تجار الألم والأزمات

الإفتتاحية

تجار الألم والأزمات

ليس غريباً أن تحاول تركيا في مناسبة جديدة محاولة الضغط على أوروبا باستغلال قضية اللاجئين السوريين، خصوصاً أنها سبق وأن لوحت باستخدام هذه الأزمة الإنسانية في عدد من المناسبات التي حصل فيها خلاف تركي أوروبي حول قضايا كثيرة، وذلك بعد أن رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كيف أن الانقسام الأوروبي حول الهجرة، يمكن استغلاله لتحقيق أي مكاسب يحاول تحقيقها، لأنه أدرك أن أهدافه في سوريا لن تكون قابلة للتحقيق بوجود قوة مثل روسيا التي بينت له أن تحريك العمليات العسكرية في إدلب خلافاً لرغبة أنقرة، يبين أن التقارب التركي الروسي له حدود بالقدر الذي ترضى به موسكو لا أكثر، ومن هنا لم تكن محاولة تركيا غريبة بحشد مئات السوريين على أحد المعابر الحدودية رافعين شعارات تطالب بفتح الحدود أمام الموجودين في محافظة إدلب بهدف الوصول إلى أوروبا، وهذا تم بتسهيل تام من تركيا ونفوذها في إدلب الذي باتت تخشى عليه من الزوال في حال تم القضاء على الفصائل التكفيرية والمتشددة الموالية لأنقرة المسيطرة على أغلب إدلب، كما أن أردوغان يدرك أن وجود قواعد أمريكية في الشمال السوري سيمنع أي عملية عسكرية جديدة على غرار عفرين.
استغلال القضايا الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أمر معيب ولا يستخدمه إلا من لا يمانع عن عمل أي شيء لتحقيق أهدافه، واليوم عندما وجدت تركيا أنها تتأرجح بين واشنطن وموسكو، دون أن تكون قادرة على إرضاء أحد، بين ذلك التراجع عن شراء منظومة صواريخ الـ”إس-400″ بعد الإنذار الأمريكي من جهة، وبدء حملة عسكرية للدولة السورية بدعم روسي في إدلب التي يفترض أنها مشمولة باتفاقية خفض التصعيد، وإن عزاها البعض لتراجع تركيا عن شراء الصواريخ الروسية، لكنها تبين أن خلافات كبرى على محور تركيا – روسيا، ودون أن يكون أردوغان قادراً على وقف الحملة في إدلب، مما دفعه للتلميح مجدداً على أن فتح الحدود سيغرق أوروبا بـ3 ملايين مهاجر هم السكان الموجودون في محافظة إدلب.
أزمة سوريا التي بات مؤكداً فيها أن تركيا لن يكون لها نصيب في الشمال السوري، لا تزال تحتاج إلى إنجاز حل سياسي يضع في الاعتبار جميع المتغيرات والأحداث التي شهدتها سوريا وما آل إليه حالها بعد قرابة 9 سنوات من انطلاق الأزمة، وهو يستوجب أن يكون هناك منع أي وجود لتركيا وإيران، وهذا يجب أن يكون انطلاقاً من موقف دولي رادع يؤكد لمثل هذه الأنظمة أن سوريا ملك لشعبها وأجيالها وليست لأطماعهم ونواياهم الخبيثة، كما أن الحل السياسي سيكون بداية النهاية للمعاناة والأزمات السورية الإنسانية الطاحنة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.