هزيمة قطر

الإفتتاحية

هزيمة قطر

رغم مضي أيام على انتهاء قمم مكة التاريخية، فإن تراجع “نظام الحمدين” عن البيان الختامي بعد يومين من انتهاء الاجتماع الخليجي والعربي والإسلامي الأكبر، والذي هو في الأصل يهدف لحماية أمن وسلامة واستقرار دول المنطقة ووقف الاعتداءات التي تقوم بها إيران سواء بشكل مباشر عبر سياستها وتجاربها، أو بواسطة وكلائها وأدواتها، يؤكد أن الدوحة تنجرف بعيداً مع الجهة المنبوذة عالمياً والتي لابد أنها ستصل للحظة التي لن يفيدها فيها الندم.
أن تنجرف قطر التي باتت بفعل ما ينتهجه نظامها من سياسات كارثية طوال أكثر من ربع قرن، لتتحول إلى بنك لتمويل الإرهاب وفندق للمطلوبين، وتواصل بأن تبدو وهي تعاند صراحة قرار أكثر من 1.6 مليار إنسان، فهو مرض لم يبق أي مقومات تستدعي العقلية السياسية الواجبة للتعاطي مع الأحداث، والأخطر أن قطر تركت هذا التكتل العالمي واختارت التحالف مع أكثر نظامين موضوعين تحت المجهر الدولي ويعانيان نبذاً دولياً متزايداً وتخبطاً وأزمات تهدد وجودهما، وهما النظام الإيراني ونظيره التركي اللذين يتحالفان في الكثير من القضايا لتحقيق أطماعهما ومآربهما والأجندات التوسعية التي يعملان عليها.
عامان على قرار المقاطعة الذي أعلنته الدول العربية الشقيقة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، ومع هذا رغم كل ما باتت عليه قطر فإن هذا لم يدفع نظامها لمراجعة حساباته ولا لمحاولة تعديل سياساته أو النظر بما آل إليه حاله والأسباب التي أوصلته إلى ما هو عليه، بل على العكس يواصل ذات الأساليب وتنتهج ذات الخيارات التي وضعته في مكان لا يحسد عليه وزاوية تبدو مخصصة لكل نظام يتصرف بعكس ما ينص عليه القانون الدولي والعلاقات الناظمة بين دوله، علماً بأن الكثير من الفضائح التي طفت على السطح وجميعها تعتبر جرائم يحاكم عليها القانون قد باتت علنية وقسم منها اعترف به عدد من مهندسي سياسة قطر الخطيرة.
المستجدات في عدد من دول المنطقة تؤكد هزيمة سياسة الإرهاب القطرية ومن يقفون معها، فالسودان حدد موقفه، والجيش الوطني في ليبيا بالمثل، والعراق والجزائر ذات الحال، وجميعها تتفق على رفض أي علاقات أو حتى دور لقطر في ظل هذه السياسات الغبية والمدمرة التي يقوم عليها نظامها، وسارعت للتعبير عن رغبة حقيقية باختيار الحضن العربي والتوجه الأصيل والبحث عن حلول لأزماتها، ولم يبق لقطر وتركيا وإيران إلا أن تلملم هزائمها وتنصرف غير مأسوف عليها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.