الشعوب العربية تهزم مخططات العدوان

الإفتتاحية

الشعوب العربية تهزم مخططات العدوان

أتى إعلان فصائل متشددة تسيطر على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا أنها تتلقى دعماً وتسليحاً من تركيا، ليبين محاولة النظام التركي إبقاء المدينة تحت سيطرة أتباعه الذين يتمول منهم، وإدلب يسيطر عليها ما يسمى بـ “هيئة تحرير الشام” التي تتكون من اندماج عدد من الفصائل التكفيرية وخاصة جبهة النصرة الإرهابية التي هي “القاعدة”، وذلك بعد أن قام النظام التركي بتدجين آلاف المسلحين ليحاربوا تحت إمرته في الشمال السوري والمناطق الكردية بالتحديد، مؤكداً استمرار الرهان التركي على كل تنظيم يسير عكس التاريخ ويستقوي على المدنيين بالوحشية ويحاول تبرير ما يقوم به عبر الدخول زوراً وبهتاناً تحت عباءة الدين، علماً بأن ما تقوم به في سوريا ليس جديداً، بل يعود لقرابة 9 سنوات عبر تسهيل دخول جميع المرتزقة والإرهابيين القادمين من مختلف بقاع الأرض أملاً في خدمة مشروع توسعي الذي اعتقدت أن الأحداث التي هزت عدداً من الدول العربية هي الفرصة التي يمكن اقتناصها لتحقيق المآرب والأهداف التوسعية، تماماً كحال إيران وأجندتها وبرنامجها.
ليبيا شبيهة بسوريا في ذات الأمر حيث تم الإعلان عن ضبط أكثر من شحنة سلاح مصدرها تركيا ومرسلة إلى الفصائل والتنظيمات الإرهابية التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، خاصة بعد تحرك الجيش الوطني وبدء عملية واسعة لتطهير العاصمة وغرب ليبيا من سطوة المليشيات الإرهابية التي تقبض عليها بالحديد والنار، كما يدرك أردوغان أن نجاح مهمة الجيش الوطني الذي يلقى تأييداً دولياً واسعاً يعني انهيار مخططه وبتر كافة الأيدي التي تتدخل لخدمة مشروع الهيمنة والسيطرة.
السودان الشقيق كحال الدول التي عانت، حيث أتى إعلان المجلس العسكري عن نيته عدم إقامة أي علاقات مع أي دولة تعادي مصالح دول الخليج العربي أو مصر، خاصة أن أردوغان في عهد البشير كان يعتقد أن السودان سوف يكون قاعدة لتوسيع نفوذه والانطلاق نحو إفريقيا، لكن الموقف الجامع برفض أي وجود تركي مما جعل أردوغان يائساً اليوم وهو يرى الموقف السوداني الجديد والنابع من عروبته وأصالته، كما أن تركيا حتى اليوم عاجزة عن نسيان دور مصر التي دقت مسماراً كبيراً بنعش مخطط تركيا وأتباعها التوسعي عبر المراهنة على جماعة “الإخوان” الإرهابية.
اليوم تركيا وقطر وإيران تدرك تماماً أن كل رهاناتها خسرت وأن مشاريعها في السيطرة والهيمنة على قرارات عدد من الدول العربية قد تبددت وباءت بالفشل، وباتت مسألة الهزيمة التامة قريبة، وحينها سيجد أردوغان على غرار حليفه النظام الإيراني في مواجهة الغضب الداخلي المتصاعد جراء السياسات التي باتت تلقى استياء واسعاً ترجمته آخر انتخابات بلدية في تركيا، وأعطت مؤشراً عن حجم الهالة التي يحاول أردغان إحاطة نفسه بها.
الدول العربية ملك لشعوبها وأبنائها ومستقبل أجيالها، وليست لكل طامع وغاز وحامل أجندة هيمنة، كما بينت سنوات عديدة من الأحداث الكبرى أن الشعوب العربية لا تريد عثمانياً جديداً ولا فارسياً بأي حال من الأحوال ولن يكون لأي مخطط توسعي وعدواني وجود على أرض الواقع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.