تقرير مولر ومحاولات ابعاد ترامب عن ساحة الاتهام

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن: عن "واشنطن بوست"ديفيد إغانتيوس

 

لا يزال السلوك الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذى من خلال منصبه يساهم في التقليل من الواجهة الأخلاقية للولايات المتحدة هذا منذ أكثر من عامين إلا أن التقرير الذي أعده المحقق الخاص روبرت مولر أعاد القليل من هيبة البلاد التي كانت قد فقدتها.
ويعد تقرير مولر المكون من 488 صفحة بمثابة تأكيد قاطع على أن سيادة القانون لا تزال فاعلة داخل الولايات المتحدة، وعلى الرغم من شغف ترامب وغضبه الموجه تجاه أعدائه، لا يزال قرار مولر بعدم اتهام ترامب بالتواطؤ أو عرقلة العدالة أمرًا محيرًا ،وذلك حتما بالنظر إلى الأدلة التي جمعها. لكن الحقائق كافة واضحة وضوح الشمس وبتفاصيل دقيقة يراها العالم.
وتظل الرسالة التي يرغب مولر في إيصالها من خلال هذا التقرير هي أنه : حتى في ظل الضغوط الشديدة، لم يتراجع النظام الأمريكي ولا يزال المدعي العام الذي عينته وتشرف عليه وزارة العدل قادرًا على اكتشاف الحقائق المتعلقة بهذا الرئيس. حيث نجا مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات الاستخبارات من حملة موثقة من قبل ميلر للتخويف الرئاسي.
ففي الواقع ، يبدو أن مولر ترك الأحكام النهائية للكونغرس والجمهور الأمريكي. واصبح رأيه الخاص بالعرقلة غامض. إلا أنه “في حين أن هذا التقرير لا يستنتج أن الرئيس ارتكب جريمة، فإنه أيضًا لم يعفيه”. وهنا يتأكد الميل إلى الاتفاق مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي على أنه من الأفضل ترك الأمر للناخبين في نوفمبر 2020
وتقرير مولر ما هو إلا انتصار بطئ للحقائق في خضم التغريدات الهائلة لترامب عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر منذ ما يقرب من عامين حول “خدعة” التحقيق ، وواصل المدعي العام وليام بار حملته المؤيدة لترامب قبل 90 دقيقة من نشر التقرير. ولكن الآن اصبح هناك العديد من الحقائق.
وكانت أكبر مفاجأة هي الدليل الجديد على صلات ترامب الروسية ، ومحاولاته للتدبير المسبق للسياسة تجاه موسكو على الرغم من أن مولر قرر ألا يتطرق إلى مؤامرة.
ومن بين التفاصيل الجديدة: كلف ترامب مايكل فلين ، مستشار الأمن القومي السابق باكتشاف تفاصيل ضارة حول رسائل هيلاري كلينتون. وبعد اجتماع سري في يناير 2017 في سيشيل بين المقربين من ترامب والروس ، تم وضع خطة من خمس نقاط لتخفيف الضغط على موسكو ؛و في 2 أغسطس 2016 ، عُقد اجتماع بين رئيس حملة ترامب آنذاك بول مانافورت واتصال مخابرات روسي يدعى كونستانتين كيليمنك أسفر عن خطة لقبول “مستتر” للسيطرة الروسية على شرق أوكرانيا.
ولقد ظهرت أيضًا تفاصيل جديدة حول جهود ترامب لإخراج التحقيقات عن مسارها: فقد أمر نائب المستشار السابق للأمن القومي كيه تي مكفرلاند بإعداد مذكرة يدعي من خلالها أن ترامب لم يطلب من فلين مناقشة تخفيف العقوبات مع السفير الروسي سيرجي كيسلياك في 29 ديسمبر 2016 ؛ حيث رفض مكفارلاند. وأخبر مستشار البيت الأبيض السابق دونالد ماكجان أن ينكر التقارير عن طريق تجاهل أمر ترامب بإقالة مولر الأمر الذي رفضه ماكجان وهو موقف لن يٌنسى للأخير.
وإذا ما كانت نتيجة تحقيق مولر تركز على ابعاد ترامب من لائحة الاتهام أو المساءلة، بالتأكيد سيكون ذلك نتيجة دعم عملية القانون والمساءلة ، وهو أمر أساسي أكثر من بقاء ترامب أو رئاسته.
وقد يشعر الكونغرس بالخجل من عزل الرئيس وقد يقرر الجمهور ، لسبب غير مفهوم ، أن ترامب يستحق فترة ولاية ثانية. لكن الحقائق ستكون موجودة للمؤرخين المستقبليين – وللملايين حول العالم الذين يخشون من (أو يحتفلون بـ) تصدع نظام ترامب.
وبمشاهدة ترامب ، تساءل العالم عما إذا كانت أمريكا قد فقدت تأثيرها حيث أكد محلل آسيوي بارز منذ أسبوعين في القاهرة أن “أمريكا ضائعة”. وقال مسؤول مخابرات أوروبي إن الحلفاء القدامى اقتربوا من نقطة فقدان الثقة في مصداقية واشنطن. حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انضم إلى هذا الموقف ، قائلاً إن أمريكا تعاني من أزمة سياسية.
اما أصدقاء أمريكا فهم محقون في القلق من هذا الرئيس. ومع ظهور شئ من الطمأنينة من تقرير مولر ومع أحكامه، فقد تأكد أن أساسيات المساءلة لا تزال قائمة على الرغم من كل الجدل الحاصل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.