قطر وخيار النبذ

الإفتتاحية

قطر وخيار النبذ

عندما يكون قرار أي نظام هو الأسوأ، فإن جميع محاولات تقويمه قد لا تأتي بنتيجة، ولاشك أن “نظام الحمدين” يشكل حالة فاضحة لهذا النوع من الأنظمة، إذ أن قمم مكة الثلاثة التي شهدت إجماعاً تاماً على مخرجاتها، باستثناء قطر التي باتت تتقلب في مواقفها بين الادعاء بالموافقة تارة، والتراجع ثانية، مما يبين أن خيار الدوحة في عهد الطغمة الحاكمة لا يبدو التغريد خارج السرب فقط، بل المخالفة العلنية في جموح أرعن يؤكد أن تلك المواقف تكشف معاداتها للجميع خليجياً وعربياً وإسلامياً، ثم إن الأكثر وضوحاً حول تحفظ الدوحة هو أنها تعارض سلامة وأمن واستقرار وسلامة دول المنطقة، وفي القمم الثلاث، كان الإجماع على إدانة التعديات الإرهابية ورفض التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتها وتأكيد دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، هذه كانت أبرز المخرجات.. فعلى ماذا تتحفظ قطر؟ وما الذي يدفع نظاماً لهذا الموقف المشين، علماً أن مخرجات قمم مكة التاريخية تحظى ليس بالدعم الخليجي والعربي والإسلامي بل بأغلبية دولية كاسحة، فالجميع مع الأمن والسلامة واحترام سيادة الدول وأمن شعوبها.. فأين يضع تحفظ قطر دولته مع هذا التصرف والتحفظ المعيب.
قطر لا تجيد إلا دعم الإرهاب، وتبني المليشيات والعمل على إثارة الفوضى وعدم الاستقرار والتسبب بالمآسي للكثير من شعوب دول المنطقة، وبالتالي يبدو أن أفضل ما يمكن أن يقوم به العالم أجمع هو أن تتم محاكمة نظام قطر جراء ما اقترفه وما يقوم به.
قطر تتحالف مع الأنظمة التي لا تريد خيراً للأمة، وخاصة الإيراني والتركي، وتغرق أكثر في مستنقع الإرهاب، وتتبنى بشكل علني قادة التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية، وخاصة جماعة “الإخوان” الإرهابية التي تعتبر أصل الإرهاب، وبالتالي فإن النظام الذي يتبع هذه الكوارث والسياسات القميئة منذ أكثر من ربع قرن، يختار لنفسه أن يكون دائماً في موضع المنبوذ والعميل والشرير، ومن المؤكد مجيء تلك اللحظة التي يواجه بها نتائج كل ما قام به وجعله سياسة ثابتة وتوجهاً وحيداً في خطه التدميري الذي ينخرط فيه بقوة.
الأنظمة الواعية تختار الانفتاح والتعاون والتفاهم، أما نظام مثل قطر يختار بمحض إرادته أو بأوامر من أي جهة أن يقف عكس التوجه الدولي، فهذه كارثة قياساً على بلد بحجم ووضع قطر، والدليل أنها في السنوات الأخيرة باتت في وضع لا تحسد عليه وتتعرض للنبذ والإدانة ومع هذا تواصل المكابرة والتعنت رغم وضعها الذي باتت عليه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.