حقيقة اساءة استغلال الرئيس الصيني لسلطته ضد أمريكا

الرئيسية مقالات
ديفيد أغناطيوس

خاص بالوطن عن “واشنطن بوست”

لا تزال إدارة ترامب لا تملك استراتيجية محددة للتعامل مع الصين

في إطار إعادة الاستقرار والتوازن بين العلاقات الصينية الأمريكية يبدو أن الرئيس الصيني شي جين بنج والمعروف بحنكته وذكائه قد بالغ بشكل سئ في محاولة تحقيق الأفضلية للصين على حساب أمريكا، في حين أن الرئيس ترامب والمعروف بقلة ذوقه في التعامل مع السياسات الخارجية قد حسم أمره وباجماع آراء جزبي أمريكا الديموقراطي والجمهوري أنه قد حان الوقت لإيقاف بكين عند حدها.
من المحتمل قريباً أن تعقد الدولتان اتفاقاً تجارياً لتوحيد العلاقات فيما بينهما والتي قد توترت خلال العام الماضي بسبب التعريفات الجمركية والمشاكل الاقتصادية. في ضوء ذلك يتوقع الخبراء توصل البلدين إلى اتفاق مشترك من شأنه أن يعزز حركة الصادرات الأمريكية إلى الصين، ويحسن من انتشار الشركات الأمريكية في الأسواق الصينية، كما أنه سيقلل من قوة الشركات الصينية، ويقدم بعض أشكال الحماية القانونية للشركات الأمريكية والتي قد ثبت سرقة بكين لأسرارها التجارية لمدة نصف قرن.
بينما كان شي جين بنج يناضل لتحقيق الأفضلية للصين على حساب أمريكا، يقول العديد من الخبراء الأمريكيين بأنه قد أساء استخدام سلطته، فبعد عقود من استراتيجيات التعاون الحذر بين البلدين والتي يحفها الغموض، يسعي الرئيس الصيني لتحدي الريادة الأمريكية في مجال التكنولوجيا بشكل مباشر، والذي أدى في النهاية إلى استجابة حزبي أمريكا لموقف ترامب.
لقد صرح كورت كامبل والذي قد سبق له الاشراف على سياسات أمريكا تجاه آسيا أثناء فترة حكم أوباما قائلاً: “على الرغم من انقسام وشنطن، إلا أن أحد النقاط التي يتفق عليها الجميع أن سياسات أمريكا تجاه الصين تحتاج أن تكون أكثر حزماً تجاه بكين”، كما ينسب إلى ترامب اعترافه بضعف شي جين بينج معقباً بقوله: “إن الصين ليست مستعدة بعد لمواجهة الولايات المتحدة، ويعترف ترامب بذلك”.

إن التحدي بين الصين وأمريكا يمكن اعتباره جزءً من الحرب الجاسوسية بين البلدين ولكنها مختلفة تماماً عما كانت عليه سابقاً أثناء الحرب الباردة، إذ أن الصين تدير شبكة تجسس لها من خلال الجامعات ومعاهد البحوث وخطط الاستقطاب الجيدة، لدرجة أن الشركات الأمريكية لم تدرك في كثير من الأحيان أنه قد تم سلبها حتى فوات الأوان.
لقد صرح جريج ليفيسك المدير العام لمستشاري شركة Pointe Bello أن إستراتيجية الصين العدوانية تعود جذورها إلى الأزمة المالية في عام 2008 عندما رأت بكين أنها فرصة استراتيجية لتصبح الصين قوة عظمى عالمية، وقد تمكن مؤخراً من التفسير للجنة تابعة للكونجرس كيف قامت الصين باستهداف التقنيات الأساسية الرئيسية في الغر استناداً إلى وثائق صينية.
إن احدى الطرق لتحقيق مسعى الصين كان من خلال برنامج استقطاب ذوي الكفاءات والذي ابتكرته بكين في عام 2008؛ سعياً لاستقطاب خبراء عالميين بالأخص ذوي الأصول الصينية والانضمام إلى ما قد تمسيتها “المشاريع العلمية والتكنولوجية الوطنية الرئيسية”، وبحسب ما صرح به موقع البرنامج على الانترنت فإنه قد تم استقطاب أكثر من 4180 خبيرًا أجنبيًا بحلول عام 2014.
لقد اتضحت استراتيجية الصين بشكل رسمي في تصريح شي جين بنج قبل عامين من خلال مبادرة “صنع في الصين 2025″، وهي عبارة عن خارطة طريق للسيطرة على التقنيات الرئيسية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وصناعة الأدوية، حيث قام الرئيس الصيني بحشد الشركات الصينية خلال نهج يعرف باسم “الاندماج العسكري المدني”.
لقد سبق شرح نظام برنامج استقطاب ذوي الكفاءات من الخارج من خلال مقال تم نشره في 16 أبريل 2018 من قبل منظمة للحزب الشيوعي في مستشفى جامعة ووهان الشعبية، واصفاَ كيف تمكنت الكوادر هناك من إنشاء مركزاً لاستقطاب ذوي الكفاءات من الخارج في اجتماع انعقد في دالاس من قبل باحثيين طبيين صينيين وأمريكيين، وقال مسؤول في حزب ووهان لمجموعة دالاس بأنه يأمل في عودة المزيد من ذوي الكفاءات من خارج الوطن إلى الصين وتطوير المشاريع التكنولوجية المتقدمة.

لقد وصف بيل بريستاب الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي لمكافحة التجسس برنامج استقطاب ذوي الكفاءات في شهادة الكونجرس في ديسمبر الماضي أنه مثال وسيلة للتجسس غير التقليدي، كما قال: “إن الهدف من البرنامج كان جذب كلاً من ذوي الكفاءات الصينين بالخارج والخبراء الأجانب على حد سواء لتقديم معرفتهم وخبراتهم إلى الصين حتى وإن كان ذلك يعني سرقة المعلومات.”
إن المشكلة الحقيقية بالنسبة للصين هي أن جهودها لكسب ذوي الكفاءات كانت ذات نتائج عكسية، فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أوصى برفض منح تأشيرات لبعض الأكاديميين الصينيين المشتبه في كونهم على علاقة بالمخابرات الصينية، كما منعت وزارة الطاقة مؤخراً أي شخص مشارك في برامج الاستقطاب الصينية من العمل في المختبرات.
لقد أشار لوراند لاسكاي من مجلس العلاقات الخارجية في العام الماضي إلى أن إدارة ترامب قد سبق لها ذكر مبادرة “صنع في الصين 2025” في أكثر من 100 مرة في الشكاوي التجارية ضد بكين، وقد توقفت الصين مؤخراً عن الإشارة إلى خطط استقطاب ذوي الكفاءات وذلك وفقاً للتقارير الأخيرة الصادرة عن بلومبرج نيوز وناتشر.
لا تزال إدارة ترامب لا تملك استراتيجية محددة للتعامل مع الصين، كما أنها تفتقر إلى وجود علاقات اقتصادية إقليمية متماسكة مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتي قد رفضها ترامب، ولكن الآن هو الوقت المناسب لإيقاف الصين عند حدها قبل أن تصبح بكين أقوى، ولا سيما أن التيارات السياسية تدعم ترامب في ذلك.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.