكاس منحنى العائد باتت غير صحيحة.  حيث أن هذه المخاوف كانت لتصبح أكثر إلحاحًا إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سيتسبب حقًا في حدوث انقلاب بالسياسة النقدية مشددة. لكن هذا الأمر لن يحدث بالطبع، نظرًا للظروف المالية الأمريكية السهلة.  في الواقع، منحنى العائد ثابت لأن المستثمرين أكثر قلقًا بشأن الضعف والانكماش الاقتصادي أكثر من الزيادة غير المتوقعة في التضخم.  كما تعتبر السندات بمثابة تحوط جيد للأسهم في حالة انزلاق الاقتصاد إلى الركود.
إنني أشعر بالأسي لفكرة توقع حدوث ركود اقتصادي لأن الجزء الأكثر أهمية في الاقتصاد الأمريكي – وهو القطاع المنزلي – في حالة جيدة جدًا.  حيث ازدادت الإيرادات، مدعومة بمكاسب العمل والأجور.  كما ان الموارد المالية للأسر قوية نسبياً حيث نمت مستويات الدين ببطء خلال هذا التوسع.
أخيرًا، إنني أري أن إنفاق الحكومة آخذ في الارتفاع ، بفضل الزيادة في حدود الميزانية التقديرية الفيدرالية في العام الماضي.  هذا يعزز الطلب ويحفز النشاط الاقتصادي.
في النهاية وبعد كل ذلك ، لا أعتقد أن مخاوف الركود ستتلاشى بسرعة.  فمن ناحية ، من المرجح أن يكون النمو الاقتصادي بطيئًا للغاية في الربع الأول ، متأثرًا بالإغلاق الحكومي وعدم اليقين في التجارة وتأخر استرداد الضرائب وربما بعض المشكلات الفنية التي تنطوي على بعض التعديل الموسمي.
كما أن التوترات التجارية مع الصين قد تصاعدت ومن الممكن أن ترفع أمريكا من التعريفات التجارية التي فرضتها على الصين. هذا بجانب أنه من المحتمل أن يتسارع التضخم أكثر مما كان متوقعًا ، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة أسعار الفائدة وقد يفشل الكونغرس في حل الأزمة مما يضطر الحكومة إلى خفض النفقات.
أيضا ، علينا الانتباه إلى نقطة مهمة من نقاط الضعف التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أي انكماش، وهي ديون الشركات.  فخلال هذا التوسع ، ارتفعت الشركات ، واقترضت المال لإعادة شراء الأسهم والسماح عن عمد بتراجع تصنيفاتها الائتمانية ونتيجة لذلك ، حدثت زيادة كبيرة في مقدار الديون المصنفة، والتي قد يؤثر ??جزء كبير منها على بعض المجالات الأخرى عندما يحدث أي ركود.  هذا الأزمة قد تؤدي زيادة كبيرة في كمية السندات غير المرغوب فيها مما يزيد الأمور تعقيدًا لأن هذا السوق صغير بالنسبة لحجم سوق ديون الاستثمار، وقد يؤدي ذلك إلى أزمة ائتمان من شأنها أن تزيد من تفاقم مشكلات هذه الشركات.
قانون تخفيض الضرائب وفرص العمل جعل الاقتصاد الأمريكي أكثر عرضة للخطر بطريقتين مهمتين.  أولاً ، لم تعد الشركات التي تخسر أموالها في فترة الركود تحصل على المبالغ المستردة مقابل مدفوعاتها الضريبية لسنوات سابقة.  ثانياً ، يفرض التشريع قيوداً على خصم الفائدة.  لذا مع انخفاض الأرباح ، تصبح هذه القيود أكثر إلزاما.
على الرغم من هذه المشكلات ، لا أتوقع أن يكون الركود التالي ، إذا كنا سنشهد حقًا حدوث أي ركود ، قاسياً مثلما حدث في الماضي.  إن حالات الركود المرتبطة بالأزمات المالية لديها طابع خاص ، وأعتقد أن الولايات المتحدة فعلت ما يكفي لمنع تكرار كارثة عام 2008  كما يجب أن يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي قادرًا على التعامل مع أي أزمة محتملة.  فحتى لو كان لدى البنك المركزي مجال أقل لخفض أسعار الفائدة إذا ارتفعت ذروة سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لنسبة 3 في المائة أو أقل ، فإن لا يزال لديه الكثير من الأدوات الأخرى – مثل التوجيه الآجل والتيسير الكمي – لتحفيز الاقتصاد إذا أصبح ذلك ضروريًا.  كما أن ارتفاع مديونية البلاد لا يستبعد استخدامنا لحوافز السياسة المالية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.