طول أزمة السودان يمهد لتعقيدها

الإفتتاحية

طول أزمة السودان يمهد لتعقيدها

أي دولة تعاني أزمات في العالم وتفتقد لآلية دستورية للحل، فإن طول تلك الأزمات وغياب التوافق على حل يكون مقبولاً من جميع الأطراف، يؤدي إلى بدء التدخلات الخارجية التي تبدأ بصيغة دعوات وتتصاعد لدرجة قد تكون عبارة عن تدخل عسكري، وفي جميع هذه الحالات ومراحل الأزمة فإن شعب الدولة التي تعاني الأزمة هو أكثر من يتأثر بجميع التداعيات التي تكون نتيجة لغياب الحل وعدم تلاقي الفرقاء في منتصف الطريق.
السودان الشقيق يمر بظروف دقيقة وغاية في الحساسية، ورغم محاولات التفاهم والتقريب لتجاوز المرحلة بما يحقق الانتقال السلمي نحو سلطة تقود البلد بعد حقبة البشير، لكن الخلافات لا تزال أقوى من محاولات التفاهم، وهذا ما تؤكده الدعوات “العبثية” والخطيرة تارة للعصيان المدني تارة للإضراب وتارة للاعتصام وشل كافة مرافق الحياة، لأنها في النهاية لم ولن تكون في خدمة السودان وشعبه .. فالجمود السياسي وشل مرافق البلد بالتأكيد لن تحقق أي منافع وليست إلا كوابيس في الواقعية السياسية وما يمكن أن تؤدي إليه.
كافة أزمات الدول التي لا تزال تدور في حلقة مفرغة، بدأت بوضع مشابه لحال السودان، بدأت بخلافات وزيارات لسياسيين من الخارج ووساطات ومبادرات لتقريب وجهات النظر، ثم عقوبات دبلوماسية وتحذيرات وتهديدات من دول قوية وفاعلة، قبل أن تتحول آمال الحل إلى وهم يتبدد تباعاً وبالتالي يتم فرض عقوبات أو إجراءات من تلك الدول الفاعلة، وقد يستمر هذا الحال لسنين طويلة، وفي حال مثل السودان الذي توجد فيه خلافات وبلد مهدد بالتقسيم ودول تدعم جماعة “الإخوان” الإرهابية التي بالتأكيد تنتظر فرصتها التي تراها عبر التعقيد والفوضى لتنقض على السلطة كما تفكر، فضلاً عن وجود جماعات مسلحة ومتمردة والتي بدورها قد تحاول أن تتحرك تبعاً لمصلحتها وأجندتها.
الحوار وملاقاة كل طرف في وسط الطريق.. هو المدخل الوحيد للحل في السودان، وأي طرف يتحرك إلى منتصف الطريق مع شريكه في الوطن، هو يعمل لمصلحة السودان ومستقبل أبنائه، وبالتأكيد يعلي الصالح العام ويقدم الدليل على صدق النوايا نحو الحل، هذا مع التأكيد على ضرورة حفظ الأمن والاستقرار وتهيئة بيئة آمنة تحقق الانتقال السلمي والوصول إلى سلطة تمثل الجميع وتقف على مسافة واحدة منهم، وهو ما يستوجب منع أي تشويش أو إغلاق كل منفذ يمكن أن يسبب تهديداً للأمن والاستقرار.
ثقتنا بالأشقاء في السودان كبيرة، والروح الوطنية لهم تعتبر حصناً لحماية بلدهم من المطبات والفوضى، لكن الأزمة تستوجب تسريع المفاوضات والتقارب ما دام التفاهم على الهدف واحداً لدى الجميع، وفي هذا سوف يبقى السودان على ضفة الأمان وبعيداً عن الفوضى أو الدخول في متاهة يصعب الخروج منها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.