التعامل الواجب مع “إرهاب الدول”

الإفتتاحية

أتت التحقيقات التي أجرتها الإمارات والسعودية والنرويج، في الاعتداء الإرهابي الآثم على 4 ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة داخل المياه الإقليمية لدولة الإمارات، لتؤكد أن الاعتداء الإرهابي لم يكن عشوائياً وهو بالقطع ليس تخطيط ولا تنفيذ جماعات إرهابية فقط، بل تم على الأرجح بتدبير ودعم دول حسب ما بينته التحقيقات التي تؤكد أن هناك تخطيط من أنظمة دول وراء الاعتداء الجبان، سواء من حيث الاختيار أو طريقة التنفيذ أو الأسلوب المتبع، فقيام غواصين عبر زوارق سريعة باختيار 4 ناقلات من ضمن 200 ناقلة كانت في المياه الإقليمية بلصق ألغام على هياكل السفن بحيث تشل حركتها وتعريضها لخطر الغرق، ليس تدبير أفراد أو جماعات، بل هناك دولة أو أكثر تورطت وخططت ودبرت وسهلت القيام بالجريمة، وأتى هذا الاعتداء ليؤكد أن الاستهداف لا يهدد سفناً فقط بقدر ما يشكل خطراً كبيراً على الملاحة في المياه الإقليمية وفي أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم المتمثلة بمياه الخليج العربي.
اختيار السفن والمعرفة بجغرافية المنطقة والتنسيق بين الغواصين والزوارق التي نقلتهم والاعتداءات المتزامنة وغيرها من الأمور التي كشفتها التحقيقات، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأنظمة المنفلتة التي تستخدم إرهاب الدولة هي الأخطر على الأمن والاستقرار والسلامة في العالم، وأن ما تقوم به من تعديات وجرائم يهدد المجتمع الدولي برمته، ومصالحه كذلك، وبالتالي فإن العالم أجمع مدعو للمشاركة في وضع حد لمثل هذه الأنظمة وتحميلها المسؤولية الجسيمة والتصرف معها بما يلزم، خاصة أن التحقيقات التي خلصت إلى تلك النتائج كانت غاية في الاحترافية والدقة والمهنية، ولم تسارع لتوجيه الاتهامات، بل عملت على استخلاص النتائج ووضعها في عهدة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته التامة كضامن للسلام والاستقرار العالميين وحماية حقوق الدول وضمان عدم التعدي عليها، وهنا تبدو الحاجة شديدة جداً للمساءلة لأن المجرم سواء أكان فرداً أم جماعة أم نظاماً، عندما لا يجد ملاحقة على ما يقترفه سوف يكون دافعاً له للمواصلة، في حين تكفل العدالة والملاحقة والعقوبات وضع حد لأي تعدٍ كان، فضلاً عما يمثله من رسالة لضعاف النفوس والعقول ولكل نظام يمكن أن يتورط ويغرق في مستنقع الإرهاب ويقبل لنفسه عار الانحدار إلى مستوى عصابات مارقة حتى وإن كان بتخطيط أنظمة دول.
لابديل عن تحرك العالم أجمع تجاه الأنظمة التي تمنح نفسها زوراً وبطلاناً التعدي على الآخرين والتدخل في شؤونهم واستهداف منجزاتهم ومصالحهم، ولابد من قطع يد الشر والتعامل معها كما يجب، خاصة أن لجم الأنظمة التي تقوم على الإرهاب يعني القضاء تلقائياً على جميع التنظيمات والجماعات التابعة له.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.