رهان إيران على طاعون العصر

الإفتتاحية

رهان إيران على طاعون العصر

تدرك إيران أن العقول المصابة بلوثة الإرهاب هي الوحيدة القابلة للاستثمار بها لصالح أجندتها التدميرية العبثية، إذ أن ضياع العقول وتحويل حملتها إلى آلات قتل مغيبة هو ما عملت إيران دائماً على الرهان عليه، وخلال ذلك استخدمت عدة أساليب بهدف السيطرة على عقول أولئك المغيبين، سواء عبر تبذير ثروة بلد كامل على قطعان المليشيات المتواجدة في أكثر من بلد أو العابرة للحدود، أو استخدام الطائفية البغيضة التي هي غريبة عن جميع شعوب المنطقة قبل أن يجعل منها “نظام الملالي” أداته لتفتيت نسيج الشعوب وفك ترابطها انطلاقاً من أحقاد دفينة يترجمها على أرض الواقع بتبني ودعم القتلة والمأجورين والطائفيين، وكان لذلك نتائج مأساوية في كل دولة بها شريحة تشربت هذه السموم وباتت تتحكم بتصرفاتها.
كل نظام يسير عكس عجلة التاريخ لا رهان له إلا الأساليب الملتوية والعمل على تجنيد السذج وأصحاب التفكير السطحي أو الذين يفتقدون المناعة اللازمة والواجبة في مواجهة الأفكار الهدامة، لكن في المحصلة فإن ساعة نفاد الصبر ستكون حاسمة مع هذا النظام المارق وأدواته الوضيعة، وها هو يواجه اليوم الموقف الحاسم ليس فقط من الولايات المتحدة الأمريكية بل المجتمع الدولي برمته بما فيه دول الخليج العربي التي سئمت من السياسات التدميرية التي تستهدف الأمن والاستقرار والملاحة البحرية والشعوب والمقدسات وكل شيء، وهذا النظام في اعتقاده أنه بالتهويل والصوت المرتفع والتهديدات الجوفاء والعنتريات التي تعكس مراهقة سياسية وانفصل عن الواقع قادر على الابتعاد عن حافة الهاوية التي يقف عليها في طريقه للانهيار، وستقطع يده عن التدخل في شؤون المنطقة وأزماتها وأمورها، لأن أربعة عقود من الاعتداءات والعدوان أكثر من كافية لوضع حد له، كما أن أسلوبه عبر المليشيات التي يعتمد عليها لخوض الكثير من المعارك بالوكالة عنه سوف تنتهي مع لجم سياسة النظام الإيراني وتجفيف منابع تمويلها، فضلاً عن الداخل الإيراني الذي يغلي كبركان جراء الأوضاع المزرية التي بات عليها الشعب الإيراني وهو يرى نظامه يبدد الثورات على أجندة عقيمة ومخططات عدوانية في المنطقة.
العالم يدرك جيداً أن التعامل مع الإرهاب وكل من يقف خلفه او يتورط فيه سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أم أنظمة تنتهج “إرهاب الدولة”، يجب أن يكون كالتعامل مع أي وباء آخر، ولاشك أن الفكر الراديكالي القائم على الطاعون الذي يصيب العقول يعتبر من أكبر وأخطر تحديات البشرية، واليوم لم يعد السكوت عنه أو التعامل بسلبية ممكناً بأي حال، وكل ما يجري في العالم والمنطقة يؤكد أن الصبر على إيران نفذ.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.