الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي والانقسامات المجتمعية الضارية

الرئيسية مقالات
تريز رافائيل

خاص بالوطن عن : شبكة “بلومبرغ” الإخبارية

احتمالية ترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي دون اتفاق تتأكد تباعاً

أصبح من الضروري لمؤيدي فكرة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي أن يشعروا بشيء من التشويش في الوقت الحالي خاصة بعد أن اصبحت الامور تظهر من خلال الزاوية التي تخيفهم. وقد ظهر للجميع أن احتمالية ترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي دون اتفاق بعد التصويت البرلماني المثير سابقا تتأكد شئياً فشيئاً ما دفع لاستقالة رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي من جهة مع زعيم حزب العمل جيريمي كوربين وبالتالي تقارب أتباعها وأتباعه بغية إيجاد حل وسط لحل تلك الازمة في محاولة هي الأكثر بشاعة في الحياة السياسية البريطانية.
واذا ما تمكن البرلمان من الاتفاق على صفقة ما قبل انتخابات البرلمان الأوروبي رغم عدم وجود أمل بذلك،سيصبح من المرجح أن تصل بريطانيا لعلاقة أوثق واوطد مع الاتحاد الأوروبي مقارنة بما يريده مؤيدو الإتفاق على هيئة اتحاد جمركي أو بقاءً في السوق الموحدة.و إذا لم تصل لندن إلى هذه المرحلة ، فإن تاريخ الخروج بريطانيا سيواجه تأخيرًا طويلًا كما أن أي استفتاء سيجري من المؤكد وانه سيؤدي بالفعل إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كل تلك الإحتمالات تصب في مصلحة مؤيدي البقاء في الإتحاد الأوروبي فضلاً عن أنها تعد بمثابة تحذيراً ودياً: ويجب على كل فريق من الأطراف المعنية الحذر مما ينشده في الوقت الذي تبدو فيه أوروبا ضعيفة ومقسمة على نفسها. وفيحال استمرار الوضع على ما هو عليه، ستكتسب حجة مؤيدي الخروج البريطاني التي تؤكد أن التسوية البريطانية في الاتحاد الأوروبي غير ضرورية المزيد من الدعم.
وفى الواقع ، بدأ هذا الدعم بالفعل يلوح في الأفق. حيث شدد روبرت تومبس الأستاذ كامبريدج والمؤيد للخروج البريطاني على هامش فاعلية أقيمت في معهد تشاتام هاوس على أنه ” من المستحيل الآن على أي دولة عضو مغادرة الاتحاد الأوروبي دون حدوث أزمة……فالإتحاد الأوروبي لا يمتلك خططاً للإصلاح. وهكذا فإن الاستنتاج المنطقي يتلخص في أن الاتحاد الأوروبي سيواجه في المستقبل سلسلة متنامية من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، التي لا يوجد لها حلول واضحة.”
ويضيف تومبس ” إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون جيدًا للاتحاد الأوروبي كما قد يثٌبت مرونته واستعداده للتغيير. إلا ان الأخير ” أظهر بدلاً من ذلك دفاعه، وصلابته واحتقاره للمبادئ للديمقراطية”.
وقد اتضح جلياً أن منطقة اليورو لن تدخل في حالة ركود بعد الآن على الرغم من أن الإحصاءات والبيانات تبدو سيئة حيث من المزمع أن تعاني قاعدة التصنيع في ألمانيا من ازمات عديدة على إثر تباطؤ الاقتصاد الصيني والإجراءات الحمائية التى يتبعها الرئيس دونالد ترامب. ولكن إذا تراجعت هذه الثقة ، فسيكون التأثير في منطقة اليورو كبيرًا.وسوف يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الصناعي في دول مثل إيطاليا إلى تراجع ثقة الشركات.اما عن إسبانيا ، فلا تزال بطالة الشباب تسجل معدلات ازدياد بأكثر من 30 كما قد تصل فرنسا إلى حدود العجز الخاصة بها بعد ان تم تأجيل خطط ماكرون لإعادة الهيكلة.
وبالتالي سيلاحظ الكثيرون أن المملكة المتحدة لعبت دورًا ومهمًا جدًا داخل أوروبا قبل خروجها الاتحاد الأوروبي ؛ وربما تكون مشكلات الكتلة الآن أسوأ مما كانت عليه في ظل المدخلات البريطانية الكاملة. وإذا تأزمت أوروبا ، فستبقى بريطانيا متازمة أيضاً وذلك نتيجة القرب الجغرافي.
وسوف ينظر مؤيدي الخروج إلى تمديد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أنه هجوم مباشر على هوية بريطانيا ولن ينتقلوا أبدًا إلى مرحلة القبول والإقتناع.
ولن يتسبب هذا الخلاف في تمزيق نسيج حزب المحافظين فحسب ، بل سيكون بمثابة قوة تعطل السياسة البريطانية. وبهذا قد يتعرف الكثير من البريطانيين الآن على أنفسهم من خلال تصويتهم في استفتاء الاتحاد الأوروبي لعام 2016 ويظل هناك تساؤل مٌلح وهو كيف يمكن لأي رئيس وزراء ان يدير مثل هذه الانقسامات؟


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.