الحرب السيبرانيه تهدد الولايات المتحدة مجدداً

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست " ديفيد إغناطيوس

 

 

هناك العديد من الأمور التي لم تحظى باهتمام بالغ على الرغم من أنها تعد الأكثر أهمية ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما أثاره المستشار الخاص روبرت مولر في ظهورا خاص له امام الصحفيين بعد إجراءه تقييم مضاد للمخابرات: حيث أكد أن “ضباط المخابرات الروس ، الذين هم جزء من الجيش الروسي ، شنوا بالفعل هجوماً منسقاً على نظامنا السياسي “.
وأصبح لهذا الرأي أهمية بالغة ممثلة في استجابته للجيش الأمريكي، مدعومًا بنتائج مولر والأمور الخاصة بمجتمع الاستخبارات ، من خلال تطوير عقيدة جديدة صارمة لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تشنها روسيا وغيرها من المنافسين. والفرضية هنا هي أن الخصوم باتوا يشاركون في هجمات إلكترونية مستمرة ضد النظام وبالتالي بات يتحتم على الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية “المشاركة المستمرة”.
وما يعنيه هذا في الأساس، هو أن الولايات المتحدة الآن في حالة منخفضة المستوى من الحرب السيبرانيه.
وهذا الرد العسكري على الأعمال الإلكترونية يعد مستقل تمامًا عن القضايا المعتادة والتي تستحوذ على العناوين الرئيسية التي تحيط بتقرير مولر ، أو بعدد من تغريدات الرئيس الأمريكي ترامب الغاضبة حول هذا الموضوع أو ما إذا كان مجلس النواب سيبدأ تحقيقًا في المساءلة حول ما إذا كان ترامب قد عرقل العدالة أم لا. ولذا فسوف تستمر هذه المناقشات السياسية ، ولكن في الوقت نفسه، فإن الجيش يتخذ الهجوم في التعامل مع التهديد الذي ظهر بشكل دراماتيكي في انتخابات عام 2016 الرئاسية.
ولذا أصبحت هذه الاستراتيجية الجديدة هي القيادة السيبرانيه الأمريكية ، وهي حلقة الوصل بين جهود الجيش لقيامة بالدور المطلوب من اجل محاربة وردع الأعداء من الجماعات الإرهابية المزعومة من كل من روسيا والصين لكن الأمر يحتاج إلي دراسة مكثفة للحصول على من من البيانات حول الصراع الذي لا يفهمه معظم الأمريكيين ، وذلك حتى بعد أكثر من عامين من التأكيد الإعلامي على القضايا المحيطة بالتدخل الروسي.
وقد أعلنت القيادة المعنية بالهجمات السيبرانيه في البداية عن استراتيجيتها الجديدة من خلال تقرير توجيهات عام 2018 والذي كان يحمل عنوان مبهم حول” تحقيق والحفاظ على تفوق الفضاء الإلكتروني”. وكان الموضوع الرئيسي هو أن المتسللين العسكريين عبر الإنترنت سوف يأخذون المعركة إلى شبكات العدو لتؤكد ما يلي “لقد تعلمنا أنه يجب علينا إيقاف الهجمات قبل أن يخترقوا دفاعاتنا الإلكترونية أو سحق قواتنا العسكرية.”
وسرد الجنرال بول ناكاسوني ، قائد القيادة السيبرانيه ، مزيدًا من التفاصيل في مقابلة له مع القوات المشتركة الفصلية في مطلع هذا العام. وتم شرح التحدي المتمثل في “الدفاع إلى الأمام” حيث انه في حالة الانخراط المستمر الجديدة: وكيف ستتمكن القوات من التأثير على خصومنا، وكيف يمكن أن تضع نفسها في حالة ما إذا كان يتعين علينا تحقيق نتائج مؤثرة في المستقبل؟
وتمت مناقشة العقيدة الجديدة خلال ندوة استراتيجية للفضاء الإلكتروني في 10 مايو عقدتها القيادة الإلكترونية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن. ولذا فقد تحظر القواعد الأساسية للمناقشة اقتباس أي من المتحدثين بالاسم ، ولكن العديد من الخبراء ناقشوا قواعد الحرب المستمرة والجديدة في الفضاء الإلكتروني ، وما إذا كان هذا الصراع المستمر غير المرئي سيؤدي إلى الاستقرار والردع أم لا.
وقد صرح ضابط عسكري أمريكي رفيع المستوى بأن الحرب الإلكترونية قد تعني نشر فرق أمريكية في الخارج ،وتبادل الحرف اليدوية ومساعدة الحلفاء على بناء المرونة. ووصف المشاركة المستمرة بأنها المشاهدة والمطاردة: “حيث لا يتم السماح للخصم بالاختفاء أو التنفس والتوقف”. كما هو الحال مع أي عملية عسكرية ، فإن الهدف سيكون “فرض التكلفة” على الخصوم حتى يتم التحقق من الأمر وحتى الاستمرار في التقدم”.
غير أنه لم يتم حتى الأن اختبار هذه الأفكار على الإطلاق وباتت عملية بدء نقاش عام ضرورية للغاية لتحديد كيفية عمل قواعد الصراع المستمر. وهنا جادل مايكل فيشركيلير وريتشارد هاركنيت في 15 أبريل حول بأن ما ظهر في الفضاء الإلكتروني ليس هو الردع ، ولكن “المنافسة المتفق عليها” حتمية مع وجود “اتفاق ضمني بين الدول على أنها ستواصل بنشاط المصالح الوطنية من خلال عمليات الإنترنت … مع التجنب العائل لمعادلة الهجوم المسلح “.
كما شدد جيمس ميلر ونيل بولارد د بأن الردع قد ينجح في هذا المجال الجديد ، كنوع من “التعلم التكيفي”. وقد استشهدوا
وعند مراجعة هذا النقاش الاستراتيجي ، فإن ما يقلق هو أن الأعمال الروسية في الفضاء السيبراني تبدو وكأنها عمليات استخباراتية أكثر منها أنشطة عسكرية استراتيجية. إصبحت موجودة في منطقة باتت تتصف بالرمادية التى اصبحت شبه قابلة للإنكار ، ويصعب تمييزها حيث إنهم أقرب إلى “برية المرايا” لجيمس أنجليتون من “سلم التصعيد” لهيرمان خان. إذا كان الأمر كذلك ، فإن النهج العسكري قد لا يصلح.
ومن بين جميع ردود ترامب على تحقيق مولر ، الذي قد يكون الأكثر ضررًا هو الطريقة التي قلل بها من حجم التدخل الروسي السري في الانتخابات ولهذا فقد قبل مزاعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالبراءة.عن “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.