العلماء الضيوف: سمعة الوطن أولى الأولويات

الإمارات

 

أبوظبي: الوطن

أكد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله أن سمعة الوطن تأتي في أعلى سلم الأولويات فيجب أن يكون كل مواطن سفيرا أمينا حريصا على رفعة وطنه وسمعة قيادته الرشيدة حيثما حل أو ارتحل وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يجب أن تستثمر بنشر القيم والرقي الحضاري الذي تتمتع به دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة وشعبها الأصيل ، وقد ترحم العلماء الضيوف على القائد المؤسس الشيخ زايد – طيب الله ثراه – فقد كان الأنموذج الإنساني الذي انتشرت سمعته الطيبة في أرجاء المعمورة شرقا وغربا بين المسلمين وغير المسلمين .
ثم استفاض خلال محاضرات أمس في المساجد والمجالس والمؤسسات في الحديث عن ثمرات السمعة الطيبة على الفرد والمجتمع والتي منها الفوز بمحبة الله تعالى وثوابه، وتحقق الإخلاص في العمل ،ونيل ثقة الناس ومحبتهم، ونشر الخير في المجتمع ،التلاحم والترابط بين أفراد المجتمع
جاء ذلك خلال محاضراتهم التي خصصوها أمس عن السمعة الطيبة التي يجب أن يحرص المرء على اكتسابها لنفسه ولأسرته وقبيلته ووطنه، فالسمعة الطيبة هي ذلك الوصف الجميل الذي يشيع بين الناس عن خلق هذا الشخص أو ذاك، أو سيرته المحمودة ولذلك كانت السمعة الطيبة أولى صفات الأنبياء والرسل التي فتحت للناس القلوب والعقول والمكانة وفي القرآن الكريم نص عدد من الآيات على ذلك قال تعالى ?وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ? [مريم: 50 [.،?… وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا? [الشعراء: 84 [.،?… قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ… ? [يوسف: 51 ،?يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا? [مريم: 28 [.
والنموذج الأول للأنبياء والرسل هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قومه وبين أصحابه ومع الناس أجمعين ، فقد كانت شهرته قبل أن يبعث ذائعة الصيت في قريش ، خير من وصف ذلك سيدة قريش خديجة بنت خويلد إذ قالت له : (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ…) [صحيح البخاري [.ونموذج اتفاق قريش على تحكيم أول داخل إلى المسجد الحرام وقولهم: (هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ) [سيرة ابن هشام [.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ملك الحبشة النجاشي وشهرته بالعدل حتى قال عنه: (…لوْ خَرَجْتُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ… ) [سيرة ابن هشام].
ثم (قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ) [صحيح مسلم [.، ولما مرت جنازة بالنبي صلى الله عليه وأصحابه فأثنوا عليها خيرا فقال النبي اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، … فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ) [صحيح مسلم [.، وفي حديث نبوي آخر قال عليه الصلاة والسلام (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْض) [صحيح البخاري].
وقد استأذن رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: … نِعْمَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ، لَمْ يَنْبَسِطْ إِلَيْهِ كَمَا انْبَسَطَ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَهَشَّ لَهُ كَمَا هَشَّ. فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَأْذَنَ فُلَانٌ، فَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ هَشَشْتَ لَهُ، وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، وَقُلْتَ لِفُلَانٍ مَا قُلْتَ وَلَمْ أَرَكَ صَنَعْتَ بِهِ مَا صَنَعْتَ لِلْآخَرِ؟ فَقَالَ: ” يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ اتُّقِيَ لِفُحْشِهِ) [مسند أحمد].
ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على التخلق بالأخلاق الفاضلة وما أجمل ما ورد في القرآن الكريم من قصص الأنبياء والمرسلين في هذا الشأن إذ قال تعالى الآية: ?وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا? [مريم: 54] وقوله تعالى: ?قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ? [القصص: 26، وفي الحديث قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَشَجِّ، أشَجِّ عبدِ القَيْسِ: إنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ: الحِلْمُ، والأناةُ) [صحيح مسلم].

2


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.